18:56 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها، يستعد لبنان لتسلّم أكثر من مليار دولار من حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي.

    وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام نقلا عن وزارة المالية أن "وزارة المالية تبلغت من صندوق النقد الدولي بأن لبنان سيتسلم في 16 أيلول/سبتمبر الحالي قرابة مليار و135 مليون دولار أمريكي بدل حقوق السحب الخاصة، وذلك عن العام 2021، وقيمته 860 مليون دولار، وعن العام 2009 وقيمته 275 مليون دولار، على أن يودع في حساب مصرف لبنان".

    وطرح البعض تساؤلات بشأن هذه الأموال وكيف يمكن الاستفادة منها في إنقاذ الاقتصادي المتردي، لا سيما في ملف الكهرباء والطاقة في ظل تسلم حكومة جديدة زمام الأمور.

    إجراءات مطلوبة

    اعتبر الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، أن الأموال التي ينتظرها لبنان من قبل صندوق النقد، من الخطأ استعمالها من أجل دعم سلع استهلاكية، سواء كانت هذه السلع أساسية أو غير أساسية.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، من الخطأ أيضا استعمال جزء من هذه الأمول لتغطية البطاقة التمويلية التي أقرتها الحكومة اللبنانية، حيث القيام بذلك يعد حرقًا جديدًا لاحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة بعد أن حرق قبل ذلك أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنتين الماضيتين.

    ويرى عكوش أن الحكومة اللبنانية الجديدة عليها السعي إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد اللبناني بعد أن وصل لمرحلة خطرة، وفقًا لآخر تصنيفات صادرة عن وكالات التصنيف العالمية.

    وأكد أن هذه الأموال يجب استعمالها لتعزيز احتياطي العملات الصعبة، والبدء في رسم خطة اقتصادية شاملة، مشيرًا إلى أن "لبنان ليس بحاجة إلى أموال مصرف لبنان، فالكثير من الدول عرضت القيام بمشاريع استثمارية كبيرة من مرفأ بيروت إلى مصافي النفط للسكك الحديدية لمعامل الطاقة المتجددة، وكلها بطريقة BOT دون أن تدفع الدولة دولارًا واحدا".

    لكن المطلوب (والكلام لا يزال على لسان الخبير الاقتصادي) قرارات جريئة من الحكومة وسريعة بنفس الوقت لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الثقة مرة أخرى في الاقتصاد اللبناني.

    الانتخابات والبطاقة التمويلية

    بدوره، اعتبر الناشط المدني أسامة وهبي، أن الحكومة اللبنانية الجديدة التي تألفت مؤخرًا هي نتاج نفس المنظومة السياسية التي أوصلت لبنان للانهيار الشامل، وليس مهما تغير الحكومات أو الأشخاص، لكن المشكلة الأساسية في العقلية السائدة في إدارة الحكم وطريقة تعاطيها مع الشأن العام والملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والمالية في لبنان.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، مبلغ المليار و100 مليون دولار الذي ينتظره لبنان، لن يحدث أي تغير، حيث سيتم صرفه بنفس الطريقة في ملفات الهدر والفساد والسرقة، وسيتم من خلاله الصرف على البطاقة التمويلية وهي تعتبر بطاقة لأهداف انتخابية.

    وأكد أن هذا المبلغ سيتم صرفه على ملف الكهرباء، وهو أكبر ملفات الهدر والفساد في لبنان، حيث تم صرف ما يزيد عن 45 مليار دولار على ملف الكهرباء، ولم يتم معالجته، وهذا المبلغ بسيط نظرًا للفجوة الكبيرة التي أحدثتها المنظومة السياسية في الاقتصاد اللبناني.

    ويرى وهبي أنه هذه الأموال قد تعين المنظومة الحاكمة على سد ثغرات ووضع معالجة بعض الملفات بشكل ترقيعي، مؤكدًا أن لبنان لا ينتظر من الحكومة أن تغير بشكل جذري سياساتها أو عقلية حكمها.

    تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية قد طلبت من صندوق النقد الدولي تحويل حقوق السحب الخاصة المتاحة للبنان وبخاصة العائدة إلى العام 2009.

    وكان لبنان بدأ محادثات مع صندوق النقد الدولي في مايو/أيار، لكنها تعثرت في غياب الإصلاح ووسط خلاف بين الحكومة والقطاع المصرفي والسياسيين بشأن حجم الخسائر المالية الضخمة.

    وقال سلامة إن مصلحة لبنان تقتضي المضي قدما في المفاوضات لمحاولة الحصول على برنامج من الصندوق.

    وتابع أن البنك المركزي يريد من البنوك المحلية أن تعيد الرسملة وأن تعزز السيولة لدى بنوك المراسلة في الخارج، التي لا توجد لها أموال كافية معها.

    ويعاني اللبنانيون من أزمات خانقة كفقدان مادة البنزين والمازوت والأدوية من الاسواق، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة إلى أرقام قياسية.

    والأسبوع الماضي، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، والرئيس ميشال عون، وقعا مرسوما بتشكيل الحكومة بحضور رئيس البرلمان نبيه بري، بعد عام من التناحر السياسي بشأن الحقائب الوزارية تسبب في تفاقم الأزمة السياسية.

    وتفاقم الوضع المتدهور في البلاد بشكل كبير في أغسطس/ آب، عندما أعلن البنك المركزي أنه لم يعد بإمكانه تمويل واردات الوقود بأسعار الصرف المدعومة مما تسبب بوقف عجلة الحياة العادية وتسبب في العديد من الحوادث الأمنية، مما أثار قلق الغرب الذي حذر من حدوث الأسوأ ما لم يتم فعل شيء ما.

    وتضم الحكومة الجديدة، مثلما ضمت حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها حسان دياب، وزراء اختصاصيين ليسوا من الوجوه السياسية المعروفة لكن ترشحهم أحزاب رئيسية.

    انظر أيضا:

    انعكاسات دخول النفط الإيراني إلى لبنان على الصعيدين الاقتصادي والسياسي
    وكالة: نواب بالاتحاد الأوروبي يطالبون بفرض عقوبات على لبنان في هذه الحالة
    خبير: وصول الوقود الإيراني كسر الحصار المفروض على لبنان وسوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook