10:37 24 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    ترامب

    صراع "ماء الوجه".. هل يسقط البنتاغون "وعد" ترامب أم يضحي بـ"الانتصار" في سوريا

    © REUTERS / YURI GRIPAS
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 60

    صراع داخلي، في أروقة البيت الأبيض، بطله الرئيسي هو الرئيس الأمريكي نفسه، فبينما يصر الرئيس دونالد ترامب على أن مهمة قواته في سوريا قد انتهت وأن هناك حاجة لاستعادتها، يتمسك البنتاغون برأيه بشأن عدم انتهاء تنظيم "داعش" هناك.

    الخلاف بين ترامب وقادته العسكريين، يحاول المسؤولون في الإدارة الأمريكية أن يجعلوه يبدو بسيطا، ولكنه في الواقع خلاف عميق، على الأقل من وجهة نظر العسكريين، الذين يصرون على التمسك برؤية تخالف ما يراه رئيسهم، المسؤول الأول عن كل خطوة يخطوها الجيش الأمريكي في سوريا أو في أي دولة أخرى.

    فالأمور بالنسبة للخبير في الشأن الأمريكي، الدكتور أيمن عبدالشافي، تشير إلى أن ترامب يتعامل بطبقية شديدة مع قادة جيشه، فهو يحسبها بطريقة رجل الأعمال، بينما هم يحسبونها بأسلوب العسكريين المعتاد، هو يرى أن المكاسب أكبر في حالة سحب القوات من سوريا، توفيرا للنفقات أولا، وهم يرون أن هدفهم لم يتحقق، ولم يتوصلوا لأي انتصار.

    ويوضح عبدالشافي، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، اليوم الأحد 8 إبريل/ نيسان، أن الرئيس دونالد ترامب يعتبر البنتاغون جزء أساسي من أزمة أمريكا المالية خلال السنوات الماضية، ويحمله — مع الرؤساء الأمريكيين السابقين وفي مقدمتهم باراك أوباما- مسؤولية تبديد الكثير من أموال أمريكا في حروب، كان من الممكن أن تتحمل تكاليفها دول أخرى.

    وقال

    "منذ جاء ترامب إلى رأس الإدارة الأمريكية، وهو يعتبر الحروب التي خاضتها أمريكا بتمويل ذاتي كانت جريمة، ودائما ما كان يردد حديثه عن ثروات الخليج، وضرورة أن تدفع دول الخليج فاتورة التدخلات الأمريكية في المنطقة، طالما أنها كانت صاحبة الأفكار والاقتراحات للتدخل الأمريكي في بعض الملفات بالمنطقة، وأولها السعودية التي تطالب أمريكا باستمرار تواجد قواتها في سوريا".

    في المقابل — حسب عبدالشافي- يعتبر المسؤولون عن الجيش في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب لا يدير الملف بالشكل الصحيح، فهو — بالنسبة لهم- يخالف العرف العسكري بضرورة مواصلة المعركة لتحقيق النصر، بالإضافة إلى أنه لا يأخذ في الاعتبار أن هناك حاجة ماسة للقضاء على تنظيم داعش، قبل أن ينقل جذوره من سوريا إلى داخل أمريكا نفسها.

    ويرى الأكاديمي المصري، المتخصص في الشأن الأمريكي، أن بعض الأجنحة داخل البنتاغون، تعتبر الرغبة الشديدة لدى ترامب بسحب قواته من سوريا في هذا التوقيت، محاولة لكشف هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية، أمام القوة الروسية الموجودة في سوريا، والتي تدعم الدولة هناك، لأن وجود روسيا وحدها أثناء إسدال الستار على تنظيم داعش، يعني أنها ستنفرد بلقب المنتصر، حسب قوله.

    صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، رصدت هذا الخلاف، الذي بدأ ينتشر ويصبح مثار حديث الناس في أمريكا وخارجها، مؤكدة أن مهمة وزارة الدفاع الأمريكية ضد تنظيم داعش ما زالت مستمرة، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب يرغب في سحب القوات الأمريكية من سوريا في أقرب وقت.

    وقالت "واشنطن بوست"، في أحد تحليلاتها أمس، إن القادة العسكريين الأمريكيين، يركزون على دفع تنظيم داعش، الذي زالت قوته، من الأماكن التي يتمركز فيها شرق سوريا، لضمان عدم تمكنه من التخطيط لاحقا لتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يتطلب وجود موطئ قدم لأمريكا في سوريا بعد توقف العمليات العسكرية.

    وتكشف الصحيفة الأمريكية، أن قادة البنتاغون حائرون الأن، بين رغبتهم في تحقيق هذه الرؤية لحماية أمريكا، وبين توفيق وجهات نظرهم مع وجهة نظر الرئيس دونالد ترامب، الذي يريد أن يعلن انتصاره سريعا في سوريا، وتعهد خلال حديث له مؤخرا بسحب القوات الأمريكية من سوريا وإعادتها إلى الولايات المتحدة، بقوله "أريد أن أعيد قواتنا للوطن، حان الوقت لذلك".

    أما الخبير العسكري السوري العميد مرعي حمدان، فيرى أن البيت الأبيض والقائمون عليه في الأغلب سوف ينحازوا لموقف البنتاغون وليس لموقف الرئيس ترامب، وإن كانوا في الأغلب سيحاولون أن يتم الأمر بأقل خسائر ممكنة من ماء الوجه، فهم لا يريدون أن يخرج هذا الخلاف للعلن، لأن الشعب الأمريكي جاهز لتصديق أي أحاديث عن "جهل" دونالد ترامب بأمور السياسة والجيش.

    ولفت الخبير العسكري السوري، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، إلى إعلان المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، عن موعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، بعد حالة الجدل التي أحدثتها التصريحات الأخيرة للرئيس، بشأن الانسحاب السريع، وقولها إنه رهن بالقضاء نهائيا على "داعش" في سوريا، وكذلك بـ"نقل" المسؤوليات التي تتولاها القوات الأمريكية للقوات السورية، وهو ما يثبت صحة رؤيته.

    وأضاف

    "المتحدثة باسم البيت الأبيض أكدت أن الرئيس دونالد ترامب لن يضع جدولا زمنيا عشوائيا لسحب قواته من سوريا، وهذا هو المخرج الذي وجده الأمريكان لتخطي تصريحات الرئيس وإهمالها واعتبارها كأن لم تكن، وتثبيت رؤية البنتاغون، دون وضع ترامب في حرج أو مأزق، خاصة أنه معروف بأنه شخصية عنيدة جدا، قد يطيح ببعض المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون، بسبب هذا الموقف".

    وعلى الرغم من ذلك — حسب حمدان- يبقى دونالد ترامب وإدارته في أزمة واضحة، بعدما وعد الرئيس الأمريكي بإعادة قواته إلى "الوطن" في أقرب فرصة، ورغبة البنتاغون في إسقاط هذا الوعد، الذي تم توجيهه في الأساس لأسر هؤلاء الجنود والضباط، ومعه إسقاط كلمة الرئيس، الأكثر عندا في تاريخ الولايات المتحدة.

    انظر أيضا:

    بالفيديو والصور... اندلاع حريق ببرج ترامب في نيويورك
    ممثلو الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يبحثون مكان لقاء ترامب وكيم جونغ أون
    نجلا ترامب يشاركان في حفل زفاف عربي(صور)
    قبل أيام من لقاء أمير قطر... ترامب يهاتف محمد بن زايد
    ترامب يوقع مذكرة لإنهاء سياسة الإفراج عن المهاجرين غير الشرعيين
    البيت الأبيض: واشنطن مستمرة في العمل لتحضير لقاء ترامب وبوتين
    قطر تواجه "القرار المزلزل" بفتح ملف "الإعلان الأخير" مع ترامب
    تسريب كواليس الاجتماع المتوتر...ترامب يوجه "كلمة قاسية" إلى عاهل خليجي
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ترامب, أخبار أمريكا, أخبار سوريا, تعهد, الحرب في سوريا, البيت الأبيض, البنتاغون, دونالد ترامب, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik