06:16 08 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    رواية المولودة لنادية كامل

    "المولودة" لنادية كامل... رواية تاريخ مصر الحافل عبر امرأة واحدة (صور)

    © Photo / NADIA KAMEL
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    بعد فوزها بجائزة ساويرس الثقافية مناصفة في كانون الثاني/ يناير الماضي، أثارت رواية "المولودة" لمؤلفتها الكاتبة والمخرجة نادية كامل، حالة واسعة من النقاش في الأوساط الثقافية المصرية.

    القاهرة — سبوتنيك. وتعتبر حالة الجدل التي أثيرت حول الرواية، ليس فقط لكتابتها باللغة العامية، ولكن لأن الرواية تكشف جانبا من المجتمع المصري خلال مائة عام، عبر سرد امرأة واحدة لقصص عائلتها لابنتها لترويها بدورها إلى حفيدها، من أوائل القرن العشرين وحتى مطلع الألفية الجديدة.

    في أكثر من 550 صفحة، من الكتاب الذي صدر عام 2018 عن دار الكرمة للنشر، تروي نائلة كامل، "المولودة" ماري إيلي روزنتال — وهي والدة المؤلفة — سيرة العائلة المكونة من أم إيطالية مسيحية وأب يهودي مصري من أصل تركي، لكنهما التقيا في مصر في بداية القرن العشرين، وتزوجا وعاشا في القاهرة.

    رواية المولودة لنادية كامل
    © Photo / NADIA KAMEL
    ماري وسعد بعد السجن 1959

    تزخر سيرة "المولودة" بالكثير من الحكايات والنضال، بداية من انضمامها للحركة الشيوعية والعمل السري، مرورا بدخولها السجن مرتين في مصر، واعتناقها الإسلام وزواجها من الصحفي والناشط اليساري المصري سعد كامل، وصولا إلى عملها كصحافية تكتب عن المرأة وتناصر حقوقها.

    في حوار مع وكالة "سبوتنيك" تقول المؤلفة نادية كامل إن، "فكرة قص قصتنا كانت موجودة دائما، من أيام دراسة الابتدائي، بسبب حبي للأساطير العائلية التي قصها لي جدودي ثم أمي وإلى حد ما أبي وباقي أفراد عائلتنا، زاد عليها مع مرور الوقت شعور مؤلم بأن هذه القصص ستندثر وكأنها لم تكن، أجزاء من عائلتي فعلا مهددة بالاندثار مثل اليهود والجاليات الأوروبية والزيجات المختلطة والشيوعيين".

    وتتابع المؤلفة "لكن الاندثار مختلف عن المحو — الديناصورات اندثرت ونجتهد للحفاظ على ما تبقى من أثارها لدراستها وتخيلها وتخيل تأثيرها، فما بالك ببشر عاشوا ولا يزال ذريتهم في مصر يعيشون حلاوة روحهم".

    رواية المولودة لنادية كامل
    © Photo / NADIA KAMEL
    ماري وأبوها إيليا وأمها لياندرا 1934 تقريبا

    تسرد المؤلفة، "أتى عام 2002 برغبة مبهمة لانتشال نفسي من المحو، رغبة مبهمة ولكن عارمة — هذا بالنسبة لبداية تجميع الذكريات ولكن المسار لم يكن مقررا ولا النتائج، بمعنى أني لم اقرر في سنة 2002 أن أسجل وأجمع كل ما أستطيع ثم أصنع فيلما تسجيليا عن الحاضر، يثير جدلا يتبعه كتاب في شكل رواية بالعامية عن الماضي".

    مواصلة "في 2002 قررت أن استغرق في انتشال قصتنا ثم تكشف الطريق وتحور الموضوع، العامية جاءت بشكل طبيعي — فهي اللغة التي سمحت لي بكتابة رؤيتي للحدوتة وللشخصيات باستمتاع".

    وتصف كامل روايتها بأنها "رواية تسجيلية"، أي "رواية مرتبطة بشخصيات عاشت بالفعل ومواقف لها أساس من الصحة من وجهة نظر المؤلف، والمعالجة الدرامية صوت جدة تحكي لابنتها حتى تحكي لحفيدها، وهو ما تفعله الابنة بالفعل في الكتاب".

    في عام 2007، أخرجت كامل فيلم "سلطة بلدي" وهو أيضا يدور حول قصص العائلة، وترى كامل الاختلاف بين الفيلم والرواية في أنهما، "يدوران حول نفس الأفراد في حقب مختلفة، الفيلم تسجيلي يساير حاضر عائلة في أوائل الألفينيات، أما المولودة فتحكي قصة على مدار حوالي أكثر من مائة عام".

    وأضافت كامل، "لم أقرر هذا الترتيب مسبقا بل تكشف الاحتياج، الفيلم دار حوله جدل لأنه تكلم بشكل غير مألوف عن مواضيع تعتبر مفروغ منها. تتابع يبدو طبيعي الآن بأثر رجعي، تكسر القيد أولا ثم تستخدم الحرية التي حققتها — ولكن هذا الكلام لم يكن بديهيا منذ البداية بل جاء بالتدريج، هكذا استفادت الرواية من الفيلم واستفاد الفيلم من الرواية، نفك الكمامة ثم نحكي فنفهم الكمامة وقصتها".

    وحول بعض الانتقادات التي وجهت إلى الرواية لكتابتها بالعامية المصرية، قالت كامل، إن "الجدل حول العامية لا يخصني بشكل كبير، العامية لغة للتواصل العملي اليومي ولكنها بالأساس لغة يفكر بها ويحب ويكره ويحلل ويتمرد بها الشعب المصري بأكمله، لماذا لا نريد أن يستخدمها الشعب في التعبير عن نفسه؟ لماذا عليه أن يتعلم لغة موازية غير موجودة إلا في المدرسة حتى يسمح له بالكتابة؟ في اعتقادي أيضا إن كبرنا دماغنا واعتمدنا العامية كلغة ستنحسر الأمية وستتحقق صحوة للفصحى".

    وأردفت "عموما أنا أكتب بالعامية عندما يحلو لي، ولم أطالب بمنع الفصحى. في رأيي الذي يهدد أي لغة هو القهر، أن لا يسمح للإنسان أن يكون رأيا وأن يتعلم بحرية فتتقلص لغته إلى كلمتين يشتري بهم بيض من عند البقال وشتيمتين يفرد بهما صدره على زمايله. أعتقد أن التحقير من العامية طريقة للرقابة وفرض الوصاية. العامية ليست فصحى ركيكة، العامية أداة تعبير مستقلة بذاتها، فإذا ساهمت عامية المولودة في دعم هذا الاتجاه فذلك من دواعي سروري العميق".

    وفيما يتعلق بإقبال القارئ العربي على الرواية، قالت كامل "لقد قرأت روايات من بلاد عربية مختلفة بها مقاطع حوار بالعامية بالعراقية أو اللبنانية مثلا وقرأت رواية بوليسية مشهورة بالعامية الإيطالية الصقلية وهي مختلفة عن الإيطالية وشبيهة بها في نفس الوقت، لم يزعجني ذلك بالمرة بل ساعدت العامية على اقترابي من الرواية واستطعامها"، مواصلة "الذين قرؤوا المولودة وتفاعلوا معي من الأردن ولبنان وفلسطين وتونس أحبوا الرواية واستمتعوا بالعامية المصرية أيضا".

    رواية المولودة لنادية كامل
    © Photo / NADIA KAMEL
    ماري/نائلة مع ابنتها دينا وحفيدها آدم سنة 2009

    وحول ردود الأفعال التي تلقتها من أصدقاء والديها الذين ظهروا في الروية، قالت كامل، "أصدقاء أهلي وأولادهم الذين تواصلوا معي أحبوا الرواية وتأثروا عاطفيا باستعادة الذكريات وعبروا عن تأثرهم بحرارة".

    وفيما يتعلق بترجمة الرواية إلى لغات أخرى، قالت كامل "أتمنى بالطبع أن يتم ترجمة الرواية للغات أخرى، ولكن هذا شيء سيأتي في وقته، وليست هناك دار نشر معينة في الوقت الحالي".

    كما أشارت إلى أنها تعمل حاليا على مشروعها التالي، والذي يتناول قصة تدور أحداثها في الثمانينيات من القرن الماضي.

    انظر أيضا:

    جيمس بيكر يكذب بندر بن سلطان بشأن رواية قطر... والدوحة ترد رسميا
    رواية أخرى حول احتراق الصحفي التونسي
    "السفينة العمياء" رواية جديدة تدعو للسلم العالمي ووقف الحروب
    ماي: رواية السعودية عن مقتل خاشقجي تفتقر للمصداقية
    الكلمات الدلالية:
    رواية المولودة لنادية كامل, أخبار الثقافة, أخبار الفن, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik