11:36 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية (144)
    0 02
    تابعنا عبر

    منذ الإطاحة بنظام البشير في 11أبريل/ نيسان 2019 بعد ثورة شعبية عارمة يتطلع السودان إلى خلع الإرث القديم وتبعاته، التي خلفها نظام الإنقاذ وعلى رأس ذلك العقوبات الاقتصادية ورفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب حتى يستطيع الانطلاق نحو التنمية وتلبية متطلبات الشارع.

    هل زيارة البرهان إلى الإمارات تصب في هذا التوجه؟

    يرى مراقبون أن واشنطن سعت إلى استغلال الفرصة السانحة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدمج إسرائيل في المنطقة قبل الوصول إلى الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وهو ما نجحت فيه مع بعض دول الخليج.

    لكن الوضع في السودان مختلف. هناك حكومة ثورية انتقالية ومكون عسكري، والاثنان ليسوا على قلب رجل واحد، والخلافات بينهما بدت ظاهرة للعيان، فإن كان العسكري يريد التطبيع فإن فصيل كبير من المدنيين يرفضه وإن توافق الإثنان على التطبيع فالوثيقة الدستورية والمرحلة الانتقالية لا تبيح لهم ذلك.

    وهذا الأمر الذي قد يشعل موجة غضب وربما تصادم في الشارع بين المؤيدين والرافضين، إذا ما أقدم البرهان على عمل أحادي أو فردي.

    تحدي كبير وانقسام داخل السلطة

    قال المحلل السياسي السوداني خضر عطا المنان، إن "زيارة البرهان إلى الإمارات هى مسالة ذات شقين فيما يتعلق بالسلطة الانتقالية في السودان، حيث أن تلك السلطة منقسمة على ذاتها، فالجانب العسكري في تلك السلطة ربما هو الأكثر قربا إلى التطبيع لرؤية يراها".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "كما أن المكون العسكري يسعى لتثبيت أقدامه في السلطة بصرف النظر عن مدنية الدولة، أما الجانب المدني الذي يقوده الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء، فيرفض هذا المبدأ ويبدو أنه غير موافق على مسألة التطبيع عموما".

    وأشار المحلل السياسي إلى أن الشىء الأهم من ذلك أن السلطة الانتقالية الآن أمام تحدي كبير، ويبدو أن هناك انقسام واضح بين المكونين العسكري والمدني، فالعسكري ربما يريد التطبيع لمكاسب سياسية ولتثبيت أقدامه في السلطة، أملا في أن يكون هو البطل في إخراج السودان من الوضع الراهن، ودغدغة مشاعر السودانيين من خلال ما ينتج عن هذا التطبيع".

    وتابع: "كما أنه من الواضح أن حمدوك يريد التنصل من أي مسؤولية عن هذا التطبيع، أما على صعيد الشارع السوداني، فهناك قطاع كبير يرى أن التطبيع قد يكون فيه ما يخدم مصلحة السودان ويرفع عنه العقوبات كما تزعم واشنطن، أما البعض الآخر فيرى في التطبيع مساس بالموقف التاريخي للسودان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأراضي المحتلة، وهكذا تعيش الساحة السودانية حالة من الارتباك فيما يتعلق بملف التطبيع".

    وأوضح المنان أن "تزايد الضغط على السلطة الانتقالية في السودان تحديدا ولا سيما المكون العسكري الذي تراهن عليه واشنطن قد يدفع إلى التطبيع أسوة بالإمارات والبحرين وربما سلطنة عمان"، مضيفا: "لا أرى في الأفق الآن ما يمكن التكهن به لأن هناك انقسام في الشارع وأيضا في السلطة الانتقالية، كما أن الملف به جانب آخر يتعلق بالرئيس الأمريكي ترامب والذي يبحث عن كارت انتخابي بعد تدهور شعبيته في الداخل الأمريكي، والتطبيع هى إحدى الكروت التي يراهن عليها".                    

    احتقان في الشارع

    ولفت المحلل السياسي إلى أن "اختلاف المواقف بين الحكومة ممثلة في عبد الله حمدوك والمجلس السيادي ممثلا في البرهان هو أن، حمدوك يبني موقفه على أساس أنها فترة انتقالية غير مخولة لمثل هكذا قضايا مصيرية، أما البرهان فيسعى لاستكمال ما بدأه في لقائه بنتنياهو".

    وتابع: "هنا تكمن معضلة الخلاف بين المكونين، واتوقع رفض شعبي لهكذا خطوة وقد يخرج الشارع ويصطدم من يؤيد مع من يرفض، وقد يقود ذلك إما لاحتقان الشارع أو موجة جديدة للثورة، وفي كل الأحوال يصعب التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور بخصوص التطبيع مع إسرائيل".

    ويقول أمين عام مؤتمر الكنابي السوداني جعفر محمدين، إن "زيارة البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني إلى الإمارات تأتي في إطار السعي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي تقديري بعد سقوط نظام البشير آن الأوان لرفع اسم السودان من تلك القائمة".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "مسألة التطبيع مع إسرائيل تقوم على أساس مصالح السودان وشعبه وليست هناك دولة تمارس الوصاية علينا، بل إن قرار التطبيع من عدمه هو قرار سيادي، في الوقت الذي لا ننكر فيه وقوف الإمارات إلى جانبنا في أصعب المحن والظروف، فنحن نحيي الشعب الإماراتي على دعم العملية السلمية التي تدور في دولة جنوب السودان".

    وتابع: "زيارة البرهان للإمارات تأتي في إطار تنسيق العلاقات الدولية من أجل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي تقديري فإن الشعب السوداني ليس لديه مشكلة طالما هذا التطبيع وفق مصلحتنا، لأننا نريد استقرار وتنمية وعلاقات دولية مع كل دول العالم".

    وقال الخبير الاستراتيجي السوداني الفريق جلال تاور: "الملاحظ الآن أن الإدارة الأمريكية بقيادة الجمهوريين ودونالد ترامب تسعى وتتخذ الكثير من البنود، كما أعلنت لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت عوارض يمكن أن تؤثر في هذا التوجه، ومنها: مطالبات أسر ضحايا السفارتين الأمريكيتين في تنزانيا وكينيا، بالإضافة إلى أسر المدمرة كول ومطالبتهم بتعويض أسر ضحايا 11سبتمبر/ أيلول، وهذه مسالة تكاد تكون جديدة على الملف".

    وأضاف في تصريحات سابقه لـ"سبوتنيك": "نلاحظ أن هذا الأمر يقوده اثنان من قيادات الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي، وهذا الأمر قد يكون في إطار المنافسة بين الحزبين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري، خصوصا أن الانتخابات على الأبواب، وهذا يعتبر مؤثرا على مساعي رفع اسم السودان من القائمة السوداء".

    ضغوط من أجل التطبيع

    وفيما يتعلق بمسألة التطبيع مع إسرائيل وعلاقتها برفع اسم السودان من القائمة السوداء قال تاور، إن "الولايات المتحدة سعت إلى حث السودان على الدخول في هذا الإطار، وهناك إعلان منسوب إلى الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأن هناك دولتين مرشحتين للتطبيع مع إسرائيل هما السودان وسلطنة عمان، وهذا نشر في الوثائق خلال الأيام القليلة الماضية".

    وأضاف: "نلاحظ أن هناك جزءا  كبيرا بذل في هذا الاتجاه، تمثل في مقابلة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مع نتنياهو في أوغندا، وأيضا زيارة وزير الخارجية الأمريكية بومبيو إلى الخرطوم في رحلة مباشرة من تل أبيب إلى الخرطوم".

    وتابع: "كما أن الرئيس التشادي عبر الأجواء السودانية من بلاده إلى إسرائيل رأسا، وهذه الأمور تشير إلى أن هناك ضغوط في هذا الاتجاه على الحكومة الحالية التي تعاني الكثير من الإشكاليات، لكي تطبع علاقاتها مع إسرائيل مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن تظل هناك عقبة ليست في يد الحكومة الحالية".

    زيارة بومبيو وتعليق السيادة السوداني على التطبيع

    وأكد الخبير الاستراتيجي أن "السودان استوفى كل الاشتراطات لرفع اسمه من تلك القائمة، وحتى في زمن الرئيس عمر البشير نفذ كل ما طلب منه، ويبدو أن وزير الخارجية الأمريكي عندما زار الخرطوم مؤخرا تقدم بطلب إلى الحكومة الحالية من أجل التطبيع"، لكن كان رد الحكومة عليه بأنه (ليس من حقها الإقدام على خطوة بهذا الحجم)".

    وتابع: "لكن يبدو أن الضغوط سوف تستمر وزيارة بومبيو للخرطوم أحد تلك الضغوط الأمريكية لكي تتخذ الخرطوم خطوة في هذا الاتجاه".

    وحول رد فعل الشارع السوداني على تلك العملية قال تاور، إن "الداخل السوداني مشغول بعدد من الكوارث التي دخلت عليه هذا العام بدءا بجائحة كورونا ثم الانفلات الأمني وغلاء الأسعار بجانب كوارث الفيضانات والسيول، ولكن الكثير من الأحزاب التي تمارس السياسية نيابة عن الشعب أصدرت بيانات عبرت فيها عن رأيها وأن الوقت الآن غير مناسب، علاوة على أن الحكومة الحالية بشقيها المدني والعسكري ليست مخولة للإقدام على هذه الخطوة نيابة عن الشعب، لأن مهامها محددة في الوثيقة الدستورية وليس من شأنها اتخاذ قرارات بهذه الخطورة".

    وأكد الصديق تاور، عضو مجلس السيادة السوداني، أن "مسألة التطبيع مع إسرائيل لم تناقش ولم تطرح نهائيا على أي من مستويات الحكم في البلاد، وتصرف متحدث الخارجية السابق يستوجب المساءلة والمحاكمة".

    وقال الصديق تاور، إن "تصريحات المتحدث باسم الخارجية السودانية هي تصرف شخصي من موظف، ربما لم يقدر تبعات ما قاله حول موضوع ليس بالهين، وهو أيضا موضوع خلافي على الساحة السودانية".

    وأضاف عضو مجلس السيادة في تصريح سابق لـ"سبوتنيك"، "وبحسب ما صرح به المتحدث باسم الخارجية بأنه عبر عن وجهة نظره الشخصية، لكنه خلط بين الصفة الرسمية والرأي الشخصي، لأنه في مثل هذه الحالات تكون كل كلمة محسوبة".

    وأكد تاور أن "متحدث الخارجية اقترف خطأ كبيرا جدا من المفترض أن يعرضه للمساءلة والمحاكمة، لأن هذا سلوك غير مسؤول من موظف دولة في موضوع على درجة كبيرة جدا من الخطورة على الساحة السودانية والرأي العام السوداني، وبالتالي هو يتحمل نتيجة هذا التصرف غير المسؤول، الذي لا يعبر عن وجهة النظر الرسمية بأي حال من الأحوال.

    وحول ما إذا كان تصرف متحدث الخارجية جاء لتنفيذ رؤى خارجية، قال عضو مجلس السيادة: "بحسب ما صرح به المتحدث بأن تصريحه يعبر عن وجهة نظره الشخصية، لكنه ربما يكون قد تأثر بالمناخ العام في المنطقة من توجه بعض الحكومات للتطبيع مع "الكيان الصهيوني"، وغالبا وقع المتحدث تحت تأثير تلك المتغيرات التي تحدث الآن".

    وأشار تاور إلى أنه "عندما جرى لقاء بين "البرهان – نتنياهو" قبل عدة أشهر، أقر البرهان بأن هذا اللقاء كان تصرف شخصي من جانبه، وليس تصرف مؤسسي ولذلك لم تحدث أي خطوات إلى الأمام في هذا الموضوع".

    وأوضح عضو السيادة أن "مسألة التطبيع ليست قرارا فرديا أو شخصيا وإنما هو قرار دولة تناقشه المؤسسات، وبالتالي ما صرح به متحدث الخارجية لم يعرض على أي من المؤسسات ولم يناقش نهائيا ولم يتم التطرق إليه، ولم يتم إثارة الموضوع على أي مستوى من مستويات الحكم في السودان".

    رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أول اجتماع مع الأعضاء
    © REUTERS / STRINGER
    رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في أول اجتماع مع الأعضاء

    وكان المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السودانية، حيدر بدوي صادق، أثار جدلا واسعا في السودان بعد تصريحات لشبكة "سكاي نيوز عربية" في 18 أغسطس/ آب الماضي، قال فيها إن "بلاده تتطلع لإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل تكون قائمة على مصلحة السودان، لكن من دون التضحية بالقيم والثوابت".

    ونفت وزارة الخارجية السودانية، في وقت لاحق، تصريحات متحدثها الرسمي حيدر بدوي صادق، عن سعي السودان لإقامة علاقات مع إسرائيل.

    البرهان في الإمارات

    ووصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، يرافقه وفد وزاري رفيع المستوى وعدد من الخبراء والمختصين في قضايا التفاوض، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الأحد.

    وذكر مجلس السيادة، في بيان، أن البرهان سيجري خلال الزيارة التي تستغرق يومين مباحثات مشتركة مع القيادة الإماراتية متعلقة بكل القضايا الإقليمية المرتبطة بالشأن السوداني.

    وأوضح أن الوفد الوزاري المرافق للبرهان، برئاسة وزير العدل نصر الدين عبدالباري، ينخرط والخبراء في تفاوض مباشر مع فريق من الإدارة الأميركية موجود في الإمارات، حول رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

    واعتمدت واشنطن مؤخرا الدبلوماسي السوداني المخضرم، نور الدين ساتي، سفيرا لديها ليصبح بذلك أول سفير للسودان في الولايات المتحدة منذ 23 عاما.

    وكانت واشنطن خفضت مستوى العلاقات مع السودان إلى درجة قائم بالأعمال منذ 23 عاما، عندما وضعت الخرطوم على قائمتها للدول الراعية للإرهاب "بسبب علاقتها بتنظيمات إسلامية إرهابية" بينها تنظيم "القاعدة" الذي أقام زعيمه السابق أسامة بن لادن، في السودان في الفترة من عام 1992 إلى 1996.

    وفي العام 1998 طردت الولايات المتحدة السفير السوداني لديها وخفضت التمثيل إلى قائم بالأعمال بالإضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية تجاهد الخرطوم من أجل رفعها تماما حتى الآن.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات.

    ويتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    العلاقات الرسمية بين إسرائيل والعرب
    © Sputnik
    العلاقات الرسمية بين إسرائيل والعرب
    الموضوع:
    تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية (144)

    انظر أيضا:

    هل يظل السودان في قائمة الإرهاب ما لم يطبع مع إسرائيل؟
    رغم نفي الخرطوم... وزير الاستخبارات الإسرائيلي يعلن تفاصيل اتفاق مع السودان
    واشنطن: بومبيو يزور إسرائيل والسودان والبحرين والإمارات هذا الشهر
    واشنطن تدرس رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مقابل التطبيع مع إسرائيل
    مسؤول أمريكي كبير يكشف موعد توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل والسودان
    إسرائيل تعلق على فيضانات السودان: لا حول ولا قوة إلا بالله
    الكلمات الدلالية:
    التطبيع مع إسرائيل, الإمارات, أمريكا, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook