03:51 GMT18 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    تواصل هيئة المساحة الجيولوجية السعودية دراسة واستكشاف التجاويف الكهفية تحت سطح الأرض، منذ سنوات، حيث تمثل مستقبلا سياحيا واعدا إضافة إلى كونها تاريخا علميا وبحثيا.

    ويتم تجهيز وتطوير تلك المناطق، التي يجري اكتشافها لافتتاحها أمام السياح، حيث أن المملكة العربية السعودية بها عشرات الكهوف التي تحتضن تاريخ وأسرار البشرية التي لا يمكن التحصل عليها إلا عن طريقها، أو عن طريق المغارات وجدرانها. 

    ثروة وطنية

    يقول رئيس قسم دراسات الكهوف بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية محمود بن أحمد الشنطي: "عملت أكثر من عقدين من الزمان في البحث والتنقيب عن الكهوف والغوص في أعماقها. وخلال تلك السنوات أكتشفت أن لكل كهف قصة، وأفتخر عندما اتحدث عن هذه الفجوات المظلمة الساكنة، لأنها ثروة وطنية تجمع ما بين الثروة الاقتصادية باعتباره مواقع سياحية، وأيضا العلمية مثل الدراسات الأكاديمية والأبحاث، لذا من الأهمية بمكان المحافظة عليها وحمايتها، لأن طبيعة تكوينها وجمال مكوناتها الداخلية صعبة التجدد".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "الدول المهتمة بعلم دراسة الكهوف تعمل على استغلالها كثروة اقتصادية تعود على تلك الدول وتدر عليها دخل مادي جيد، وهذا يتم من خلال فتح مشاريع اقتصادية وعلمية متعددة وفتح مجال فرص عمل ووظائف اقتصادية ذات علاقة بجانب فتح وظائف أكاديمية متخصصة وعمل دراسات وابحاث يستفيد منها أبناء الوطن كل ذلك يمكن العمل عليه في أي دولة تمتاز بوجود هذه الكهوف في مساحتها الجغرافية".

    تاريخ طويل

    وتابع الشنطي: "من الأهمية أن نذكر أن هذه الكهوف ضخمة الحجم وطويلة الأبعاد وذات السراديب المتباعدة التي تختلف في الضيق والاتساع، حيث تم أكتشاف سراديب داخل بعض الكهوف الكبرى يزيد طولها عن ثلاثة كيلومترات، حيث تم اكتشافها ودراستها من الداخل بواسطتنا كخبراء مختصون في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وكانت معظم الكهوف التي تمت دراستها ذات قيمة متميزة من الناحية التاريخية، فقد تم اكتشاف بقايا عظام لحيوانات وبقايا بشرية محفوظة بحالة جيدة في باطن تلك الكهوف ويعود تاريخها إلى آلاف السنين، كل هذا يشكل مادة جيدة للدراسة عن طريق جذب العلماء المتخصصين في الأحافير والآثار القديمة والحياة البرية".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    الحياة في الكهوف

    وأشار إلى أنه "في الوقت الحاضر أثناء أكتشاف الكهف نجد أن بعض الكائنات الحية مازالت تعيش في باطن تلك الكهوف، منها الخفافيش وبعض أنواع من الثدييات والثعالب كما توجد آثار للذئاب والضباع، كما أن بعض تلك الكهوف تعتبر مفاتيح زمنية لمعرفة تاريخ الفترات الزمنية التي تعرضت لها الجزيرة العربية والتي كانت تسقط فيها أمطار غزيرة في العصور الماضية أو في الأزمنة القديمة".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    وتابع: "بعد إجراء تحاليل دقيقة باستخدام النظائر للتكلسات التي تنمو في أرضية الكهف إلى أعلى وهى تتكون معدنيا من كربونات الكالسيوم الناتجة عن سقوط قطرات المياه من أسقف الكهوف على الأرضية"، مشيرا إلى أن "عمر تلك التكوينات الكلسية أحدث بكثير من عمر هذا التجويف المكون للكهف من غرف وفراغات".

    عمر الكهوف

    وأوضح رئيس قسم دراسات الكهوف أن "تلك الفراغات أو التجاويف الكهفية في أعماق الأرض وتحت السطح تشكلت نتيجة لأن تلك الطبقات من الحجر الجيري المتطابقة فوق بعضها البعض تم تحللها وذوبانها بفعل المياه الجوفية وحركتها ما بين هذه الطبقات وإذابتها شيئا فشيئا، ثم تغلغلت تلك المياه إلى أسفل لتترك خلفها فراغا وتشكلت بعدها الفراغات الكهفية لاحقا، حيث تحتاج تلك المكونات الكهفية إلى مياه غزيرة من مياه جوفية وأمطار وثلوج، التي تندفع بغزارة إلى أسفل لتكون تلك التجاويف والكهوف التي نراها الآن".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    ونوه إلى أن "بعض الصواعد الكلسية التي تم اكتشافها يتجاوز عمرها 5 ملايين عام، وهذا يثبت أن الجزيرة العربية تعرضت في الأزمنة القديمة إلى أمطار غزيرة وفترات ثلجية وجليدية لا نراها في وقتنا الحاضر".

    وتابع: "في تلك الآونة يعمل على تلك الكهوف خبراء في المخاطر الجيولوجية، من أجل تكوين صور سليمة حول كيفية التخطيط في بناء الطرق والمدن ومراعاة التمدد العمراني الواقع في نطاق الصخور التي تحوي تلك التجاويف، وكذا كيفية استغلالها من الناحية الاقتصادية والسياحية والعلمية دون إلحاق الضرر بها، والاستفادة منها كثروات وطنية تجذب الزائرين والمهتمين بتلك الظواهر الطبيعية".                         

    مزارات سياحية

    ولفت الشنطي إلى "أهمية استغلال الكهوف من الناحية السياحية وتعميق الاستفادة منها كثروة اقتصادية إذ تعد سياحة الكهوف من الأنشطة السياحية التي يتم الاهتمام بها في تجربة مشاهدة الجواهر الخفية في بيئة صحراوية وجبلية شاسعة مع اكتساب المعارف حول عمل الحماية والحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد، مؤكدا بأن رؤية المملكة 2030 ترتكز على استغلال الكهوف للأغراض السياحية التي تفيد الاقتصاد الوطني، وترفع مستوى الوعي المجتمعي بوجود مثل هذه الثروات في المملكة والمساعدة على استكشاف مجالات وفرص جديدة من شأنها أن تجعل السياحة البيئية الصحراوية في المملكة تزدهر على نطاق واسع.

    روعة الطبيعة

    وقال ناصر بن علي الأسمري، المتخصص في  نظم المعلومات الجغرافية بقسم دراسات الكهوف بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية: "هيئة المساحة الجيولوجية السعودية قسم دراسة الكهوف هي الجهة المخولة بعملية البحث والدراسة عن الكهوف، وتم اكتشاف العديد من الكهوف في مناطق مختلفة تزيد عن المئات، ولا يزال هناك العديد تحت الدراسة ومجدولة في خطط الأعوام القادمة".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    وأضاف لـ "سبوتنيك": "هناك العديد من الكهوف والتكلسات التي تنتشر في شمال ووسط وشرقي المملكة وتحتفظ بجمال خلاب من هوابط وصواعد كلسية بلورية وتزداد جمالا من شكل إلى آخر وهى محفزة لروح المغامرة والبحث عن الجمال، أما في الجهة الغربية وما بها من كهوف الأنابيب البازلتية المتكونة في الحرات البركانية فيتعدى طولها عدة كيلومترات".

    مغامرة

    وأشار الأسمري إلى أن "الكهوف تعتبر موردا اقتصاديا سياحيا كبيرا نظرا لتطلعات البشر لاكتشاف الجديد وحب المغامرة في باطن الأرض، ويستوجب لزيارة تلك المناطق مرافقة المرشدين السياحيين والمختصين في سياحة الكهوف، وكذلك أدوات السلامة، ويكون عنوان الجميع "لا تترك سوى أثر أقدامك ولا تأخذ سوى الصور"، لكي تظل تلك الثروة عامرة للحاضر وللأجيال القادمة".

    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد
    © Photo / BADR ELGABAL
    كهوف السعودية... تاريخ علمي ومستقبل سياحي واعد

    ويواصل الملتقى السعودي السابع للإرشاد السياحي فعالياته بمشاركة أكثر من 1000 مرشد سياحي ومرشدة سياحية من داخل المملكة وخارجها، بهدف الإسهام في تهيئة بيئة مناسبة للعاملين في المهنة والتسويق للمرشدين السياحيين والمرشدات السياحيات والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا الشأن.

    السعودية 2030 والتحرر من النفط
    © Sputnik / Mohamed Hassan
    السعودية 2030 والتحرر من النفط

    انظر أيضا:

    جولة داخل أحد أكبر الكهوف الطبيعية في العالم
    بالصور... حكاية أول مرشدة سياحية سعودية تعمل داخل الكهوف
    بسبب تكاليف التخزين... شركات النفط تلجأ إلى كهوف الملح وعربات القطار
    القوات العراقية تستهدف أوكار وكهوف "داعش"
    معمر سعودي يروي قصة كهف حوله الأهالي لمستشفى عزل قبل 80 عاما... فيديو
    عائلات فلسطينية تستخدم الكهوف كمنازل في الضفة الغربية... فيديو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook