02:07 GMT05 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    أثارت مواقف كل من دولتي الصومال وجيبوتي المتحفظة على قراري الجامعة العربية بشأن سد النهضة تساؤلات عديدة حول الأسباب التي تقف وراء ذلك، فهل هي "ضغوط إثيوبية" أم "مصالح الدولتين؟".

    مخاوف صومالية

    قال عبد الرحمن عبدي رئيس مركز مقديشو للدراسات، إن السودان "يتعرض لضغوط إثيوبية غير مباشرة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ موقف محايد بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي ولم يكن أمامه سوى التحفظ على البند الخامس من قرار جامعة الدول العربية رقم 8524".

    وأضاف رئيس مركز مقديشيو لـ"سبوتنيك"، في ضوء المتغيرات التي تشهدها  العلاقة بين الصومال وإثيوبيا في الآونة الأخيرة، "ثمة أربع محددات ترسم الموقف الصومالي من سد النهضة الإثيوبي وتتمثل في العلاقات الصومالية – الإثيوبية  المتنامية بوتيرة سريعة ودراماتيكية منذ تولي رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الحكم عام 2018، والعلاقة الشخصية بين فرماجو وآبي أحمد، ويأمل الرئيسان في أن تساعد هذه العلاقة على طي صفحة العداء التاريخي بين الدولتين، وبالتالي يتفادى الصومال كل ما من شأنه أن يسبب توترا في العلاقة بين البلدين".

    وتابع عبدي، "كما أن الوجود العسكري الإثيوبي في الصومال يمثل عامل ضغط آخر، حيث يأمل الصومال في أن ينعكس التغير الدراماتيكي في العلاقة مع إثيوبيا إيجابا على جهود استعادة الأمن والاستقرار، ومحاولات الحكومة بسط حكمها على جميع أرجاء البلاد ومحاربة الإرهاب، كما أن هناك مخاوف من أن تستخدم إثيوبيا نهري جوبا وشبيلي اللذان يتدفقا من المرتفعات الإثيوبية كورقة ضغط في حال أصر الصومال على تأييد قرار جامعة الدول العربية الذي أكد حقوق مصر التاريخية في مياه النيل".

    وأشار رئيس مركز مقديشيو، إلى أن "هناك محدد آخر وهو الاستقطاب الإقليمي وعلاقة الصومال مع محور – قطر وتركيا، وهذه العلاقة من شأنها أن تؤثر على مواقف الحكومة الصومالية الحالية بشأن سد النهضة الإثيوبي، ومهما يكن الأمر لا بد من الإشارة إلى أن موقف الصومال يتنافى ثوابت الشعب الصومالي ومبادئه المعروفة تجاه العلاقة مع الدول العربية والحفاظ على الأمن القومي العربي".

    مواقف ومصالح

    من جانبه قال عبد الناصر معلم المحلل السياسي الصومالي، إن هذا الموقف في عمومه "يعكس أن الحكومة الصومالية فشلت في الفصل بين موقفها من "نظام" السيسي والمحور الإماراتي السعودي ومصلحتها الإقليمية الحالية مع إثيوبيا من جهة، وبين ما يمليه الواجب القومي العربي تجاه شعب مصر ومصيره".

    وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، أن الصومال "قد يكون متأثرا بخلافات سابقة مع المحور الإماراتي السعودي المصري، ولكن الأهم أن الصومال يعتبر نفسه دولة بدأت التعافي لتوها من آثار الحرب الأهلية واستعادة الاستقرار، وعليه فإنه يتبنى الحياد في الصراعات الإقليمية، لضمان تجاوزه المرحلة الحرجة التي يمر بها بسلام، خاصة وأن إثيوبيا التي هي الطرف الآخر المعني بهذا القرار وهي دولة جارة للصومال ولديها قوات لحفظ السلام فيه، كما تقيم تعاونا اقتصاديا معه، وليس من مصلحة الصومال - على الأقل في نظر الفريق الحاكم حاليا- التصادم معها".

    موقف جيبوتي

    قال مصدر سياسي جيبوتي لـ"سبوتنيك" إن الموقف الجيبوتي من قرار الجامعة العربية الأخير بشأن سد النهضة لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة التناقضات العربية فيما يتعلق بملفات المنطقة في سوريا وليبيا واليمن.

    وأضاف المصدر -الذي تحفظ على ذكر اسمه-، إن قضايا المنطقة العربية تتفاقم في العديد من البلدان العربية مثل الصومال والعراق وليبيا، وتلك التدخلات والقرارات لا تحل بل تزيد الأمور تعقيدا، وصار السياسيون لا يراعون سوى مصالحهم الشخصية وليس المصالح الشعبية أو القومية.

    وأكد المصدر على أن "تعدد الولاءات في البلدان العربية هو ما أجج الصراعات الداخلية في تلك البلدان، الجزء الكبير من البلدان العربية التي بها صراعات داخلية، تجد أن ولاءاتها منقسمة ومتعددة بين الدول الخارجية والمحيطة كما في اليمن، حيث تجد مجموعة أو فصيل مع أنصار الله وآخر مع الشرعية وثالث موالي للخارج ورابع يراعي مصالحه الشخصية والخاصة، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب أشد المعاناة من قسوة ظروف الحياة".

    وأوضح أنه "لم تعد هناك القيم والمبادئ التي كانت سائدة، حيث حل محلها المصالح والانتهازية والنفاق، ولو نظرنا لبيان الجامعة العربية بشأن ملفات سد النهضة وليبيا، نجد أنه تحدث عن التدخلات الأجنبية دون الإشارة صراحة لدول بعينها، ونحن في جيبوتي مع الاجماع العربي، ولنا مصالحنا أيضا".

    وحاولت سبوتنيك التواصل من السفير الجيبوتي في القاهرة والمخول نيابة عن الخارجية والرئاسة بالحديث، لكن أخبرتنا سكرتارية السفارة بعدم تواجده، وأن السفارة ليس لها أي تعليقات جديدة بشأن ملف سد النهضة سوى ما تم تدوينه في مضبطة الجامعة العربية.

    وأصدرت الجامعة العربية، في دورتها غير العادية التي عقدت، الثلاثاء الماضي ، قرارًا بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدة أن الأمن المائي لمصر والسودان هو "جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي".

    وأقرّ مجلس الجامعة، مجموعة من القرارات بهذا الشأن، بموافقة وزراء خارجية الدول المجتمعة، فيما تحفظت كل من جيبوتي والصومال على البند الخامس منه، والذي يؤكد على "ضرورة امتناع كافة الأطراف عن اتخاذ أي إجراءات أحادية، بما في ذلك امتناع إثيوبيا عن البدء في ملء خزان سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب، حول قواعد ملء وتشغيل السد، لما يمثله هذا الإجراء من خرق صريح لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم، بتاريخ 23 مارس 2015".

    وهذه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها الدولتان العربيتان والأفريقية الوقوف إلى جانب الحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان، ففي مارس الماضي، رفضت وزارة الخارجية الصومالية مشروع قرار قدمته مصر لجامعة الدول العربية، بشأن سد النهضة الإثيوبي تؤكد فيه حقوقها التاريخية في مياه النيل.

     

    انظر أيضا:

    وسط توتر ومخاوف.. مصر تتخذ خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع أزمة سد النهضة
    تضارب في التصريحات.. ما حقيقة تأجيل ملء سد النهضة حتى اتفاق مصر والسودان وإثيوبيا؟
    إثيوبيا: بدء عمليات تطهير الغابات تمهيدا لملء سد النهضة خلال أسبوعين
    الكلمات الدلالية:
    إثيوبيا, مصر, سد النهضة, جيبوتي, الصومال
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook