15:38 GMT30 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حالة من الجدل الواسع شهدتها الأوساط الاجتماعيةالمغربية، وكذلك السياسية وصولا إلى الخلاف بين أعضاء الحكومة.

    نواب وحقوقيون أكدوا في حديثهم لـ"سبوتنيك"، أن مشروع قانون 22.20 "يتعارض مع التزامات المغرب الدولية، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته 19، وكذلك مع التعليق العام رقم 34 للجنة حقوق الإنسان.

    تغير بوصلة الإجماع

    تحول الإجماع المغربي بين ليلة وضحاها من التضامن والتكاتف بشأن مواجهة أزمة كورونا إلى حالات معارضة واسعة لمشروع قانون جديد يتعلق بعقوبات لبعض الجرائم التي حددها، أبرزها  تجريم الدعوة إلى مقاطعة المنتوجات، ونشر وترويج الأخبار الزائفة.

    وحسب ما تم تداوله، نظرا لعدم نشر مشروع القانون على بوابة الحكومة أو أي جهة رسمية، يتكون المشروع من 25 مادة، أثارت بعض مواده ضجة منها تجريم الدعوة إلى مقاطعة المنتوجات، ونشر وترويج الأخبار الزائفة، حيث تنص المادة 14 على عقوبة السجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات و/أو غرامة مادية بحق من يدعون إلى مقاطعة "بعض المنتجات أو البضائع أو الخدمات"، بينما تنصّ المادة 16 على عقوبة السجن من 3 أشهر إلى سنتين، أو غرامة مادية بحق كل من قام عمداً "بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبراً زائفا".

    العقوبة نفسها في المادة الـ15 من نص المشروع، من قام عمدا بحمل العموم أو تحريضهم على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها، بحسب العديد من الصحف المغربية.

    النائبة حنان رحاب عضو البرلمان المغربي تقول، إن عددا من المقتضيات الواردة في النسخة الأولية من القانون المذكور، تتناقض بشكل تام مع الاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن النسخة الأولية تتضمن ضربا واضحا لمبدأ التناسب بين القيد والحق في حرية الرأي والتعبير، وأن مسودة القانون الأولى تتضمن قيودا غامضة، وأن  ذلك يتعارض مع المقتضيات الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير.

    وترى رحاب أن نقطة أخرى تجعل القانون في تناقض تام مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي أن كل قيد على حرية الرأي والتعبير يجب أن يكون له "هدف حمائي مشروع" إلا أن تجريم انتقاد والدعوة إلى مقاطعة منتوجات اقتصادية، يدخل في هذا الإطار ما يبين سريالية هذا المشروع، بحسب قولها.

    وبحسب رحاب أن انعدام الشفافية حول عملية صياغة مشروع القانون 22.20 والمصادقة عليه من طرف الحكومة، يثير مجموعة من المخاوف بشأن محتوى هذه النص وانعكاساته المدمرة على حرية التعبير.

    وتوضح أنه على الرغم من أن مشروع القانون لم يتم نشره من طرف أية جهة رسمية، إلا أنه  يبدو جليا، من خلال قراءة النص المتداول في الأعمدة الصحفية، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، أنهم  يواجهون محاولة أخرى لتقييد حرية التعبير، والتحكم الصارم في وسائل التعبير، التي تتيحها شبكات التواصل الاجتماعي، والمنصات المماثلة، كما يظهر أن مجموعة من مواد هذا القانون منافية لما هو منصوص عليه في الدستور، لا سيما الفصل 25 منه الذي يضمن حرية التعبير والرأي.

    من جانبه قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن مسودة القانون"20-22 " في صيغته الأولية التي ثم تسريبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت بمثابة حماية قانونية، وصك براءة للشركات في وجه منتقديها، إزاء أي خرق ترتكبه تلك الشركات، وبالتالي من صاغوا هذا القانون على هذا النحو وضعوا نصب أعينهم هدفا واحدا، ألا وهو تكميم أفواه المواطنين تحت طائلة العقوبات الزجرية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تلك الصيغة ضربت حرية الرأي والتعبير عرض الحائط جملة وتفصيلا، وجاءت مناقضة تماما لروح الدستور، وخاصة لمنطوق الفصلين 25 و28 منه.

    ويرى أن هناك خللا ما في تدبير العملية التشريعية، وألا كيف يمكن قراءة محاولة تمرير مثل هكذا قانون، خاصة في ظل أزمة عامة وعالمية، وماهي الرسالة التي يسعون إيصالها للمواطن، هذا الأخير لم يعد متقبلا لكل ما يحاك ضده.

    ومضى بقوله: فإذا كان الجدل إزاء مسودة القانون 20-22 محتدما بين المواطنين داخل مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أوساط النخبة وعبر المنابر الإعلامية، ومعبرا عن السخط العارم من هذه المؤامرة التشريعية، إن صح التعبير فإن السجال الذي بدا واضحا داخل الحكومة نفسها يبين إلى حد بعيد أن هناك أطرافا معينة كانت من وراء هذه العملية، وإذا رجعنا قليلا إلى الوراء، إلى الحكومة السابقة، فإن ذات مشروع القانون يتداول بشكل كبير أنه سبق وأن قدمه وزير الصناعة إلى رئيس الحكومة ٱنذاك وثم رفضه.

    القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي يرى أن مجالس الحكومة مؤطرة بالدستور والقانون التنظيمي،  والأعراف وموازين القوى.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن أي وزير له اختصاصات بحكم التفويض طبقا، لما تمت الإشارة إليه، وأنه المسؤول عن قطاعه، وبالتالي يبادر بما في ذلك باقتراح النصوص القانونية والتنظيمية والإجراءات.

    واستطرد: "داخل المجالس الحكومية تناقش الأمور ويقع  الخلاف في بعض الأحيان وفي أوقات يتم تحكيم رئيس الحكومة، وفي أحيان قليلة يصعب هذا، ويطرح ميزان القوة "الحشد من أطراف معينة" وخاصة في القضايا المرتبطة بجماعات المصالح".

    وبحسب أفتاتي  أن الخلاف الحاصل في المجلس وشكلت لجنتين لمتابعة النقاش وسربت بعض المقتضيات التي تطرح مشكلة كبيرة، وأن الأمر حسم بعد أن خرج للعلن بحكم الرفض الواسع.

    ويؤكد أفتاتي اعتراض بعض الوزراء وتقديمهم مذكرات في شأن الخلاف حسم الأمر، خاصة أن الجهة الأخرى أحرجت أمام الرأي العام، ولم تستطع الدفاع بشفافية ووضوح وعلنية على ما دافعت عنه باقتراح مضامين مادتين موضوع الخلاف، وأن  الوزير المكلف بالمشروع هو وزير العدل بحكم الاختصاص.

    ويشير إلى أن الوزير تقدم بنص مادتين " 14 ، 15"  لا يمكن قبولهما وأن نقاش أولي  وقع التسريب وحسم الأمر لفائدة عدم التضييق على التعبير، والمبادرات المتعلقة بقضايا الاستهلاك قبولا ورفضا ومقاطعة.

    فيما قالت حليمة بناوي حقوقية مغربية، إن بعض الملاحظات حول مشروع القانون تتشكل في ضرب مبدأ التشاركية الواردة في الدستور، مرورا بعدم توفير النسخة، حتى على موقع الأمانة العامة، وصولا إلى عدم إشراك حتى المؤسسات الوطنية مثل المجلس الوطني.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن استغلال الإجماع الوطني حول التصدي الوباء كوفيد 19هو أسلوب مرفوض، وكذلك عدم احترام مضامين الاتفاقية الدولية الواردة في هذا المجال.

    ووقع آلاف من المغاربة عريضة موجهة إلى الحكومة وإلى البرلمان حول مشروع القانون 22.20 المتعلق بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات المفتوحة والشبكات المماثلة، داعين إلى إسقاط المشروع برمته.

    انظر أيضا:

    القبض على نجم الوداد المغربي
    سائق يتعمد دهس أغنام أمام صاحبها في المغرب
    المغرب... توقيف فرنسي دهس قطيعا من الأغنام عمدا.. فيديو
    الكلمات الدلالية:
    مشروع قانون, الشبكات الاجتماعية, المغرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook