14:49 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تنطلق بعد ساعات انتخابات مجلس الشيوخ المصري الأولى، بعد توقف سنوات، في ظل الكثير من التساؤلات حول دور المجلس وتوقعات نسب الإقبال من المواطنين.

    ويرى مراقبون أن عودة مجلس الشيوخ قد يمثل إثراء للحياة النيابية والتشريعية، نظرا لأن أعضاءه يمثلون مختلف الكفاءات في البلاد وأنه ملاذ للحكومة لعرض ما لديها من مشاريع القوانين دون حساسية لأنها غير مسؤولة أمام هذا المجلس.

    في حين يرى فريق آخر أن "الشيوخ" لا يختلف كثيرا عن أي هيئة استشارية وأن النظام الانتخابي الذي يقوم عليه، قد يثني المواطنين عن المشاركة لعدم معرفتهم بالمرشحين وبالتالي تكون نسبة الإقبال ضعيفة حتى وإن تم التلويح بالغرامات المالية.

    رد اعتبار

    قال الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، إن عودة مجلس الشيوخ تأتي إعمالا للتعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في 2019، موضحا أن التاريخ البرلماني لمجلس الشيوخ يعود إلى عام 1824، أي قرنين من الزمان.

    إن انتخابات مجلس الشيوخ ترسخ للديمقراطية، ومبدأ السيادة للشعب، خاصة أن هناك دورا مهما لمجلس الشيوخ في الحياة البرلمانية ينبع من المهام الموكلة إليه في مساندة مجلس النواب ومراجعة القوانين، وفقًا لشوقي السيد.

    وأشار السيد إلى أن شروط الترشح للمجلس تختلف عن النواب في أن المرشح يجب أن يكون سنه أكثر من 35 عامًا ويكون حاصلا على مؤهل عال.

     وأضاف الفقيه الدستوري لـ"سبوتنيك" أن "عودة مجلس الشيوخ أرى أنها رد اعتبار للحياة السياسية والبرلمانية المصرية، لأن عودة الغرفة الثانية للبرلمان في أي دولة تحقق تقدما ملموسا في الحياة الديمقراطية والنيابية وتؤدي إلى تحسين الآداء البرلماني النيابي".

    وتابع:

    ولهذا يتزايد عدد الدول التي تأخذ بنظام الغرفتين، ووجود الغرفة الثانية للبرلمان وفقا للتعديلات الدستورية التي جرت في العام 2019، يعد تحسين للحياة السياسية وضبط عجلة القيادة إذا ما اختلت في المجلس الأول.

    توازن الحياة السياسية

    وأكد السيد أن تكوين مجلس الشيوخ هو تكوين خاص يختلف عن مجلس النواب من حيث الخبرات والقدرات والأساتذة الكبار في كل المجالات، فهذا المجلس يستطيع أن يقدم الكثير وتتوازن به الحياة السياسية، حيث أن تشكيل وأعضاء والاشتراطات الموجودة لمن يتقدم للعضوية  تختلف عن مجلس النواب وكذلك الاختصاصات.

    وأوضح أن هناك مادة في التعديلات الدستورية تؤكد أن اختصاصات الشيوخ كبيرة وعظيمة، تبدأ من الدراسة والاقتراح لكل ما يتصل بأمور البلاد من تعميق الديمقراطية والسلام الاجتماعي وحفظ الحقوق والحريات وقيم المجتمع العليا، وبالتالي هو يدرس ويقترح لأنه مجلس الحكماء، فهو يستطيع أن يقدم الكثير للدولة المصرية.

    واستطرد الفقية الدستوري:

    إضافة إلى المهام السابقة فإن لدى المجلس سلطتين من سلطات الرقابة ومنها طلبات المناقشة والاقتراح بالرأي، وهذه تعد سلطة من سلطات الرقابة على السلطة التنفيذية حتى وإن كانت تلك السلطة غير مسؤولة أمامه.

    وتابع: "هذا له فلسفة وحكمة خاصة بأن تأتي الحكومة لتطلب منه المشورة بغير حساسية لأنه مجلس يخلو من الصراعات الحزبية والسياسية المعروفة في كل المجالس النيابية في العالم، لأن أعضاء المجلس من المرشحين والمعينين هم طبقة من الطراز الأول، ونأمل أن يستطيعوا تأدية واجبهم بحسن الاختيار".

    وطالب الفقيه الدستوري المواطنين باستخدام حقوقهم في التصويت والانتخاب في اختيار المجلس الثاني الذي عاد للحياة البرلمانية ويستطيع أن يقدم الكثير.

    توقيع الغرامات

    وحول التصريحات المتداولة بتوقيع غرامات على من لا يذهب للتصويت قال السيد، إن إعلان الهيئة الوطنية أنها تدرس توقيع جزاءات على من لم يشاركوا في الانتخابات، "في رأيي هذا التعبير ليس دقيقا لأن ممارسة الحق السياسي وحق التصويت والانتخاب هو حق دستوري أصيل واجب على كل مواطن".

    وأضاف أن قانون مباشرة الحقوق السياسية هو الذي قرر العقوبة على من يتخلف عن أداء هذا الواجب، وبالتالي العقوبة موجودة ومقررة في قانون مباشرة الحقوق السياسية، وتستطيع اللجنة العليا عمل محاضر لمن يتخلفون عن التصويت.

    وتابع: "لكنني لست مع من يقول للمواطنيين اذهبوا للتصويت خوفا من الجزاء، بل يجب القول للمواطن أن يذهب مقتنعا للتصويت، لأنه يمكن أن يذهب خوفا ويبطل صوته وهنا لا تكون هناك فائدة من ذهابه للتصويت، بل يجب أن يقتنع أن هذا حقه وأن ذهابه سوف يمثل نتيجة فارقة في الحياة السياسية والنيابية في مصر".

    استعدادات كبيرة

    من جانبه قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن الاستعدادات الحكومية والشرطية والداخلية لتوفير الأمن والأمان لكل المواطنين منذ خروجهم من بيوتهم وحتى عودتهم بعد الإدلاء بأصواتهم، هى أجواء جيدة جدا بذلت فيها الدولة جهد جبار.

    وأضاف أن وزارة الداخلية قامت بتأمين المقرات حتى ضد الكوارث الطبيعية، وتتأهب لأي طارىء قد يقوم به أعداء الوطن من أجل ترويع المواطنين.

    وتابع مساعد الوزير الأسبق في تصريحات لـ"سبوتنيك": "المشكلة في المواطن نفسه، حيث أن الكثير من المواطنين ليس لديهم  نفس حماس المرات السابقة، وفريق آخر يرى أننا لم نكن بحاجة إلى هذا المجلس في الوقت الراهن وكان يمكن توفير النفقات التي ستنفق على العملية الانتخابية واستثمار تلك المبالغ في مشروع يعود بالفائدة مباشرة على المواطن".

    استغلال الحصانة

    وأكد نور الدين على أن الاستخدام السىء للحصانة من جانب نواب البرلمان أحدث نوع من الاستياء من أي حصانات جديدة، مضيفًا: "أرى أن هناك قطاع كبير جدا لن يذهب للتصويت نتيجة لمثل هذه الأمور، علاوة على أن تناول الصحف لموضوع الغرامة على من لا يذهب للتصويت أمر غير جيد".

    وأردف: "التصويت حق دستوري يمكنني استخدامه أو لا، وليس معنى هذا أنني أحرض الناس على عدم الذهاب، لأن الممارسة الديمقراطية الحقيقية هي خروج الناس لممارسة حقها حتى لا تذهب الأمور إلى المتربصين بالوطن، ومع ذلك أعتقد أن نسبة التصويت للشيوخ ستكون أقل نسبة تصويت هذه المرة إذا سارت الأمور بشكل طبيعي ولم يتم التدخل لعمليات الحشد".

    وأشار مساعد وزير الداخلية إلى أن "نظام القائمة الواحدة والأعداد الموجودة بها وعدم معرفة الناخبين بالأسماء المرشحة، يمثل مشكلة كبرى أمام الناخب الذي يتردد في المشاركة لعدم معرفته بالمرشح الذي سيعطيه صوته".

    وختم قائلًا:

    نتمنى رجوع النظام الفردي من أجل التنافسية كيف تكون انتخابات بقائمة واحدة وليس لها قائمة منافسة، وهذا يمثل نقطة فارقة في ثوب الديمقراطية الأبيض الذي نعيشه.

    مجلس استشاري

    من جانبه قال المفكر القبطي والبرلماني السابق جمال أسعد، "منذ أن أنشأ مجلس الشورى في العام 1980 وهو مجلس للمجاملة والمحاباة لرموز عامة، وأضيفت له بعض الصلاحيات في العام 2012 عن السابق ومنها الموافقة على بعض القوانين المحالة إليه والقوانين المرتبطة بالدستور".

    وتابع: "جاءت التعديلات الدستورية الاخيرة لتعيده إلى سابق عهده مجلسا استشاريا لا علاقة له بتشريع أو رقابة حكومية حقيقية، فحتى عند مناقشته الموازنة العامة للدولة فإن رأيه استشاري، وعندما تحال إليه مشروعات قوانين من مجلس النواب أو رئيس الجمهورية رأيه استشاري".

     وأضاف المفكر القبطي لـ"سبوتنيك": "طالما أن دور الشيوخ القادم هو استشاري فقط، فهو لا يختلف عن كل المجالس الاستشارية الموجودة بمصر، وإذا كان دوره استشاري فقط، فإن هناك آلاف المستشارين في الدولة يتقاضون مليارات الجنيهات".

    وأشار إلى أنه منذ عُرف مجلس الشورى وانتخاباته تختلف عن مجلس النواب اختلافا كليا لإحساس المواطن بأن هذا المجلس لا قيمة له، لذلك الصراع في انتخابات النواب يكون أكثر زخما لأن هناك انتخابات ومرشحين.

    وحول نسب الإقبال المتوقعة قال أسعد: "أعتقد أن نسبة الإقبال على التصويت لهذا المجلس ستكون أقل نسبة في تاريخ الانتخابات المصرية، لأن هناك شبه ثقة مفقودة بين المواطن والسلطة في الجانب السياسي بعد السنوات الخمس المخزية للبرلمان والتي أنهت المناخ السياسي في ظل أحزاب غير ذات قيمة".

    وختم قائلًا: "في ظل تلك الأجواء يأتي نظام انتخابي غير مسبوق في العالم  من (قائمة مطلقة) والتي تعني التعيين بالمطلق، وبالتالي سقطت فكرة الاختيار أو الانتخاب".

     تنطلق غدا الثلاثاء عملية تصويت المصريين بالداخل في انتخابات مجلس الشيوخ على مدار يومين، حيث يحق لنحو 63 مليون مواطن التصويت من المسجلين في قاعدة بيانات الناخبين أمام 27 لجنة عامة.

    هذه اللجان العامة "تمثل المحافظات المختلفة" وتضم 14 ألفًا و92 لجنة فرعية، تجرى تحت إشراف قضائي كامل بمشاركة 18 ألف قاض "أساسي واحتياطي"، ومعاونة 120 ألف موظف.

    ويتنافس في انتخابات مجلس الشيوخ – وفقا للقائمة النهائية للمرشحين – 787 مرشحا بنظامي الفردي والقائمة موزعة على 27 محافظة.

    وفي ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، اتخذت الهيئة الوطنية للانتخابات تدابير احترازية ووقائية لضمان عدم انتشار المرض جراء تجمعات المواطنين أمام وداخل المقار الانتخابية، ومنها إلزامية ارتداء الكمامات الطبية على كافة أطراف العملية الانتخابية.

    ويضاف لذلك، توفير الكمامات لجميع رؤساء اللجان الفرعية والأمناء وكذا الناخبين الذين لا يحملونها، كما وفرت قفازات يدوية لاستخدامها فى حمل القلم، وكحول لتعقيم اليدين، وجميع هذه المستلزمات سيتم تسلميها للقضاة مع الأوراق الانتخابية.

     وأعلنت "الوطنية للانتخابات" برئاسة المستشار لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض، عن تحديث عدة مراكز انتخابية تضم اللجان الفرعية لإجراء انتخابات مجلس الشيوخ بها، بحيث تكون أقرب للمواطنين من حيث محل اقامتهم تسهيلا على الناخبين، بحيث يتم تخفيض عدد الناخبين بكل لجنة فرعية مع زيادة عدد المراكز.

    وأنهت "الوطنية للانتخابات" تطهير كافة اللجان والمقار الانتخابية استعدادا لاستقبال الناخبين يومي الثلاثاء والأربعاء، فضلا عن إصدارها قرارا بتخصيص موظف لتنظيم ومراقبة المسافات الآمنة بمقرات اللجان.

    كما سيتم التعقيم قبل بدء الاقتراع فى اليوم الأول وخلال ساعة الراحة "المقررة قانونا" وعقب انتهاء اليوم الأول من التصويت، وكذلك نفس الإجراءات في اليوم الثاني، فضلا عن توفير كمامات أمام مراكز الاقتراع لمن لا يحملها حتى يتمكن من المشاركة والتصويت في الانتخابات.

    يذكر أن تصويت المصريين بالخارج ينتهي اليوم في تمام التاسعة مساء وفق التوقيت المحلي لكل دولة من ضمن 124 دولة تضم 141 لجنة انتخابية تجرى عبر البريد السريع، فيما تستمر عملية تصويت المصريين بالداخل على مدار يومين أيضا من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء، على أن تعلن نتائج الجولة الأولى في موعد أقصاه 19 أغسطس/ آب.

    فيما تجرى جولة الإعادة يومي 6 و7 سبتمبر/ أيلول المقبل للمصريين بالخارج، يومي 8 و9 سبتمبر/ أيلول للمصريين بالداخل، على أن يكون موعد الإعلان النهائي للانتخابات ونشرها في موعد أقصاه الأربعاء 16 سبتمبر/ أيلول القادم.

    انظر أيضا:

    وسط مخاوف من "موجة ثانية"... مصر تقرر عودة عمل مستشفيات العزل
    تأجيل مباراة في الدوري المصري لإصابة 12 لاعبا بكورونا
    انخفاض وأمطار... الكشف عن درجات الحرارة في مصر خلال الأيام الثلاثة المقبلة
    الكلمات الدلالية:
    الانتخابات, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook