22:56 GMT25 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تواجه المملكة العربية السعودية، هذه الأيام، ومع قرب موسم الحج، تحديات صعبة تختلف بالكم والنوع عن سابقاتها في السنوات الماضية.

    حيث تحاول المملكة العربية السعودية، كغيرها من بلدان العالم، مواجهة وباء "كورونا المستجد" منذ اللحظات الأولى لانتشاره ووصوله إلى أراضيها، إلا أن وضع الوباء في المملكة قد يكون مختلفا عن غيرها من الدول. فبالرغم من كل الإجراءات المتخذة لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها وزوارها، فهي معرضة بنسبة أكبر من أي دولة أخرى لانتشار الوباء بشكل أسرع، خاصة في أوقات موسم الحج، إذ أنه يتوجب على المملكة أن تستقبل الملايين من الحجاج من كل أنحاء العالم، الذين بشكل أو بآخر قد يحملون هذا الوباء معهم إلى الديار المقدسة من بلدانهم أو بعد أن يلتقطونه في طريق سفرهم.

     والأسوء من ذلك، هو أن الحجاج من خارج المملكة العربية السعودية، حكما، سوف ينقلون الوباء معهم، بطريقة أو بأخرى، خلال العودة إلى أوطانهم  نتيجة الاختلاط القريب مع آخرين قد يكونون حاملين للفيروس، وهكذا قد تصاب عشرات الدول بأنواع مختلفة من الفيروس المستجد، التي لم يتم الكشف عنها بشكل دقيق أو كيفية الوقاية منها حتى الآن، ما قد يدخل العالم كله في دوامة وأزمة صحية جديدة خطيرة العواقب، خاصة في ظل ظهور أنواع جديدة قد يصعب تشخيصها فورا أو تحديد الفحوصات اللازمة لها، عدا عن بعض الأنواع الأخرى المتحورة للفيروس التي ظهرت خلال هذا العام. وقد يحمل المصاب هذا الفيروس لمدة أشهر دون أي أعراض تذكر، فلا يكون من السهل كشفها. وقد ظهر منها، حتى الآن، الفيروس الهندي "دلتا"، المتحور من فيروس كورونا، و"غاما" و"ألفا"، علماً أنه، وفق الأبحاث الجارية، قد تظهر سلالات جديدة أخرى حذر منها العلماء الباحثون دون تفاصيل واضحة عنها حتى الآن.

     من الجدير هنا التذكير بالإجراءات التي تم اتخاذها العام الماضي مع بدايات انتشار الوباء في العالم، إذ اتخذت المملكة العربية السعودية قرارا بالسماح فقط لعدد محدود من الحجاج، من المقيمين على أراضيها من مختلف الجنسيات، تحسبا لانتشار الفيروس ومنعا لتفشيه على أراضيها، وفق بيان أصدرته المملكة بهذا الشأن بتاريخ 22 حزيران/ يونيو 2020. وأوضح البيان حينها أن هذه الإجراءات جاءت في ضوء استمرار تفشي الوباء وعدم توفر العلاج اللازم، ليس في المملكة فحسب، بل على مستوى العالم. وبالفعل، حينئذ، كان انتشار الفيروس في ذروته في عدد من البلدان، وكانت خطورة انتشاره تزداد طردا في الأماكن التي يصعب تطبيق التباعد الاجتماعي فيها، وكانت تأدية مناسك الحج مثال حي وواضح على صعوبة تطبيق هذا التباعد واتخاذ الخطوات السليمة والكاملة لضمان سلامة الحجاج.

    وفي العام الماضي، اضطرت المملكة إلى إغلاق مكة المكرمة والمدينة المنورة لعدة أسابيع، تلا ذلك فرض حظر شامل للتجول، كما فرضت حظر تجول في العديد من المناطق بالتتابع. وفي وقت لاحق، وتحديداً في شهر مارس/ آذار من العام الماضي، باتت فيه الكعبة الشريفة شبه خالية من الحجاج المعتمرين والزائرين، وهذا الأمر، طبعاً، أصاب الكثيرين من أبناء المملكة والمقيمين على أراضيها وأيضا الحجاج الراغبين بالحج من كل أنحاء العالم، بخيبة أمل لعدم تمكنهم من أداء مناسكه، وهذا الأمر، كان له تداعيات من الناحية الاجتماعية والنفسية. عدا عن ذلك، جاء هذا القرار في وقت كانت أزمة أسعار النفط الخام في تصاعد، إذ أن الأسعار المتدنية أدت إلى تقليص العائدات، وفي الوقت ذاته، كان العالم يواجه مرحلة جديدة من الركود الاقتصادي بسبب الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الفيروس، وبالتالي، انعكس ذلك سلبا على حياة المملكة.

    أما بالنسبة إلى الخسائر الاقتصادية بسبب جائحة كورونا، فقد وصلت إلى42 مليار دولار في المنطقة العربية، كان للسعودية فيها النسبة الأكبر، إذ احتلت خسائر السياحة الدينية في السعودية المرتبة الثانية بعد الخسائر في قطاع النفط، وذلك كون السياحة الدينية تشكل عنصراً رئيساً للدخل القومي في المملكة العربية السعودية، والتي تأثرت كثيراً نتيجة إغلاق الحرم المكي أمام الحجاج، عدا عن خسارة الآلاف من وظائفهم وأعمالهم بشكل جزئي مؤقت أو بشكل دائم، وفق المهنة أو الوظيفة التي يشغلونها، وهذا يرفع من مستوى البطالة ويحمل البلاد مسؤولية التعويض للتخفيف من الضغوط المعيشية وآثارها على بنية المجتمع واستقراره ككل.

    ولا تقل الناحية الأمنية الصحية أهمية عما تم ذكره آنفا، إذ أن درجة التخوف، في العام الماضي وكذلك الحال العام الحالي، ترتفع لدى اتخاذ المملكة أي إجراء أو قرار من شأنه أن يثير حفيظة وغضب المسلمين الذين يدعون باستمرار إلى إتمام الحج وزيارة الأماكن المقدسة بالرغم من كل المخاطر التي قد تهدد صحتهم بالدرجة الأولى بسبب الانتشار السريع لهذا الوباء، ما قد يربك المملكة ويفشل الخطة المقترحة أو يعيق تطبيقها بالكامل، حيث أن الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الفيروس ستتطلب تطويرا أو تغييرا في بعض بنودها أو مفاصلها.

    وبناء على الكثير من المتغيرات، ومع تزايد الحاجة إلى اتخاذ كافة الاحتياطات لمواجهة أي منعكسات سلبية، من الناحية الاجتماعية والصحية والاقتصادية، تسعى "رؤية 2030"، التي يقودها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى وقف اعتماد اقتصاد المملكة، كأكبر مصدّر للخام في العالم، على النفط. وفي هذا الإطار تخطط المملكة لاستقبال 30 مليون حاج سنوياً بحلول عام 2030.

    يقول خبراء إن "قرار المملكة العربية السعودية الخاص بتنظيم فريضة الحج هذا العام بأعداد محدودة من الراغبين في أداء المناسك من المواطنين والمقيمين داخل المملكة فقط، في ظل استمرار تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد وتحولاتها المزعجة، هو قرار صائب وحكيم يراعي المصلحة العامة والحفاظ على الإنسان مع عدم تعطيل الفريضة"، وكانت وزارة الحج والعمرة، قد أعلنت مؤخراً، ضوابط المشاركة في الحج لهذا العام 1442هـ، في ظل استمرار تطورات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19). ويعد هذا العام هو الثاني على التوالي الذي تقتصر فيه المملكة حق التسجيل لأداء مناسك الحج على المقيمين والمواطنين في الداخل، مع زيادة عدد الحجاج إلى 60 ألفًا.

    الإعلامي والكاتب الصحفي السعودي عمر سيف  قال لـ"سبوتنيك":
    "بتوصية ورعاية من القيادة الرشيدة تجهد وزارة الحج في سبيل وضع إجراءات لازمة لهذا العام بما يكفل صحة وسلامة الحجيج وفقا للضوابط والمعايير الصحية والأمنية والتنظيمية التي تضمنتها خطة هذا العام لتأمين البيئة الأمنة، كما تم  استحداث تطبيقات، مثل " توكلنا" كدليل  لتسهيل الحج، وهذا العام أيضا، حدد عدد الحجاج  فقط من داخل المملكة من أبناءها والمقيمين بأعداد وأعمار محددة".

    وأضاف سيف: "لن يكون هناك حجاج أجانب من خارج المملكة. العام الماضي، كان هناك حجر كبير وصعوبات كثيرة تم تذليلها بالدعم القوي جدا للقطاعات المعنية، ونظم الحج بشكل جيد ودقيق دون حدوث أي إصابات ونأمل أن تكون خطة هذا العام أيضا موفقة بما يضمن السلامة للجميع".

    وفق وزارة الحج والعمرة، تم تحديد ثمانية إجراءات أساسية في موسم الحج لهذا العام 1442 هـ، وهي كالآتي:

    أولاً، يقتصر التسجيل للراغبين في أداء مناسك الحج هذا العام على المواطنين والمقيمين من جميع الجنسيات داخل المملكة العربية السعودية فقط بإجمالي 60 ألف حاج.

    ثانياً، يجب أن تكون الحالة الصحية للراغبين في أداء مناسك الحج خالية من الأمراض المزمنة.

    ثالثاً، يجب أن يكون الراغب في أداء مناسك الحج ضمن الفئات العمرية من (18 إلى 65 عاماً).

    رابعاً، يُشترط للترشح للحج أن تكون الحالة الصحية في تطبيق "توكلنا" للراغب في الحج: "محصن- محصن جرعة أولى- محصن متعاف".

    خامساً، التحقق من الحصول على لقاحات كورونا لضيوف الرحمن، ستكون إلكترونية لمنع أي عمليات متعلقة بالتزوير.

    سادساً، يتم تطعيم الحجاج والعاملين لضمان أمن وسلامة حج هذا العام.

    سابعاً، تتيح وزارة الحج والعمرة مسارًا إلكترونيًا لتسجيل الراغبين في أداء الحج على مرحلتين، وسيتم فتح البوابة الإلكترونية للحج، غدًا الأحد في الواحدة ظهرًا.

    ثامناً، الأولوية للتسجيل في حج هذا العام ستكون لمن لم يحجَّ خلال السنوات الخمس الماضية.

    في هذا الموسم للحج، من الواضح أن الظروف لن تكون أقل صعوبة من التي كانت عليه العام الفائت، ففي هذا السياق، وضمن خطة التحضير للحج، أكدت المملكة جاهزية الخطة المحدثة بما يتناسب مع الظروف المستجدة. وبناء على تجربة العام الماضي، يتضح أن المملكة تعتمد على خبرتها خلال العام الماضي لمتابعة مواجهة صعوبات هي الأولى من نوعها من حيث الخطورة والتكاليف والإمكانات اللازمة.

    وتبقى هناك مجموعة من التساؤلات ما زال يطرحها الحجاج ممن يسمح لهم هذا العام ومن لم يستطيعوا إليه سبيلا، وقد اتضحت الصورة أمام الجميع بفضل الخطة الجديدة التي تضعهم أمام مسؤولياتهم، مما يسهم بدوره من الحد من خطر انتشار الوباء ويحفظ سلامة الجميع.

    انظر أيضا:

    السعودية تعلن عن شرط جديد لمن صدرت لهم تصاريح أداء الحج
    السعودية تمنع المشاركين في أعمال موسم الحج من أداء المناسك
    رئاسة الحرمين: تخصيص 25 مسارا للطواف في الحرم المكي للحج
    السعودية: 10 آلاف ريال غرامة لمن يخالف التعليمات الخاصة بموسم حج هذا العام
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook