20:29 GMT22 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رسالة مؤثرة بعثها مصمم أزياء عراقي عالمي، إلى العالم عبر عرض يحاكي ضحايا الثورة الشعبية الكبرى التي تشهدها مدن وسط، وجنوب العراق، والعاصمة بغداد، والذين قتلوا بطرق مأساوية أثناء مطالبتهم بحق العيش، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحتى الآن.

    قدم المصمم العراقي، ميلاد حامد، لأول مرة في تاريخ العراق، مؤخرا، عرضا أخاذا لأزياء من تصميم طلاب تعلموا لديه فنون التفصيل، والخياطة، والتصميم، من رسم الباترون، إلى قص القماش، والإبداع به، في عاصمة أوروبية، سرعان ما وصل صدى رسالته إلى العالم.

    اختار المصمم، حامد، عنوان "توك توك" لعرض الزياء الذي أقيم حفلا لتخرج طلبته في دورة تصميم الأزياء لدورتين دوليتين في عاصمة النسما، فيينا، دعما للاحتجاجات الشعبية في بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، والمطالبة بالوطن الجديد الخالي من الظلم، والفساد، والأحزاب السياسية الحالية.

    وأعلن حامد، خلال نشر الدعوة لحضور حفل تخرج طلبته رعاية مؤسسة (Cup of Cultures)، قائلاً: سيتم تقديم عرض أزياء "توك توك" الداعم للثورة العراقية العظيمة وتقديرا لدماء الشهداء، وتضحياتهم الجسيمة، وإيماننا بالحرية، ونيل الشعوب حقها في العيش بسلام، ورخاء".

    وقال حامد، في تصريح خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم، إن رسالتي من عروض الأزياء، ومنها "توك توك"، قدمتها لكل الصحافة، والمجتمع الدولي على حجم الانتهاكات المخجلة التي يتعرض لها وادي الرافدين، وشعبه.،

    وأوضح حامد، أن عرض "تك تك"، هو امتداد لعروض "ضفائر بغداد"، وقد خصصته للثورة الشعبية التي يشدها وسط، وجنوب العراق، بمعالجة جمالية جديدة، منوها إلى أنه كتب عنوان العرض، ووضع خطة العمل، منذ ليلة 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إنطلاق التظاهرات، وصدمني ما حصل، في إشارة منه إلى الضحايا من المتظاهرين.

    وظهرت إحدى العارضات في "توك توك" وهي ترتدي ثوبا مستوحى من هذه العجلة التي لها دور بارز في دعم، واستمرار التظاهرات من خلال قيام الشباب، الذين يقودونها بحمل الجرحى، والقتلى في عمليات العنف المفرط منذ الأيام الأولى لانطلاق الثورة الشعبية، وحتى الآن.

    تسمية "إسعاف الفقراء"، لقب أطلق على عجلات "التوك توك" الخاصة بشريحة كبيرة من العراق الغني بالنفط، للذين تخلوا عن كسب أرزاقهم، لأجل إنقاذ الضحايا ونقل الجرحى إلى أقرب مفرزة طبية، أو مستشفى، ما ساهم بإنقاذ الكثير من الأرواح.

    وأصبح التوك توك، رمزا عالميا، أظهره المصمم العراقي، ميلاد حامد، في عرضه الذي أخبرنا أنه سيكون جزء منه في بلاده، بعد نجاحه في فيينا حيث شهد إقبالا، وحضورا حافلا تأثر مع العارضات، والعارضين الذين ارتدوا تصاميم تحمل خارطة العراق، ونصب الحرية الشامخ في ساحة التحرير التي تحتضن المظاهرات منذ مطلع أكتوبر، وحتى الآن.

    وحرص حامد، على إيصال رسالة التحدي إلى المجتمع الدولي، والعالم، من خلال محاكاة العارضين، والعارضات في "توك توك"، طريقة الموت الذي قطفت الكثير من أرواح المتظاهرين المطالبين بحقوقهم، بقنابل الغاز المسيل للدموع وهي تخترق جماجمهم، وصدورهم، والتي حتى الأسبوع الماضي تسببت بمقتل متظاهرين اثنين في العشرينيات من عمرهم، بالقرب من ساحة الخلاني، ونفق التحرير، وسط العاصمة.

    ويعرض حامد، بعروضه الإنسانية الداعمة للحقوق، والحريات، ومنها التي يخصصها لإنقاذ المرأة من العنف، فقد قدم عرض "ضفائر بغداد"، أطلقه في أواخر عام 2018، ضمن سلسلة من العروض المستمرة التي تتحدث برؤية فنية معاصرة عن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء العراقيات، من ناشطات، وصحفيات، وطبيبات وكوافيرات، ومتخصصات في مجال التجميل.

    ولعل أبرز الفتيات اللواتي، تحدثت أهداف عروض حامد عنهن، هي العارضة، الوصيفة الأولى لملكة العراق، سنة 2014، الشابة تارة فارس، التي اغتيلت في هجوم مسلح استهدفها داخل سيارتها في منطقة زيونة، شرقي العاصمة بغداد، على يد مسلحين، في 27 أيلول/سبتمبر عام 2018.

    وعمل حامد، مع تارة فارس، كونه كان رئيس لجنة تحكيم ملكة "جمال العراق" الرسمية لأول تأسيس، وانطلاقة لها، وبعد مقتلها، خصص محور عرض "أزياء جمالي"، احتجاجي ضد كل ما يحدث في الوطن، مساهما في نقل الجرائم للعالم في كل دول أوروبا، والإعلام الذي ينقل أخبار أعماله.

    واستطاع حامد، حتى من خلال رسالته وبرنامجه الفني الشهير (جماليون) الذي تعرضه القناة الأوروبية النمساوية (OKTO)، منذ عامين، أن يستضيف نجوم الفن الأوروبي، والعراقيين، والعرب، وهذا ما يعرفه القليل من الصحفيين أو لعدم ذكره كونه من الفنانين العراقيين، القلائل الذين يعملون في برامج بمحطات تلفزيونية عالمية.

    وذكر، أن عرض "ضفائر بغداد"، كان برعاية مؤسسات أوروبية نمساوية، وأقيم في قاعة، ومسرح نمساوي، في عاصمة الموسيقى في العالم "فيينا"، وقد كان عملا كبيرا جدا، شاركت فيه سبع عارضات، مع 6 عارضين عرب، أواخر سنة 2018.

    وتحدث حماد، أن "ضفائر بغداد" كان عرض مهم بحياتي، وبحضور المجتمع الأوروبي، ونقل عبر التلفزيونات الأوروبية، وبحضور قناة العراقية أيضا، والصحافة الأجنبية، العرض كان من رؤيتي الفنية، وتصميم ما يقارب 75 قطعة أزياء تاريخية، وتراثية، ومعاصرة.

    بدء عرض "ضفائر بغداد" بمشهد كوروغراف، وتقديم فني، وقص شعر العارضة الأوروبية الشقراء المحترفة "كارينا"، مباشر أمام الجمهور، وهو تعبير عن حزن المرأة بما يحدث من انتهاكات، وهذا جزء من الكلتور، والموروث للمرأة العراقية عن إصابتها بحزن، عن رحيل احد عزيز على قلبها لاسيما من أفراد عائلتها، فتقص شعرها للتعبير عن حزنها، وألمها.

    وتكرر مشهد قص الضفائر أواخر العام الماضي، ومطلع الجاري، بعد قيام فتيات، ونساء في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، بقص ضفائرهن حزنا على إخوانهن، وأزواجهن، وآبائهن، الذين قتلوا في المجزرة التي نفذتها القوات الأمنية بقتل العشرات من المتظاهرين، وإصابة نحو ألف بجروح، بالرصاص الحي، في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.

    وشاركت الفتيات في قص ضفائرهن أثناء تشييع أحبائهن، تاركات ضفائرهن بالقرب من صور الضحايا الذين قتلوا رصاص الأمن، أثناء مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية الواسعة في وسط، وجنوب العراق، ليتكرر مشهد قص الضفائر في بغداد، بساحة التحرير، من قبل العديد من النساء لاسيما كبيرات السن تعبيرا عن حزنهن، واستنكارهن للعنف المتبع في قمع المتظاهرين.

    وأكد مصمم الأزياء العراقي العالمي الذي ساهم في تعليم العديد من طلاب التصميم، في بلاده، خلال السنوات الماضية من خلال دورات تعليم في دار الأزياء العراقية، مختتما حديثه، "أن عرض "تك تك" سيكون امتداد حتى داخل العراق، وأحتفظ بكل الحقوق الفكرية لهذا العمل المهم أكراما لوطني الكبير".

    انظر أيضا:

    الجيش العراقي ينفي إطلاق الغاز على متظاهري ساحة التحرير
    توافد المتظاهرين إلى ساحة التحرير وسط بغداد عقب ليلة دامية... فيديو
    بالفيديو... لحظة اغتيال عارضة الأزياء العراقية تارة فارس
    الأمن العراقي يؤكد مقتل شخص وإصابة 16 آخرين بانفجار ساحة التحرير وسط بغداد
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook