03:15 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قال تقرير للبنك الاستثماري "غولدمان ساكس" بأن المملكة العربية السعودية أعدت موازنتها المبدئية بناء على تقدير نفطي لمتوسط سعر البرميل بـ50 دولارا.

    وتتوافق حسابات بنك "غولدمان ساكس" مع توقعات المجموعة المالية "هيرميس"، والتي قدرت الشيء ذاته، في الوقت الذي تستهدف فيه المملكة تخفيض عجز الموازنة ليصل إلى 0.4% من الناتج المحلي بحلول عام 2023.

    أسس التوقعات

    تبنت المملكة العربية السعودية سعر البرميل بـ50 دولارا على الرغم من التقلبات الكبيرة التي شهدتها أسواق النفط خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد انتشار فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط العالمية، وحول تبني هذا السعر تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع الخبير الاقتصادي السعودي سليمان العساف، والذي يقول:"المملكة العربية السعودية دائما ما تبني موازنتها على أسعار النفط، وخير مثال على ذلك عام 2012 ارتفعت وفورات ميزانية المملكة بأكثر من 150 مليار دولار، وهي دائما ما تضع حدا أدنى، وكان من المتوقع في هذا العام أن يكون النفط هذا العام في حدود 45 دولارا، لكن كورونا جعلته بحدود 40 دولارا.

    ويكمل: "المملكة العربية السعودية وضعته هذا العام بحدود 50 دولارا للبرميل، وكان من المتوقع أن يصل إلى 60 دولارا، بشرط أن لا يكون هناك أزمة اقتصادية جديدة، وأن يتم يكون هناك طلب على النفط، وأن تلتزم جميع الدول بالتخفيضات المتفق عليها، كل هذه الأمور تجعل ميزانية المملكة العربية السعودية في منطقة الراحة والهدوء".

    بدوره الخبير النفطي محمد سرور الصبان يتوقع أن تكون أسعر النفط في هذه الحدود، ويقول في اتصال مع "سبوتنيك": بالنسبة للملكة فهي دائما تتحفظ في تبنيها لسعر النفط المتوقع، ولذلك لم نستغرب بأنها تبنت سعر 50 دولارا للسنوات الثلاث القادمة، لكن أتفق مع غولدمان ساكس بأن الأسعار قد تتراوح بين 50-60 دولارا للبرميل خلال العام القادم والذي يليه، نظرا للتحسن المتوقع في الأسعار، وللاحتمال الكبير بظهور لقاح لكورونا خلال العام القادم.

    ويكمل: "أيضا تحالف أوبك بلس سيستمر في تبني سياسة ضبط الإنتاج، والتحالف يراقب تطورات الأسواق ومن ثم يتخذ القرارات المناسبة على ضوء ذلك، وبالتالي المعروض العالمي من النفط قد يكون متحكما به بصورة أو بأخرى، نتيجة لقرارات والتزام تحالف أوبك بلس".

    ويضيف الصبان: "من ناحية أخرى مع ظهور اللقاح الجديد لكورونا وانتشاره تدريجيا، سيؤدي إلى اختفاء لحالات كورونا وعودة الانتعاش للاقتصاد العالمي والطلب العالمي على النفط، وخاصة بالنسبة لقطاع النقل، أكبر شريحة من مجمل الطلب العالمي، وكل هذا سيؤدي حتما إلى تحسن تدريجي في الأسعار خلال الفترة القادمة".

    أزمة قاسية

    ومع توقعات بنمو الإيرادات في الموازنة السعودية لتصل إلى 928 مليار ريال عام 2023، فإن هزة قاسية لأسعار النفط العالمية قد تحبط الخطط السعودية، وعن ذلك يرى الخبير سليمان العساف بأن المملكة قادرة على تجاوز أزمة ثانية كما حدث مع فيروس كورونا، ويفسر: "نعم ما حصل كان مضرا جدا لميزانية المملكة العربية السعودية، لكن المملكة لديها ميزتين الأولى هي الاحتياطات المالية الضخمة، وقد تم سحب مبلغ منها بحدود 100 مليار دولار".

    ويتابع: "الأمر الثاني أن المملكة العربية السعودية تستطيع إصدار سندات دولية، وقادرة على التمويل بسهولة، تغطيها الاحتياطات النفطية الضخمة، وتكلفة النفط المنخفضة، بالإضافة إلى التصنيف الإئتماني العالي جدا، سواء من فيتش أو غيرها من الوكلات الأخرى".

    أما الدكتور محمد سرور الصبان فيرى أن هزة ثانية قد تضر جدا بالموازنة السعودية، خصوصا وأن رؤية 2030 لم تكتمل حتى الآن، ويضيف: "انخفاض أسعار النفط يؤثر في ميزانية المملكة العربية السعودية، ومن الصحيح أن المملكة تبنت رؤية 2030 لكن الطريق لا زال في المنتصف، ولم تستكمل بعد مشروعات الرؤية، وباستكمالها سيكون هناك تنويع اقتصادي، قبل هذا وذلك سيكون تأثر شديد لأي تقلبات لأسعار النفط العالمية".

    ركائز أخرى

    وعن الركائز الأخرى التي يمكن أن تعول عليها الموازنة السعودية بعيدا عن أسعار النفط، يعدد الخبير سليمان العساف عدة أشياء، ويقول: المملكة العربية السعودية قامت برفع ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15%،  وهذا من المتوقع أن يدر ما بين 90-100 مليار ريال إضافي إلى المداخيل السعودية، وكذلك المملكة خلال عام 2020 أوقفت الكثير الرسوم والضرائب أو أجلتها عن القطاع الخاص.

    ويضيف: "من المتوقع أن تعود هذه الأرقام خلال العام القادم، مما سيجعل الإيرادات لدى الحكومة السعودية ترتفع من خلال هذه الرسوم والضرائب، بما يعادل 400 مليار ريال".

    فيما يعتقد الدكتور الصبان بأن النفط لا زال أهم موارد الحكومة السعودية، ويتابع: "المملكة تعول على أن يكون هناك زيادة تدريجية في إيراداتها غير النفطية، وإن كنت استبعد أن يتم ذلك بالسرعة المطلوبة نظرا لأن الكثير من المشروعات التي تم التخطيط لها في إطار رؤية 2030 لن تظهر للواقع إلا تدريجيا وبعد فترة من الزمن".

    ويضيف: "بالتالي لا يمكن أن تعول على الإيرادات غير النفطية بسرعة خلال العامين أو الثلاثة القادمة، وسيستمر سعر النفط وإيرادته المحرك والمؤشر الرئيسي لتقلبات ميزانية المملكة العربية السعودية".

    ويختم حديثه: "الطريق لا زال أمامنا طويل، لكن هناك إصرار وعزيمة بتنفيذ تنويع الاقتصاد، وكما أذكر دائما التحدي الكبير الذي يواجه المملكة هو أن نحقق تنوعا اقتصاديا، أو أن نقلل من اعتمادنا على تصدير النفط الخام بسرعة أكبر، أو قبل أن يقلل العالم اعتماده على الواردات النفطية".

    انظر أيضا:

    "غولدمان ساكس": السعودية أعدت ميزانية للسنوات الثلاث القادمة على أساس 50 دولارا لبرميل النفط
    السعودية تبلغ مجلس الأمن برصد بقعة نفطية قرب خزان "صافر" العائم
    صادرات السعودية من النفط تتراجع خلال عام بنحو 9 مليارات دولار
    الكلمات الدلالية:
    السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook