03:50 06 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر

    بن فليس: يجب أن نعيد النظر في الحدود المغلقة مع المغرب

    © Sputnik . Gaafar Al-Khalofy
    حوارات
    انسخ الرابط
    101
    تابعنا عبر

    قال رئيس حزب طلائع الحريات، رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، المرشح لانتخابات الرئاسة المرتقبة الشهر المقبل، علي بن فليس، اليوم الأحد، إن السلطات في الجزائر لا تمتلك مرشحا مفضلا تريد له الفوز بالانتخابات الرئاسية.

    عرض رئيس حزب طلائع الحريات والمترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية علي بن فليس، في حوار مع وكالة "سبوتنيك" أهم محاور السياسية الخارجية التي ينوي تطبيقها في حال فوزه في الاستحقاق الرئاسي القادم، موجها رسائل دعم قوية لسوريا، ومبديا عزمه في إعادة النظر في قضية الحدود المغلقة مع الجار المغربي، كما عاد منافس الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 2014، إلى ظروف إجراء الحملة الانتخابية، وكذا مقاومة النظام السياسي الذي خرج ضده الجزائريون لرياح التغيير.

    وإلى نص الحوار:

    لم نلاحظ في برنامج الاستعجال الوطني (تسمية برنامج علي بن فليس) تفصيلا للسياسة الخارجية التي ينوي بن فليس إتباعها في حال فوزه في الرئاسيات، فما هي رؤيتكم في هذا المجال؟

    صحيح أن برنامجي الانتخابي هو برنامج استعجال وطني وركزت فيه على الأوضاع المتأزمة التي تشغل بال وتقلق الرأي العام الوطني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في هذا الوقت بالذات؛ والتركيز على الاستعجال السياسي والاستعجال الاقتصادي والاستعجال الاجتماعي لا يعني البتة التقليل من الاستعجال الدبلوماسي؛ فالفراغ في قمة هرم السلطة الذي عانت منه البلاد منذ سنة 2013 أدى إلى تغييب دبلوماسيتنا عن أهم المحافل الدولية وإلى إسكات صوتها وإلى شل قدرتها على التحرك والمبادرة؛ وهذا ما يتوجب على البلد تداركه بعد الرئاسيات.

    وأضيف إلى هذه المعاينة الأولى معاينة ثانية وهي أن على مدى العشريتين الماضيتين وضعت سياستنا الخارجية في خدمة نظام سياسي بعينه وليس في خدمة الدولة وأنها وجهت لتلميع صورة شخص وليس للدفاع عن مصالح الدولة.

    وهناك معاينة ثالثة وهي أن تقلبات عميقة ومتسارعة تحدث في محيطنا العالمي والإقليمي وعلى الجزائر أن تتكيف معها على نحو يضمن بلوغ أهدافها وترقية مصالحها الوطنية؛ فالسياسة الخارجية التي أتصورها لبلدي ستبنى على التمسك بالسيادة الوطنية وبالسيادة المتساوية للدول؛ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ وحرية الشعوب؛ وتطوير التعاون الدولي على أساس احترام متبادل للمصالح؛ وترقية حق الدول في الأمن المتكافئ.

    هذه هي جملة من القيم والمبادئ التي يجب من وجهة نظري على سياستنا الخارجية أن تبقى محترمة لها وساعية لتغليبها في تفاعلها مع محيطها الدولي والإقليمي.

    للجزائر مسلمات وثوابت في سياستها الخارجية، هل لبن فليس أي نيّة في وضع مقاربات جديدة للسياسية الخارجية للجزائر؟

    هذا هو بالضبط ما كنت أود أن ألح عليه في جوابي على سؤالكم الأول؛ مسلمات وثوابت سياستنا الخارجية إرث لها من ثورتنا التحريرية التي وضعت الحجر الأساس لدبلوماسيتنا و زودتها بقيم و مبادئ لا تزال صالحة وذات جدوى إلى يومنا هذا.

    وانطلاقا من هذه القيم والمبادئ يمكن للمقاربات والمناهج أن تتغير حسب ما يقتضيه الدفاع عن مصالحنا الوطنية؛ ومن هذا المنظور فإن المقاربات الجديدة التي ينبغي انتهاجها راهنا تقوم على ثلاثة ركائز، الركيزة الأولى تتمثل في وضع حد لتصور سياستنا الخارجية كعلاقات بين نظام سياسي ودول أخرى؛ والنقيض لهذا التصور الضار بمصالح البلد هو ربط علاقات بين الدولة الجزائرية والدول الأخرى على قدم المساواة؛ والركيزة الثانية تتعلق باستخلاص كل الدروس من شخصنة الحكم التي أدت إلى شخصنة سياستنا الخارجية؛ ومن هذه الزاوية يجب أن تعود الأمور إلى نصابها ومعنى هذا وضع سياستنا الخارجية في خدمة الدولة الجزائرية وليس في خدمة نظام سياسي وفي خدمة الشخص المشرف عليه؛ والركيزة الثالثة ذات صلة بضرورة بناء إجماع وطني أصيل حول الخيارات الكبرى لسياستنا الخارجية؛ الواضح أن شخصنة السياسة الخارجية للبلد قد كلفها فقدان الإجماع الوطني حولها؛ وهذا ما يتوجب علينا تداركه؛ لأن صلابة الإجماع الوطني حولها هي من تزود السياسة الخارجية بقدرة الوزن والتأثير إقليميا أو حتى دوليا.

    ما هي نظرة علي بن فليس للملف السوري، وللعزلة التي تعيشها سوريا مع محيطها العربي خاصة؟

    ما حصل من إراقة لدماء بنات وأبناء الوطن الواحد ومن دمار وخراب في هذا البلد الشقيق يحز في النفوس ويدمي القلوب؛ كلنا في الجزائر نقاسم أهلنا في سوريا أحزانهم وآلامهم و معاناتهم لأننا لا ننسى ولا يمكن أن ننسى أن سوريا كانت من بين الدول الشقيقة والصديقة السباقة في مد يد العون لبلدنا والإسهام في التخفيف من مشقاتنا ومتاعبنا ومعاناتنا إبان ثورتنا التحريرية؛ فكل ما نتمناه لأشقائنا في سوريا هو تغليب الحوار على التصادم بغية الوصول إلى حل سريع للمأساة التي ألمت بهم وإلى تسوية نهائية لأسبابها ورواسبها.

    إن مكان سوريا في محيطها العربي محفوظ ومصون لأنه مكانها الطبيعي ولأنها كانت وستكون عضوا فاعلا ومؤثرا فيه بمجرد تضميد جروحها واستعادة مقوماتها ومقدراتها.

    ما هي مقاربة السيد علي بن فليس للعلاقات مع المغرب، وهل هناك إمكانية لفتح الحدود بين البلدين؟

    مقاربتي لهذا الموضوع واضحة وضوح النهار ولا يشوبها لبس أوغموض؛ فإن منحني الشعب الجزائري ثقته سأسعى لتحقيق سياسة "صفر مشاكل مع الجوار"؛ فالخلافات بين الدول الجارة من بين كل الخلافات الأخرى تستدعي التركيز عليها والسعي الحثيث لإيجاد حل لها؛ فلا يعقل أن الاتصالات واللقاءات على أعلى مستوى في الجزائر والمغرب قد انقطعت تماما منذ قرابة الخمسة عشر سنة؛ وعليه فإن المشاكل القائمة بين الدولتين مهما كانت صعوبتها ومهما كان تعقيدها تتطلب التواصل والتحاور بشأنها من أجل الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين.

    وهذه القاعدة تنطبق على إشكالية الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب؛ فهذه الحدود غلقت لأسباب محددة ويتوجب علينا النظر فيها من جديد لمحاولة إزالتها وإعادة الأمور إلى نصابها؛ إن مستقبل المغرب الكبير جدير كل الجدارة بهذا الجهد لأنه من غير المعقول وغير المقبول أن تبقى منطقتنا خارج نطاق التيارات الاندماجية والتكاملية الزاحفة عبر المعمورة.

    حدثت بعض الصِدمات اللفظية بين رافضي الانتخابات والمنادين بالانتخابات في بعض الولايات، هل هناك مخاوفٌ حول السير الحسن للحملة في ظل ما يبدو انقساما واضحا في صفوف الشعب؟

    لا يخفى على أحد أن خيار الرئاسيات كمخرج للأزمة الراهنة قد أحدث خلافات بشأنه في مجتمعنا؛ كنت أتمنى شخصيا أن يحضى هذا الخيار بإجماع وطني يزيد الالتفاف حوله قوة و صلابة؛ لكن هذا الخيار وبالرغم من الانتقادات التي يتعرض إليها يبقى الطريق الأقل طولا والأقل مخاطرة والأخف مشقة ومعاناة بالنسبة للبلد؛ هذا هو إيماني الصادق وهذا هو الدافع الأهم من بين دوافع ترشحي لهذه الرئاسيات؛ و كنت أتمنى أيضا أن تتم هذه الانتخابات في جو يتسم بمستويات أعلى من الثقة والتفاهم والهدوء والسكينة؛ لكنني اعترفت أيضا أن ظروف إجراء هذا الاقتراع ليست مثالية لكنها مقبولة؛ لقد نشطت شخصيا إلى حد الساعة أربعة عشرة تجمعا شعبيا في شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد؛ وبرمجت تنشيط ستة وثلاثين تجمعا كهذه طيلة الحملة الانتخابية بمعدل تجمعين يوميا؛ وعليه فإن ما شاهدته وما سمعته من المواطنات والمواطنين ليس التعبير عن مخاوف حول السير الحسن للحملة الانتخابية بل مخاوف من طول أمد الأزمة وعدم الوصول إلى حل سريع ونهائي لها مع كل ما يمكن أن ينجر عن ذلك من تصاعد وتفاقم في حدة هذه الأزمة.

    وهذه هي المخاوف الحقيقية التي يرمي الاستحقاق الرئاسي إلى تبديدها.

    قلتم يوم إعلان ترشحكم بأن ترشح السيد عبد المجيد تبون (دون أن يسميه) عهدةٌ خامسة بلا بوتفليقة، هل هناك مخاوف ملموسة من طرفكم حول إمكانية تسهيل السلطة طريقَ المرادية للوزير الأول السابق عبد المجيد تبون؟

    إن التصريح الذي تشيرون إليه لم يُسَمِ أحد بالاسم؛ ولم يوجه أصابع الاتهام لأي كان تحديدا؛ فما صرحت به كان يعني أن النظام السياسي الذي عقد الشعب الجزائري العزم على إزالته لم يستسلم بعد؛ وأنه لم ييأس من قدرته على استرجاع أنفاسه وقواه؛ وأنه لم يفقد الأمل في العودة من خلال عهدة خامسة مكررة بعدما أبطلها الشعب في طبعتها الأولى؛ هذا ما كنت أعنيه؛ وأضيف إليه أن دافع من دوافع ترشحي للرئاسيات هو الإسهام في سد الطريق وغلق الأبواب أمام النظام السياسي المحكوم عليه بالزوال والاندثار.

    أما عن السلطة فلا يبدو لي إلى حد الساعة أن لها مرشح مفضل تريد له الفوز بهذه الرئاسيات؛ فلو كان هذا هدفها لتصرفت كما كانت تتصرف في الماضي وعبأت الإدارة

    مركزيا ومحليا وجندت الأحزاب والمنظمات التي تدور في فلكها وضغطت على وسائل الإعلام لتلميع صورة مرشحها ووضعت في خدمته كل وسائل وإمكانيات الدولة. وكل هذا لم يحدث وإن دام فهذا يعني أن الجزائر سائرة في طريق انتخاب أول رئيس شرعي للبلد وذلك بطريقة ديمقراطية حقة.

    مازال الحراك متواصلا في عشرات الولايات، فما رسالة بن فليس لهذه الجموع الرافضة للانتخابات؟

    منذ البداية كانت رسالتي هذه واضحة ولا تزال؛ وهي أن الإطالة في عمر الأزمة لا يبشر خيرا بالنسبة للبلد لأنها ستزيد حلها لامحالة صعوبة وتعقيدا؛ ولأنها قد تؤدي أيضا إلى إفلات تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن السيطرة؛ هذه هي رسالتي الأولى؛ ورسالتي الثانية هي أنه لا يوجد في الرئاسيات ما يمنعها عن التكفل الصارم بمطالب وتطلعات الثورة الديمقراطية السلمية وتلبيتها كاملة غير مبتورة. ورسالتي الثالثة هي أن برنامج الاستعجال الوطني الذي أعرضه في هذه الأثناء إن تم الإطلاع على محتواه بكل تجرد وموضوعية يظهر بما لا شك فيه أنه يذهب إلى أبعد بكثير مما رفعته الثورة من مطالب وتطلعات عادلة ومشروعة؛ فهذا البرنامج شامل وكامل ومتكامل حرصت كل الحرص على تضمينه تصورا ومنهجا وخططا عملية تهدف إلى عصرنة البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

    فالأهداف التي سطرتها هذه الثورة لنفسها هي نفس الأهداف التي رفعتها شخصيا وذلك منذ 2004 لما وقفت في وجه النظام السياسي القائم وتحديته وقاومته وهو في أوج غطرسته وجبروته.

    ما سيسجله التاريخ عن هذه الثورة هو أنها وفرت للجزائر فرصة ذهبية لإحداث التحول والتغيير والتجديد؛ والواجب الملقى على عاتق الجميع في هذا المنعطف الحاسم هو أن لا نفوت هذه الفرصة النادرة عن أنفسنا وعن بلدنا.

    بحكم عملكم لسنوات في سلك العدالة، ما هي قراءتكم لتباين الأحكام بين محاكم ولايات عديدة أو محاكم ولاية واحدة في نفس القضايا ونفس التهم المتعلقة بشباب الحراك؟

    لقد مثل بالنسبة لي الدفاع عن الحقوق والحريات قضية عمر ومشوار حياة؛ وإلى يومنا هذا فإن رصيد بلدنا في هذا المجال لا يطبعه فائض بل عجز في ممارسة الحقوق والتمتع بالحريات؛ والعصرنة السياسية للبلد التي أتحدث فيها كثيرا تهدف فيما تهدف إليه تدارك هذا العجز الذي يمس بحرمة المواطنة ويطعن في مكوناتها الأساسية؛ فبغض النظر عما يجري في هذه الأيام والأسابيع غير الطبيعية يبقى لب الموضوع في المستقبل القريب مرتبط بكيفية ترقية الحقوق والحريات كجزء لا يتجزأ من المشروع الوطني الهادف إلى بناء جمهورية المواطنة ودولة الحق والقانون. وبرنامجي الانتخابي يتضمن أيضا تصورا ومنهجية وخطة لتدارك العجز الذي لا يزال يسجله البلد في هذا الميدان الحساس الذي يعطي معانيها الأصلية للديمقراطية وللدولة الوطنية العصرية.

    أجرى الحوار- جعفر خلوفي.

    انظر أيضا:

    رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس يتعهد بدستور جديد في حال فاز بانتخابات الرئاسة
    بن فليس: لا مخرج للجزائر إلا بالانتخابات
    بن فليس يوضح السبب وراء ترشحه لانتخابات الرئاسة الجزائرية
    بن فليس: ظروف إجراء انتخابات الرئاسة الجزائرية ليست مثالية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, انتخابات الرئاسة, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik