03:18 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تفاهمات جديدة بين رئيس جنوب السودان سلفاكير، ورئيس الحركة الشعبية المعارضة رياك مشار، يرى البعض أنها جاءت متأخرة بعد أن دبت الخلافات والانشقاقات داخل الحركة، الأمر الذي يعني تهديدا لاتفاق السلام بالكامل إذا لم يتم حل تلك الخلافات... فما الذي يمكن أن يقدمه هذا الاتفاق؟.

    بداية يقول المحلل السياسي في جنوب السودان، أندريا ماج، إن ما تم بين رئيس الحركة الشعبية الدكتور رياك مشار والرئيس سلفاكير ليس اتفاقا جديدا، ما تم بالتحديد هو تعهد والتزام الطرفين بتنفيذ باقي بنود اتفاقية السلام، ويأتي على رأس تلك البنود، بند توحيد القوات المسلحة التي كانت تحارب في جنوب السودان.

    خطوة إلى الأمام

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هناك احتياجا لدمج 83 ألف جندي، جزء من تلك القوات هى قوات دعم الرئيس سلفاكير والجزء الآخر يتبع للمعارضة بما فيها الحركة الشعبية بقيادة الدكتور رياك مشار، وما تعهد به الطرفان هو خطوة في سبيل تنفيذ اتفاقية السلام ودعم الاستقرار الأمني في الدولة الوليدة.

    وتابع المحلل السياسي، إن تأخر تنفيذ بند الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاقية السلام يرجع إلى القصور المادي أو نقص تمويل اتفاقية السلام من جانب المجتمع الدولي الذي لم يلتزم بالدعم الذي تعهد به لتنفيذ الاتفاق، هذا بجانب غياب الإرادة من جانب النخب السياسية في جنوب السودان سواء كانت تلك القيادات في المعارضة أو الحكومة لإنهاء الصراع والعمل على ربط النسيج الاجتماعي والمكونات القبلية في البلاد.

    المخرج الوحيد

    وحول الجديد في لقاء مشار وسلفاكير قال ماج، لا يمكننا الآن وبعد هذا اللقاء أن نقول أن الإرادة السياسية توفرت لدى النخب أو القيادة السياسية في الحكومة والمعارضة، لكن هناك ضغوط من المجتمع الدولي والإقليمي وأيضا من الداخل على كل الأطراف من أجل تنفيذ باقي بنود اتفاق السلام، لذلك ليس أمام الأطراف أي مخرج سوى تنفيذ الاتفاق، حيث لم يتبق سوى عام واحد فقط على انتهاء الفترة الانتقالية وفقا لاتفاقية السلام وأكثر من نصف بنود الاتفاقية لم تنفذ، فقد كنا نتوقع أن تكون هناك انتخابات ديمقراطية في دولة جنوب السودان بحلول العام 2022 .

    وأشار المحلل السياسي إلى أن اللقاء الذي جمع سلفاكير ومشار، يمكن توصيفه بأنه خليط ما بين الشكل البروتوكولي ومحاولة تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الأطراف، لأن جنوب السودان لا يمكن أن يتحمل الحرب مرة أخرى والوضع الحالي لا يقبل القسمة على اثنين، لذا رأت الحكومة والمعارضة أن لا مخرج للجميع سوى تنفيذ الاتفاقية، لذا نتوقع بعد هذا اللقاء أن يتم تنفيذ بعض البنود مثل مجلس الشورى الانتقالي وإجراء الإحصاء والانتخابات العامة لكي يختار الشعب قياداته السياسية.

    سيناريو سيئ

    ولفت ماج إلى أن، الأوضاع داخل الحركة الشعبية المعارضة لا تبشر بخير لأن رئيس هيئة الأركان في الحركة والذي يقود المجموعة المناهضة لرياك مشار الآن قد اتفق على الإطاحة برئيس الحركة رياك مشار، لذا يمكن أن تنقسم الحركة الشعبية في المعارضة إلى مجموعتين، وهو ما يعيق عملية السلام في البلاد.

    حبر على ورق

    من جانبه يرى مايكل ريال كرستوفر، رئيس تحرير صحيفة الوطن الناطقة بالعربية بجنوب السودان، إن لقاء الرئيس سلفاكير ورئيس الحركة الشعبية هو تجديد للاتفاق السابق للسلام ومزيد من "الترميم" له، حيث نص الاتفاق الأخير على أن تكون نسبة مشاركة القوات الحكومية 60 في المئة، وأن تقل نسب مشاركة المعارضة في الجيش الموحد لتصبح 40 في المئة، وهو ذات الاتفاق القديم بتعديل بعض النسب، ولا يوجد أي جديد في الاتفاق وجميعها نصوص ويمكن اعتبارها حبر على ورق.

    وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، الواقع على الأرض يدحض أي حديث عن الاتفاقات والتوافقات، حيث أن بند الترتيبات الأمنية يسير ببطء شديد جدا، وهناك تباعد كبير بين الجناح الحكومي وجناح رياك مشار، كما أنه في الوقت الذي حدث تقارب من أجل تنفيذ الترتيبات الأمنية حدثت الانشقاقات داخل الحركة الشعبية، حيث انشطر الجيش الذي يشكل القوة الضاغطة عن مشار، وبذلك يكون الاتفاق على الهاوية.

    قضايا عالقة

    وأضاف كرستوفر، كانت هناك رغبة لدى مشار لتنفيذ الاتفاقات الأمنية، لكن هذا الأمر أصبح صعبا في ظل تلك الانشقاقات داخل الحركة، وإن لم يتمكن الدكتور رياك مشار من التوصل إلى اتفاق مع القوى المنشقة داخل الحركة، في اعتقادي أن الأمور سوف تسير إلى نتيجة سيئة، لأن هناك قضايا عالقة حتى الآن فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، كما أن هناك خلافات داخلية داخل قوات المعارضة، كما أن هناك أصوات تتعالى داخل القوى السياسية والأحزاب.

    حكومة جوبا

    وأمس السبت، أكد مارتن إيليا لومورو وزير شؤون حكومة جنوب السودان أن الرئيس سلفاكير أبرم اتفاقا مع نائبه رياك مشار يمهد لدمج قواتهما المسلحة، في خطوة من شأنها إحراز تقدم في عملية السلام.

    وأشار لومورو في مؤتمر صحفي عقده أن "الزعيمين توصلا إلى اتفاق لتقاسم السلطة والسيطرة على قيادة الأمن القومي في البلاد" بحسب "أ ف ب" .

    وأوضح: "لقد وصلنا الآن إلى المقاربة الصحيحة واتفقنا على أن نتشارك بنسبة 60 مقابل 40 بالمئة"، مع حصول حزب كير على حصة الغالبية والباقي مقسم بين مشار وقوى من المعارضة، مشيرا إلى أن الاتفاق يساعد في "إنشاء قطاع أمني يكون موحدا ومخصصا لشعب جنوب السودان وليس لحزب سياسي أو جماعة سياسية".

    وتعد جنوب السودان أحدث دولة في العالم وتعاني من الاضطراب منذ نيلها الاستقلال عام 2011، إذ أن كير ومشار عالقان في ائتلاف صعب منذ انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات.

    ويحمل هذا الإعلان أملا أن تؤدي عملية السلام الهشة إلى إنهاء سنوات من الاضطرابات وإنشاء قيادة موحدة للقوات المسلحة، وهو عنصر رئيسي في اتفاق الهدنة لعام 2018.

    وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار وتقاسم السلطة لعام 2018 نزاعا عسكريا أودى بنحو 400 ألف شخص.

    انظر أيضا:

    مستشار رئيس جنوب السودان يؤكد لحمدوك مضي قيادة بلاده في اتفاقية السلام
    أنباء عن مقتل عشرات الجنود في اشتباكات بين فصائل متنافسة في جنوب السودان
    هل بات السلام مهددا في جنوب السودان بعد التصعيد المسلح داخل الحركة الشعبية؟
    لحظات عصيبة يعيشها اتفاق السلام في جنوب السودان..هل تنجح "الإيقاد" في إنقاذ البلاد؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook