11:44 GMT15 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    مع توتر الأوضاع في إدلب وسقوط قتلى بين الجانبين السوري والتركي، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالا مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.

    وعلى خلفية هذا الاتصال قرر حلف الناتو عقد اجتماعا، اليوم، لإجراء مشاورات حول التطورات المتسارعة في سوريا، والذي تمخض عن دعوة الحلف لكل من سوريا وروسيا إلى خفض التصعيد والمشاركة في المساعي التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للصراع.

    هذا التوتر رافقه غزل أمريكي جاء على لسان قائد القيادة الأمريكية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال تود والتزر، بأن تركيا تلعب دورا مهما للغاية في مواجهة روسيا، ويجب أن يكون التعاون التركي الأمريكي موجها في هذا المجال.

    كما أكد في الوقت ذاته بأن الضربة السورية الموجعة للقوات التركية تجعل من الضروري على أنقرة أن تعيد النظر في علاقاتها مع روسيا وأن تتخلى عن منظومة "إس 400"، يقابله تصريح لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في وقت سابق، عن حدوث مواجهة بين الجيش التركي والروسي في إدلب، مضيفا "ليس لدينا مشاكل مع روسيا، وإنما هدفنا – النظام السوري". كما أكد أكار أن تفاقم الوضع في إدلب لن يؤثر على خطط تركيا لنشر منظومة الدفاع الجوي "إس-400".

    مواقف الناتو والولايات المتحدة

    التدخل في ملف إدلب بعد بزوغ نوع من عدم التفاهم بين الجانبين الروسي والتركي هناك، يدل على أن كل من أوروبا والولايات المتحدة يحاولان أن يباعدا أكثر بين أنقرة وموسكو، وحول هذا اتصلت وكالة "سبوتنيك" بالخبير والصحفي المختص بالشأن الأوروبي وسيم ابراهيم، والذي يعتقد بأن الغرب لن يقدم دعما حقيقيا لتركيا، وإنما هو نوع من التضامن الكلامي فقط، ويوضح قصده:  

    ما يحدث بين تركيا وروسيا الآن يثير التساؤل ولا يمكن بسهولة تحديد طبيعته، فهو ليس أزمة بين دولتين لأن هناك مصالح كبيرة بين البلدين في الموضوع الاقتصادي والطاقة ومسائل أخرى كالأمن في الشرق الأوسط وغيرها، وهذا التنسيق تجلى في تفاهمات تقريبا هي الوحيدة التي تنفذ على الأرض، وهي تفاهمات سوتشي ومناطق خفض التصعيد.

    ويتابع: "على هذه الخلفية لا نعرف إلى أين يذهب هذا التنافس، والناتو والولايات المتحدة الأمريكية سيعلنان مواقف سياسية من اللباقة فقط، يقولان فيها أن العضو مدعوم من الحلف، لكن في النهاية الحلف لن يتدخل فيما يحدث الآن".

    بدوره يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اسطنبول، الدكتور سمير صالحة، بأن كل من أوروبا وأمريكا يحاولان استغلال الوضع الراهن للدخول على خط الأزمة، ويعلق على موضوع منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 400": القيادات السياسية التركية في الآونة الأخيرة كررت أكثر من مرة، أنها متمسكة بعقود منظومة "إس 400" وبرأيي الشخصي لن يكون هناك أي تحول في هذا الموضوع، خصوصا أن روسيا قالت أنها مستمرة أيضا في هذا العقد.

    ويواصل: ولكن في ظل التطورات الميدانية والتوتر التركي الروسي، وفي تحديد المواقف والتعامل مع ملف إدلب وارتداداته على العلاقات الآن، يشكل ذلك فرصة لأكثر لاعب على الصعيد الإقليمي والدولي  ليدخل على الخط.

    إلى أين تتجه تركيا

    الدعم الأوروبي على الأقل في الناتو يبدو أنه لن يقدم إلى تركيا، حيث أكد وزير خارجية لوكسمبورغ في مؤتمر صحفي بأن تركيا لم تشاور الحلف بشأن عملياتها في إدلب، لذلك لن يكون لها الحق في طلب تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف.

    فهل ستحاول تركيا أن تتوجه إلى الجانبين الأوروبي والأمريكي بشكل كامل للحصول على الدعم، مقابل التخلي عن التفاهمات والعلاقات الروسية المتشعبة في المجالات الاقتصادية وفي عدة ملفات أخرى، هذا ما أجاب عليه الخبير والصحفي وسيم ابراهيم بقوله: "نتذكر إسقاط الطائرة الروسية عام 2015 وكان الوضع خطرا وأنذر بحدوث مواجهة بين الطرفين، لكنها لم تحدث، ومثلما رأينا وقتها تركيا أخذت وجهة وقررت المسير بها، وتركيا الآن لا تقف على مفترق طرق، وتتساءل هل اذهب باتجاه روسيا أو إلى الناتو، تركيا دولة تحاول الموازنة".

    ويتابع ابراهيم: "تركيا دولة محبطة من علاقاتها بالناتو  والاتحاد الأوروبي، وهي ستبقى توازن بين وجودها في حلف الأطلسي كمسألة قد لا تؤدي إلى دعم كبير، وبين العلاقات مع روسيا التي اختارتها هي بنفسها، لأنها تحقق مصالح كبيرة لها".

    ويكمل حديثه: "تركيا ستبقى على هذه السكة إلا إذا حدث صدام كبير، وهذا مستبعد بشكل كبير، والتنافس وسوء التفاهم موجود، لكن هناك اتفاقات كانت قد حصلت، والمجال مفتوح للمزيد من التنسيق وإعادة ضبط الإيقاع في نقاط التماس بين المنطقة المدعومة روسيا، ومناطق النفوذ التركي في سوريا".

    ويرجح أستاذ العلاقات الدولية صالحة هذا الأمر في حال لم يطرأ أي تغيير على الوضع الحالي، ويقول: "نعم هذا احتمال وارد جدا لكن الإجابة على هذا السؤال مرتبطة بالمواقف الروسية الحالية، وهل سيكون هناك تغير فيها أم لا، ونحن سمعنا وزير الخارجية الروسية بأن روسيا ما تزال على مواقفها، ويحاول تحميل الجانب التركي المسؤولية، وكذلك كان بيان وزارة الدفاع الروسية".

    ويتابع صالحة: "هذه المواقف متباعدة ومتضاربة ومتناقضة، لذلك مهمة القمة الروسية التركية ستكون صعبة جدا، إذا لم يسبقها تنسيق وتحضير جيد، والآن هناك أنباء أن الوفود التركية الروسية ستجتمع مجددا في أنقرة، وقد يكون هذا مؤشر إيجابي في التحضير لأي قمة ستعقد، ومن دون هذا التحضير برأيي لن تكون قادرة على تجاوز الكثير من نقاط الخلاف".  

    تهديد أوروبا بالهجرة

    كما ذكرت وكالات الأنباء فإن الكثير من المهاجرين السوريين توافدوا إلى المناطق الحدودية، بعد أن صرحت تركيا بأنها ستسمح بعبور المهاجرين نحو أوروبا، وعما إذا كانت تركيا قد فتحت الحدود تهديدا وطلبا للدعم الأوروبي يقول الصحفي المختص بالشأن الأوروبي وسيم ابراهيم:

    "أردوغان كان دائما يهدد بهذه الورقة وهو يستفيد من ذلك بالحصول على دعم أوروبي، عبر السكوت وعدم رفع الصوت ضد سياسات تركيا في شمال سوريا، والتي ينتقدها الأوروبيون كألمانيا وفرنسا، خصوصا الاستهداف للقوات الكردية التي دربت غربيا".

    ويتابع: "كما أن أردوغان يستفيد من دعم مالي للاجئين وهذا الأمر سيستمر، وورقة اللاجئين قوتها لدى تركيا بالتهديد بها، أكثر من استخدامها، وفي حال ذهب أردوغان إلى فتح بوابات اللاجئين إلى أوروبا ولا أعتقد أنه سيفعل ذلك، فلن يكون هناك دعم إضافي له من قبل الاتحاد الأوروبي".

    ويضيف ابراهيم: "فهناك صفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول موضوع اللاجئين، فتركيا تقوم بإغلاق بوابات اللجوء، وبالمقابل الاتحاد الأوروبي يقدم دعما ماليا ويسعى مع تركيا لإيجاد حل سياسي، وهناك بند آخر بأن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود تركيا لإقامة منطقة آمنة في سوريا، وتركيا تقول أننا نفعل ذلك، والاتحاد الأوروبي يقول أننا لن ندعم هذه الجهود بهذه الطريقة ولا بهذا النوع من الأهداف التي يستهدفها الغزو التركي".

    فيما يعتقد الدكتور سمير صالحة بأن أوروبا ستستغل هذه الفرصة وتزيد الدعم لتركيا، وليس من أجل إغلاق الحدود، ويوضح ذلك بقوله: "الدعم الأوروبي سيتزايد ليس لأن أنقرة قررت فتح الحدود، بل لأن أوروبا تشعر الآن بأن هذا التباعد الروسي التركي في الموضوع السوري فرصة لها لتدخل على الخط، طالما أنها كانت خارج هذا الملف، ولا تريد أن تفرط بها أبدا".

    ويختم قائلا: "خصوصا أن الجانب الأمريكي لا زال موقفه باللون الرمادي، وواشنطن لم تعلن موقفا واضحا، رغم وجود الدعم السياسي المعلن، لكن على الأرض لم نر ترجمة لهذه المواقف، لذلك أوروبا تريد أن تستغل هذه الفرصة بشكل أو بآخر".

    أيهم مصا 

    انظر أيضا:

    خبير عسكري: الناتو لا يمكن أن يفرض حظرا جويا في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    إدلب, روسيا, الناتو, الولايات المتحدة, سوريا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook