18:41 GMT01 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    منذ طرحه أمام الجلسة العامة بالبرلمان، لم يهدأ الجدل في تونس بشأن مشروع تعديل المرسوم 116 المتعلق بتنظيم الإعلام السمعي والبصري، الذي لاقى معارضة شرسة من الصحفيين والمنظمات الحقوقية والهياكل المهنية المنظمة للقطاع في البلاد باعتباره يمثل خرقا لقواعد الدستور وتهديدا لحرية الصحافة، وفقا لتوصيفهم.

    ويتضمن مشروع تعديل المرسوم 116 الذي اقترحته كتلة ائتلاف الكرامة (18 نائبا من 217) بمساندة كتلتيْ النهضة (54 نائبا) وقلب تونس (30) إضفاء تعديليْن اثنيْن على المرسوم الحالي، يتعلق الأول بالسماح للبرلمان بانتخاب الأعضاء التسعة للهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري "الهايكا" اعتمادا على الأغلبية المطلقة، في حين أن المرسوم الحالي يفوض لرئيس البرلمان اختيار عضويْن فقط من أعضاء الهيئة.

    أما التعديل الثاني فيقضي بإلغاء مسألة وجوبية الحصول على ترخيص عند إطلاق مؤسسة إعلامية تلفزيونية أو إذاعية، وتعويضها بتصريح بالوجود يوضع لدى مكتب "الهايكا".

    مبادرة غير دستورية

    واعتبر نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي في تصريح لـ "سبوتنيك" أن هذه المبادرة التشريعية غير دستورية، على اعتبار أن الهيئات الدستورية تنتخب بأغلبية الثلثين (145 صوتا) في حين أن التعديل ينص على اعتماد الأغلبية المطلقة (109 صوتا)، مضيفا أن خفض النصاب القانوني هو محاولة من الائتلاف الحكومي (النهضة، قلب تونس، ائتلاف الكرامة) لوضع اليد على هيئة الاتصال السمعي والبصري وضرب استقلاليتها.

    ويرى الجلاصي أن "الهدف من تعديل المرسوم 116 ليس خدمة الإعلام أو الصحفيين وإنما خدمة مصلحة القنوات الإعلامية الخارجة عن القانون والتي يديرها أعضاء في الائتلاف الحاكم بما فيهم رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الذي يترأس قناة نسمة الخاصة"، غير الحاصلة على رخصة البث.

    وأشار إلى أن القروي أراد من خلال هذا المشروع أن يضفي صبغة قانونية على قناته الإعلامية "الخارجة عن القانون" عوض أن يلتزم بكراس الشروط وأن يعمل على تسوية وضعيتها القانونية.

    وحذّر الجلاصي من خطورة هذا القانون على قطاع الإعلام، باعتباره سيسمح لرجال السياسة وأصحاب المال بإطلاق مؤسسات إعلامية على المقاس دون حسيب أو رقيب، تتمتع بالحصانة البرلمانية.

    وبيّن أن تعديل المشهد الإعلامي لا يكون عبر إجراء تنقيح على المقاس، وإنما عن طريق رؤية توافقية وتشاركية تجمع مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع، مشيرا إلى أن مشروع القانون الأساسي الذي عرضته الحكومة السابقة وسحبته الحكومة الحالية تحت "ابتزاز" الائتلاف البرلماني يتضمن هيكلة جدية للقطاع، فضلا عن كونه يحظى بتوافق معظم المتدخلين في القطاع.

    وهدد نقيب الصحفيين بأنه في حال تمت المصادقة على مشروع التعديل، فإن نقابة الصحفيين بمعية الجامعة العامة للإعلام ستتجه نحو خطوات تصعيدية (لم يحددها)، فضلا عن الخطوات القانونية من خلال الطعن في دستورية هذا القانون، داعيا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى عدم المشاركة في هذا "القانون الفضيحة" بعدم ختمه في حال المصادقة عليه.

    ضربة لاستقلالية الإعلام

    من جانبه قال الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية) وعضو الجامعة العامة للإعلام سامي الطاهري إن هذا المشروع يلاقي معارضة شديدة من قبل طيف هام من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والهياكل المهنية التي ترى فيه ضربة خطيرة لحرية الإعلام.

    وأضاف الطاهري في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن خطورة هذا التعديل تكمن في استهداف حرية الهيئة المنظمة لقطاع الإعلام "الهايكا" والدفع بها إلى المحاصصة الحزبية كما هو الحال بالنسبة لبعض الهيئات الدستورية الخاضعة لسيطرة الأحزاب".

    وتابع "هذا التعديل يفتح الباب أمام اللوبيات المالية المتجبرة لاحتكار المشهد الاعلامي، سواء من الأطراف الخارجية التي تسعى حركة النهضة على وجه الخصوص إلى تيسير انتصابها في تونس، أو الأطراف السياسية والمالية الداخلية التي استغلت المؤسسات الإعلامية الخارجة عن القانون من أجل الترويج السياسي والحصول على مقاعد في البرلمان، في تجاوز واضح للقانون وفي ضرب مكشوف لاستقلالية الإعلام".

    وشدد الطاهري على أنه في حال تواصل هذه الهجمة الممنهجة على قطاع الإعلام فإن اتحاد الشغل سيستخدم مختلف الأشكال النضالية بما فيها الدعوة للإضراب العام في كامل تراب الجمهورية إلى جانب حشد دعم المنظمات الدولية التي تعنى بالحريات وبحماية حقوق الإنسان.

    تحرير القطاع

    على الجانب الآخر، يرى رئيس كتلة قلب تونس في البرلمان أسامة الخليفي (من الداعمين لمشروع التنقيح) أن هذه المبادرة التشريعية ستحدث ثورة في مجال الإعلام وستحرر القطاع من القيود التي تكبله.

    وقال الخليفي لـ "سبوتنيك" إن "الغرض من هذه التعديلات هو إصلاح الوضعية غير القانونية لهيئة الاتصال السمعي البصري التي تتضمن إهدارا للمال العام، على اعتبار أن عددا من أعضائها (الهايكا) ما يزالون يتمتعون بأجور وبامتيازات رغم أن عهدتهم انتهت منذ ما يزيد عن العامين وفقا لمقتضيات الفصل السابع من المرسوم 116".

    وتابع "يروج الرافضون لهذا القانون لمغالطة كبرى وهي إلغاء كراس الشروط والإجازات، في حين أن التعديل يبقي على مسألة التراخيص ويخص بها الإعلام العمومي دون الإعلام الخاص".

    وأشار إلى أن المشروع المعدّل يكرس مبدأ تكافؤ الفرص من خلال تحرير الفضائيات التي لا تكون ملكا للدولة من العقوبات التي كانت تسلطها عليها "الهايكا".

    وفيما يخص الاتهامات التي وجهت للائتلاف الحكومي بوضع يده على قطاع الإعلام، قال الخليفي إنه من حق الأطراف السياسية والهياكل المهنية أن توجه انتقادات سياسية لأصحاب المبادرة ولكن ليس من حق هيئة خارجة عن القانون وفيها فساد مالي أن تطلب من البرلمان عدم التدخل وتحمل مسؤوليته في تعديل المرسوم المنظم للقطاع، في انتظار فتح حوار جدي حول القانون الأساسي الذي ستحدث بمقتضاه الهيئة الدستورية المنظمة لقطاع الإعلام.

    تعديلات في الأفق

    وأكد النائب عن حزب قلب تونس أن أصحاب المبادرة، وبعد الاستماع إلى نقابة الصحفيين والأخصائيين في المهنة، سيقترحون تعديلات على مشروع المبادرة قبل عرضها مجددا على أنظار الجلسة العامة للمصادقة عليها.

    وبيّن الخليفي أن هذه التعديلات ستنظر في مسألة الإشكال المتعلق بترؤس هيئة الإعلام من قبل قاض إداري وتعويضه بشخصية ينتخبها مجلس الهيئة، فضلا عن توسيع دائرة الممثلين لأعضاء الهيئة لتشمل نقابة الصحفيين والجامعة العامة للإعلام.

    أما التعديل الثاني، وفق الخليفي فيتعلق بتعديل كراس الشروط والإبقاء على مهام "الهايكا" في تعديل المشهد الإعلامي السمعي البصري، مشددا أنه سيبقى للفضائيات الخاصة حرية التنظم دون التقيد باكراهات "الهايكا".

    يذكر أن رئاسة البرلمان التونسي قررت، مساء أمس الثلاثاء، رفع الجلسة العامة وتأجيل النظر في مناقشة تعديل المرسوم 116 على أن يتم لاحقا تحديد موعد عرضه مجددا على التصويت، تزامنا مع إعلان الكتلة الديمقراطية تبني المشروع الأساسي المنظم لقطاع الإعلام السمعي البصري الذي سحبته الحكومة في وقت سابق مع طلب استعجال النظر فيه.

    انظر أيضا:

    فيروس كورونا يصل إلى البرلمان التونسي ويسجل إصابتين
    تزامنا مع مناقشته في البرلمان... صحفيو تونس يحتجون على مشروع قانون "يعادي قطاعهم"
    إصابة 18 نائبا... كورونا يفتك بالبرلمان التونسي
    شراء وابتزاز للنواب تحت قبة البرلمان التونسي
    الكلمات الدلالية:
    الإعلام, حركة النهضة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook