17:23 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    آمنا بأن الدمية ليست مجرد مجسّم يملأ المسارح أو زينة توضع على جدران المحلات والمنازل، وإنما هي وجوه تنطق بالصلابة والعزة والأصالة وتروي تاريخ عائلة توارثت صنعة تقليدية هجرها معظم حرفييها هربا من مشقتها.

    عادل وإسماعيل العشي، شقيقان توارثا صنع الدمى وتزويقها وحملا على كتفيهما مجد دمية "إسماعيل باشا" التي اخترعها والدهما منذ ستينات القرن الماضي حتى أصبحت اليوم من أشهر الدمى التي تؤثث مسرح العرائس في تونس.

    إرث عائلي

    يقول عادل العشي (40 سنة) لـ "سبوتنيك" إن قصته مع هذه الدمية بدأت منذ كان صغيرا، حين كان يجالس والده في دكانه الصغير صحبة إخوته ويتعلمون على يديه النقش على الخشب والنحاس ورسم ملامح دمية إسماعيل باشا وتزويقها بألوانها المميزة.

    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية إسماعيل باشا
    © Sputnik . MARIAM GEDIRA
    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية "إسماعيل باشا"

    "علاقتي بدمية "إسماعيل باشا" هي علاقة طفولة وامتداد لتاريخ طويل مع هذه الورشة ومع العائلة وخاصة مع والدي الذي ابتكرها منذ ما يزيد عن نصف قرن"، يضيف شقيقه الأصغر إسماعيل (36 سنة).

    شغف الأخوين بالدمى وإصرارهما الشديد على الإبقاء على إرث العائلة قادهما إلى ترك عملهما الأصلي الذي كان نتاجا لسنوات من الدراسة، ليأخذا عن والديها مشعل صناعة دمية إسماعيل باشا التي ارتبطت باسم عائلة العشي.

    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية إسماعيل باشا
    © Sputnik . MARIAM GEDIRA
    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية "إسماعيل باشا"

    وأردف عادل "بدأ أبي في صناعة هذه الدمية منذ الستينات بتقنيات بسيطة، وكان يجسّد بها مسرحيات يكتبها بنفسه ويحييها أمام محله في باب الجديد بالمدينة العتيقة، حتى ذاع صيتها ونالت محبة الأطفال وإعجاب التجار، وتحولت سنة 1968 إلى عنصر أساسي من عناصر الزينة".

    ويؤكد صانع الدمى أن "إسماعيل باشا" كانت سببا في زواج والديه، حيث كان والده يتعامل مع ابنة أخيه التي كانت تخيط ملابس الدمى التي تجسد العساكر بمساعدة صديقتها التي هي اليوم أمنا ومصممتنا الخاصة".

    تونسية ويدوية 100 بالمائة

    وعن أصل هذه الدمية أو "العروسة" كما يسميها التونسيون، بيّن الشقيق الأصغر إسماعيل أنها مستوحاة من التاريخ التونسي وأنها تجسيد لشخصية قائد عثماني دافع عن تونس ضد الإنجليز والإيطاليين في معركة حلق الوادي، وأكد أن والده اختار تجسيد هذه الشخصية لتميزها بالقوة والشجاعة.

    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية إسماعيل باشا
    © Sputnik . MARIAM GEDIRA
    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية "إسماعيل باشا"

    وتتسم دمية إسماعيل باشا بطابعها التونسي الذي تعكسه ملامح الوجه والملابس التقليدية والشاشية التونسية التي كانت تزين قديما رؤوس البايات والجنود وحتى الموسيقيين ويلبسها اليوم بعض الشيوخ ممن يتمسكون بحرفة الأجداد.

    يقول عادل إن صنع هذه الدمية ليس بالأمر الهيّن، حيث تتطلب صناعة عشرة منها  ما يزيد على عشرة أيام، مؤكدا أنها تمر عبر مراحل عدّة، أولها النقش على الخشب وتحديد ملامح الوجه واليدين والأرجل والهيكل الأوسط الذي يمثل العمود الفقري للدمية.

    وتابع "ثم تأتي بعد ذلك مرحلة النقش على النحاس وصناعة "الدرع" و"السيف" و"الكسوة" التي يخوض بها إسماعيل باشا معاركه في ساحة الوغى، ثم تجهيز لباسها الذي يتكون أساسا من التنورة والقماش الذي يغطي اليد".

    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية إسماعيل باشا
    © Sputnik . MARIAM GEDIRA
    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية "إسماعيل باشا"

    وأضاف أن المرحلة الأخيرة تتمثل في تزويق الدمية ورسم ملامحها باستخدام ألوان مائية يتم مزجها مع الدهن، وبيّن أن دمية اسماعيل باشا تتميز بألوانها المعروفة إذ يتم طلاء الوجه باللون البرتقالي والشاشية باللون الأحمر القاني، فيما يستخدم الأبيض والأسود في رسم الأعين والأهداب واللحية.

    ويؤكد الشقيقان أنهما خيّرا أن تكون دمية إسماعيل باشا صناعة يدوية مائة بالمائة رغم استحداث آليات جديدة تساعد على ربح الوقت، وذلك للمحافظة على روحها وطابعا التقليدي الذي رسخه والدهما قبل سنوات عديدة.

    تجديد وابتكار

    وقال إسماعيل إن دميتهم رغم قدمها فهي ما تزال تلاقي إقبالا من الناس الذين ملوا التحف التي تصنعها الآلات الحديثة وتقتل فيها الحياة، مضيفا أن التونسيين لا يزالون إلى اليوم يبحثون عن الصناعة التونسية التقليدية التي يفوح منها عبق الماضي وتاريخ الأجداد وذكريات الطفولة.

    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية إسماعيل باشا
    © Sputnik . MARIAM GEDIRA
    عادل وإسماعيل العشي يحييان إرث والدهما في صناعة دمية "إسماعيل باشا"

    وتابع "لم تتوقف حرفتنا على صناعة الدمى، فقد سعينا إلى مواكبة تطور العصر ومجاراة طلبات الحرفاء المختلفة من خلال نحت ابتكارات جديدة مع المحافظة على الطابع التقليدي الذي تتميز به الدمى".

    ويسعى الأخوان إلى توريث حرفتهما التي خبِراها منذ الصغر إلى أبنائهما، من خلال تشريكهم في صناعة الدمى والنقش على الخشب والنحاس حتى لا تضيع حرفة العائلة التي أنقذها التوريث من أن تكون غبارا منسيا.

    انظر أيضا:

    وزير السياحة والصناعات التقليدية التونسي يقترح فتح حدود البلاد نهاية يونيو
    تونس قد تصبح مركزا للصناعات الروسية يغطي أفريقيا والشرق الأوسط
    جولة مصورة... حكايات وأسرار صناعة الخزف من داخل قرية تونس المصرية
    شاب تونسي يبتكر أطرافا صناعية ذكية لمبتوري الأيدي...صور
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook