هل تشهد العلاقات السعودية الإيرانية مرحلة جديدة بعد اللقاء المرتقب لوزيري خارجية البلدين في العراق؟

© AFP 2022 / APحرب بين إيران والسعودية
حرب بين إيران والسعودية - سبوتنيك عربي, 1920, 24.07.2022
تابعنا عبرTelegram
جاء إعلان الخارجية العراقية عن لقاء علني مرتقب بين وزيري خارجية المملكة العربية السعودية وإيران، لينهي مرحلة التكهنات والتسريبات إلى المرحلة المباشرة في الحوار، الأمر الذي يعني أن اللقاء سوف يكون بداية مرحلة جديدة من العلاقات المتوازنة بين العرب وإيران.
يرى مراقبون أن الإعلان صراحة عن اللقاء من كل الأطراف يعني أنه تم التوافق على القضايا الخلافية بين الجانبين، وسوف تكون مرحلة ما بعد لقاء وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ليست كما كانت قبل هذا اللقاء، علاوة على أن العديد من القضايا المعقدة سوف يتم حلها، نظرا لأن الوضع العالمي الراهن يتطلب تغييرا جذريا في كل السياسات القديمة للدول.
فهل تبدأ العلاقات السعودية الإيرانية مرحلة جديدة؟
تعليقا على المشهد السياسي بعد اللقاء المباشر بين وزيري خارجية السعودية وإيران والمتوقع عقده في بغداد خلال الأسبوع الجاري، يقول المحلل السياسي السعودي، الدكتور عبد الله العساف، إن المرحلة السابقة من اللقاءات بين المفاوضين السعوديين والإيرانيين كانت سرية وظلت مرهونة بالمرحلة السياسية والأمنية، وما تم الإعلان عنه من لقاء بين وزيري خارجية البلدين يعد خطوة كبيرة إلى الأمام.

خطوة متقدمة

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، في اعتقادي أنه لم يتم الإعلان عن اللقاء الذي يجمع وزيري الخارجية إلا بعد أن تم تحقيق خطوة متقدمة في العلاقات بعد أن تم بلورتها بشكل كامل خلال الفترة السابقة، وأتوقع بعد لقاء بغداد أن يتم افتتاح السفارات في كلا البلدين خلال الأيام القادمة.
وأكد العساف أن تحسن العلاقات بين الرياض وطهران بكل تأكيد سيكون لها تأثير كبير على قضايا المنطقة، ومما لا شك فيه أن الطرفين اتفقا على حلحلة تلك القضايا الخلافية، و للانصاف نجد السعودية بشكلها الفردي ليس لديها حدود مباشرة مع إيران، لكن هناك خلاف إيراني مع المحيط والأمن القومي العربي، وبالتالي فإن التوصل إلى حلول توافقية بين البلدين كان السبب الرئيسي في تقارب وجهات النظر.

الملف اليمني

وأشار المحلل السياسي إلى أن كل الملفات سوف تشهد انفراجة وعلى رأسها الملف اليمني والذي أتوقع أن يشهد انفراجة كبيرة جدا خلال الفترة القادمة، وأعتقد أنه الملف الأول الذي سيشهد انفراجة كبيرة، خلال الفترة القادمة سوف يعاد التوافق بين البلدين حول مشكلة وأزمة اليمن والتي ستكون أول الملفات، كما ستنعكس تلك الحالة أيضا على ما يحدث في العراق وسوريا وإيران بشكل إيجابي، لكن الملف اليمني هو ما يحظى بالنصيب الأكبر، وبكل تأكيد سوف يسجل هذا التطور كنقطة إيجابية للعراق ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

التطورات الدولية

في المقابل يقول الخبير في الشؤون الإيرانية، حكم أمهز، من الواضح أن التطورات الدولية الأخيرة فرضت نفسها على الواقع الإقليمي والدولي، وبالتالي أصبحنا أمام تحول في المشهد السياسي الخرائطي على مستوى العالم، كما أن هناك متغير مهم جدا في الواقع الراهن يتمثل في إعادة النظر في السياسات الخارجية للعديد من الدول لاسيما الدول الإقليمية.
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران - سبوتنيك عربي, 1920, 21.07.2022
عبد اللهيان: السعودية أبدت استعدادها لنقل المحادثات مع إيران من المستوى الأمني إلى السياسي
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المبادرات التي طرحتها طهران خلال السنوات الماضية والتي لم تلق في وقتها آذانا صاغية من بعض الدول العربية وكذلك المبادرات التي طرحت من روسيا وقطر، أما الآن فإن الآذان بدأت تستقطب تلك المبادرات التي طرحت لاعتبارات كثيرة جدا من بينها إعادة النظر في السياسات الخارجية لتلك الدول، علاوة على الضعف الذي بدأ يأكل من الهيبة الأمريكية ويفتت الأحادية القطبية لواشنطن، وبدأنا نتحدث اليوم عن عالم متعدد الأقطاب، وبدأت الدول الآن تبحث عن مصالحها كأولوية أساسية ومن بين تلك الدولة المملكة العربية السعودية والتي عبر مسؤولوها عن ذلك، كما أنهم تيقنوا أنه لا يمكن لهذه المنطقة أن تستقر إلا من خلال التفاهم بين دولها، وبالتالي وجدنا الجانب السعودي يتحدث عن أهمية أن يكون هناك علاقات، كما أننا سمعنا ما قاله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بأن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، هو من طلب منه عقد اجتماع على مستوى سياسي بين وزيري الخارجية الإيراني والسعودي في بغداد، جاء ذلك بعد الانتهاء من خمس جولات تناولت المواضيع الأمنية وغيرها.

ملفات المنطقة

وتابع خبير الشؤون الإيرانية، بعد ما سبق من جولات سرية للتفاوض، الآن يمكننا التحدث عن استئناف العلاقات وفتح السفارات فيما بين الدولتين، وأي إعادة للعلاقات بين الرياض وطهران سوف ينعكس ايجابا على كافة الملفات في المنطقة، لأن الجميع يدرك أن الأزمة قائمة في هذه المنطقة بين محورين أساسيين هما الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية والتي قادت في السنوات الأخيرة العديد من الحروب في المنطقة، لاسيما في سوريا واليمن والعراق وغيرها إلى الآن.

سياسات جديدة

وأوضح أمهز، السياسات السابقة أثبتت فشلها وبدأت دول المنطقة البحث عن سياسات جديدة، واعتقد أن استئناف العلاقات بين الرياض وطهران سوف ينعكس إيجابا على الوضع في اليمن ولبنان وسوريا، ويجب ألا ننسى أن هناك لاعب إقليمي أساسي آخر هو تركيا ومصر، وبالتالي يجب أن يكون لهاتين الدولتين دور في التسوية في المنطقة، رغم ذلك لا تزال تركيا تتوجس خيفة مما يحاك لها في السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 2016، كما أن هناك توجس على مستوى الزعامة السنية ما بين الرياض وأنقرة على ضوء الموضوعات التي حدثت في المنطقة سواء المتعلقة بالتطبيع وغيرها، لذا نحن أمام تحول في المنطقة نأمل أن يكون له تأثير إيجابي على الواقع بشكل عام وأن تتحول المواقف التي سمعناها من بعض الدول العربية إلى مواقف فعلية وإجراءات على الأرض وألا يكون هناك أي تأثير لقرارات أمريكية يمكن أن تملى على الأنظمة العربية، مما قد يعيق حركة هذا المسار السلمي للتسوية.
قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين: إن "ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب استضافة لقاء بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني في بغداد".
وأشار حسين، في مقابلة مع شبكة "رووداو" العراقية إلى أن "خمسة اجتماعات سرية عقدت بين السعودية وإيران على المستوى الأمني حتى الآن".
وأكد أن "الاجتماعات التي كانت سرية وعلى المستوى الأمني ستصبح علنية بوساطة عراقية، وأن وزيري خارجية السعودية وإيران سيجتمعان في بغداد".
وتابع: "ولي العهد السعودي طلب منا استضافة لقاء وزير الخارجية السعودي مع نظيره الإيراني في بغداد".
وأوضح أنه "سيتم العمل على تحديد موعدا للقاء علني بين وزير خارجية البلدين في بغداد".
يذكر أن العراق استضاف على مدار الأشهر الماضية، جولات من المحادثات بين إيران والسعودية، من أجل رأب الصدع في العلاقات بين البلدين.
وتعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الإقليمية وأبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة المعترف بها دوليا، وتتهم الرياض طهران بدعم الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد أبرزها صنعاء.
وقطعت طهران والرياض علاقاتهما في 2016، إثر مهاجمة محتجين إيرانيين للسفارة السعودية في طهران، ردا على قيام الرياض بإعدام عالم الدين الشيعي نمر باقر النمر.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала