18:36 GMT16 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لم تكد تهدأ الأوضاع في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور حتى استيقظ الأهالي على مجزرة جديدة راح ضحيتها ما يقارب الـ200 شخص بين قتيل وجريح، ويتحدث البعض عن صراعات قبلية فيما يصفها البعض بالتطهير العرقي... من يشعل النار في إقليم دارفور؟

    أعرب المراقب والمحلل السياسي السوداني في دارفور، عبد المنعم العسيل، عن استغرابه لتكرار المجازر في الجنينة بولاية غرب دارفور، نظرا لغياب الأسباب والدوافع، الأمر الذي يضع العديد من علامات الاستفهام حول تلك الأحداث.

    أحداث مؤسفة

    وأشار العسيل في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن ما يحدث في دارفور أمر محير ويؤسف له، معتقدا أن الجهل والعادات السيئة المتوارثة هى العامل المشترك في تأجيج وإشعال تلك الفتن وسفك الدماء، وما سبق لا ينفي أن هناك مصالح سياسية لفئات وجهات بعينها من مصلحتها عدم الاستقرار وهدوء الأوضاع، عازيا تلك الأحداث التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح إلى العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية، بدعوى المسألة معقدة ومتشابكة.

    وحول ما إذا كانت الحكومة الانتقالية في السودان قد فشلت في بذل الجهود والتوفيق بين العناصر والقبائل المتصارعة قال العسيل:

    إن الضعف الحكومي في معالجة بعض قضايا الإقليم قد يكون أحد أسباب استفحال تلك الجرائم، تزامنا مع الجوع والفقر وعدم توفير الأرضية التي تجمع أكبر عدد من القبائل تحت مظلة المفاوضات، وعلى الحكومة أن تضع استراتيجية للوساطة بين أطراف النزاع وتضع تلك الإمكانيات لتحقيق نجاحات على الأرض. 

    الدور الأممي

    أما مدير شرطة ولاية جنوب دارفور الأسبق، الفريق فتح الرحمن عثمان، فيقول: إن المشاكل القبلية في ولايات دارفور ليست وليدة اليوم وهي من قديم الزمان، حيث تشكل القبلية المحرك الرئيس في كل الصراعات والنزاعات، إذ تنشأ الخلافات بين المزارعين على قطع أراض وكذلك بين الرعاة ولم تكن أي جهة سواء داخلية أو خارجية تستطيع السيطرة على الأوضاع، الأمر بين قبائل وليس مليشيات وفصائل مسلحة.

    وأكد في حديثه لـ"سبوتنيك"، على أن قوات الأمم المتحدة المكلفة بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار لم يكن باستطاعتها فعل شىء في تلك الصراعات، وهناك بعض المشاكل كانت تحل بواسطة الحكومة، وبعضها يحل عن طريق الجهات الأمنية.

    وأشار عثمان إلى أن معظم النزاعات القبلية في دارفور تنشأ بين فردين من قبيلتين، ثم يتم استدعاء القبائل ويتطور الأمر وتسيل الدماء، وتتسع الدائرة لتتحول إلى مجزرة كما حدث في الجنينة والتي سقط فيها المئات ما بين قتيل وجريح نتيجة توافر الأسلحة الحديثة بيد القبائل وبكميات كبيرة.

    صراع على الموارد

    من جانبه، لفت السياسي السوداني وخبير القانون الدولي الدكتور عادل عبدالغني، إلى أن المشاكل في إقليم دارفور تعود إلى زمن بعيد، وأغلب مشاكل الإقليم ترجع الى التداخل التاريخي والنشاط الرعوي والتعدد الإثني والقبلي، والموارد المشتركة مثل المياه الأعشاب والمراعي.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن تعدد الإثنيات في الإقليم يتداخل في تشكيل النشاط الاقتصادي، فمثلا القبائل الأفريقية تميل معظمها إلى الزراعة، في حين تميل القبائل التي تسمى "العربية" إلى النشاط الرعوي، فكلما ذهبت شمالا يكون هناك رعاة الإبل وجنوبا رعاة الأبقار، هذه التداخلات كانت وراء تلك المشاكل التي اكتسبت أحيانا الشكل المهدد للاستقرار والأمن في دارفور، بحيث أصبحت هناك انحيازات من جانب فئة لبني جلدتهم وبني قبيلتهم، ونتج عن تلك الاحتكاكات والعصبيات آلام ومرارات كبيرة.

    وأوضح الحقوقي السوداني، أنه "في السنوات الأخيرة أخذت الدولة تتدخل أيضا في حلحلة تلك المشاكل وتكون على المستوى القومي ما يسمى "مجلس الصلح والسلم الأهلي" والذي يجمع القيادات القبلية والاجتماعية والتدخل السريع لمحاولة السيطرة على أي احتكاكات قبلية في أي بقعة من أرض السودان، وما يحدث الآن في الإقليم هو انعكاس لتلك المرارات السابقة، لذا يجب تضافر الكثير من الجهود لحل مثل تلك القضايا، كذلك يجب على الدولة التدخل لفرض هيبتها والسيطرة الكاملة على مصادر الاحتكاك والنزاع".

    خطوات مهمة

    وأشار عبد الغني إلى أن "أهم العوامل معالجة الوضع هو عملية الاستقرار للعرب الرحل في مناطق بعينها، ما يؤدي بدوره الى الاستقرار في المرعى، وأيضا مساعدة النشاط الزراعي في أن ينمو ويبتعدعن النشاط الرعوي، والدولة الآن تريد أن تدخل الناحية القانونية في هذا الأمر وقد دخلت النيابة العامة كعنصر فاعل، لكن هذا العمل ربما يتوقف عندما يسود العمل الأهلي والصلح والسلم الاجتماعي، لأن العمل الأهلي يؤدي الى إيقاف الإجراءات القضائية والنيابية ضد الأفراد من أجل عملية الصلح.

    وأوضح الحقوقي السوداني "أن زيادة وتيرة الصراع في الفترة الأخيرة يعود إلى عدد من الأسباب من بينها، الفقر والجفاف ونتيجة للحروب القبلية التي حدثت في الفترة السابقة، هذا بجانب وجود الحركات المسلحة، وربما تقوم تلك الحركة بعملية إغارة على موقع جهة أخرى، كما أن الأوضاع الاقتصادية المتردية بالبلاد أدت الى تزايد عمليات النهب والسلب، وهي إحدى الأسباب الرئيسية في الاحتكاكات القبلية نتيجة عمليات النفير ضد القبائل وبعضها البعض نتيجة ملاحقة ما استولت عليه القبيلة الأخرى، وبالتالي يحدث الاحتكاك والصدام الذي تكون نتيجته قتلى وجرحى من الطرفين".

    حركة العدل والمساواة

    واتهمت حركة العدل والمساواه الجديدة في بيان لها حول الأحداث الأخيرة في الجنينة بولاية غرب دارفور مسلحي الجنجويد بارتكاب تلك المجزرة، مشددة على أن وصف ما يجري في ولاية غرب دارفور بأنه صراع قبلي، وصف غير صحيح على الإطلاق، وأن ما يجري هو استمرار لحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي بدأت فيها البشير، تنفذها ذات العناصر المسنودة بالغطاء السياسي والأمني تجد الرعاية الكاملة من نافذين في حكومة الثورة المدعاة، وهي تنفذ هذه الجرائم التي يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني، طمعا في الأرض وخيراتها.

    ونشبت تفلتات أمنية ذات طابع قبلي نهاية يناير/ كانون الماضي، بين العرب الرحل والنازحين في الجنينة إثر مشاجرة بين أشخاص، وطبقا لآخر الإحصاءات فإن أحداث الجنينة أسفرت عن 160 قتيلا ونحو 200 جريح، إلى جانب تشريد 45.000 ـ 50.000 شخص.. وتكررت تلك الأحداث منذ أيام قليلة ما أدى مقتل وإصابة العشرات أيضا

    وكانت البعثة الأممية المشتركة في دارفور (يوناميد)، قد أعلنت أواخر العام المنصرم عن انتهاء مهامها رسميا بعد 13 عاما على تأسيسها (عام 2007)، لحفظ السلام في الإقليم الواقع غرب السودان، إثر معارك دامية ضحيتها الآلاف بين القوات الحكومية وحركات مسلحة.

    انظر أيضا:

    حمدوك: قادرون على حماية المدنيين في دارفور
    مقتل 50 وإصابة 132 إثر تصاعد العنف في ولاية غرب دارفور السودانية
    السودان يعلن حالة الطوارئ في ولاية غرب دارفور بعد اشتباكات قبلية دامية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook