06:43 GMT25 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    120
    تابعنا عبر

    صراع طويل يخوضه مجلس العموم البريطاني مع الحكومة البريطانية برئاسة بوريس جونسون، ومن قبله تريزا ماي، عنوانه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

    وفي آخر أحداث الصراع الدائر، يستعد مجلس العموم البريطاني مجددا للانعقاد، بعدما قضت المحكمة العليا في بريطانيا بعدم قانونية قرار جونسون، الخاص بتعليق عمل البرلمان لمدة خمسة أسابيع. 

    وقال جونسون إن البرلمان بحاجة إلى التهيؤ لخطاب جديد للملكة في 14 أكتوبر / تشرين الأول لتحديد الخطط التشريعية للحكومة للعام المقبل، بيد أن المحكمة العليا قالت إن من الخطأ إيقاف البرلمان عن الاستمرار في تأدية مهامه قبيل الموعد النهائي للخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر / تشرين الأول.

    وفي ظل احتدام الصراع القائم بين الرافضين والمؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي، يقف الكثيرون عاجزين عن فهم طبيعة هذا الصراع، وما الذي يعنيه، ولماذا كل هذه الضجة المصاحبة له؟.

     كيف بدأ البريكست؟

    البريكست يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأجري في الـ 23 من يونيو/ حزيران 2016 استفتاء عام حول بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه، وفاز أنصار الخروج بنسبة 52% مقابل 48% طالبوا ببقاء بريطانيا في الاتحاد، وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون مواطن، صوت 17,4 مليون منهم لصالح الخروج.

    من أين جاءت فكرة البريكست؟

    مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون قاد حملة لإقناع المواطنين بأن بريطانيا إن استطاعت الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكنها أن تحمي نفسها من موجات الهجرة التي تنهال على أوروبا، وأنها ستستعيد قرارها وسيادتها الاقتصادية، ويمكن أن تشكل صوتا بمفردها بعيدا عن الضرائب والجمارك الأوروبية وأنها ستستقطب رؤوس الأموال العالمية للاستثمار فيها، فكان هذا هو الوعد الذي سعى له مساندو فكرة البريكست، لإقناع الناخبين للتصويت بنعم للانسحاب".

    وأضاف لـ "سبوتنيك"، أن "في ذلك الوقت استعمل المؤيدون شماعة الهجرة السرية التي تأتي إلى بريطانيا وفي ثناياها أخطار أمنية إرهابية، وروجوا أن خروج بريطانيا من الاتحاد يمكنها من إغلاق حدودها في وجه هذه الموجات المهاجرة القادمة من أفريقيا والشرق الأوسط وأسيا".

    ما الموعد المحدد لتطبيق البريكست؟

    كان من المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس / آذار 2019، أي بعد مرور سنتين على تفعيل رئيسة الحكومة السابقة تيريزا ماي، المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي - وبدء عملية الخروج رسميا بما فيها بدء التفاوض حول اتفاق للخروج، لكن موعد بريكست أجل مرتين، ومن المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 31 أكتوبر المقبل.

    لماذا يعارض البرلمان البريطاني الخروج من البريكست؟

    تقول تقارير إعلامية إن السبب الرئيسي وراء رفض العديد من النواب المحافظين ونواب الحزب الاتحادي الديمقراطي (الحزب البروتستانتي الرئيسي في إيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة المحافظين) هو موضوع الترتيبات التي يتضمنها الاتفاق حول الحدود بين الجمهورية الإيرلندية ومقاطعة إيرلندا الشمالية.

    لكن عادل درويش، المحلل السياسي والصحفي المعتمد لدى مجلس العموم البريطاني، قال إن "توني بلير، ومن خلفه البنوك ورجال الأعمال الذين تجمعهم مصالح مع الاتحاد الأوروبي، يحاولون عدم تنفيذ قرار الخروج، رغم تصويت الشعب عليه".

    وأضاف لـ "سبوتنيك"، أن "البرلمان خلق أزمة ضرورة الخروج باتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، وبات هناك نقطة خلاف دستورية قائمة، والبرلمان أصبح لا يمثل الشعب البريطاني، الذي قال كلمته من قبل".

    ما شأن أيرلندا بمسألة "بريكست"؟ 

    حاليا، لا توجد أي نقاط حدود أو حواجز أو أي إجراءات لتفتيش المسافرين والبضائع، التي تعبر الحدود بين جزئي جزيرة أيرلندا، ويضمن اتفاق الخروج الذي أبرمته حكومة ماي مع الاتحاد الأوروبي ضمانات باستمرار هذا الوضع حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

    وتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ فقط في حالة إخفاق الطرفين في التوصل بسرعة إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة، ومن شأنها إبقاء بريطانيا ضمن وحدة الجمارك الأوروبية، وإبقاء إيرلندا الشمالية ضمن بعض من شروط السوق الأوروبية الموحدة.

    ويقول منتقدون إن منح إيرلندا الشمالية وضعا مختلفا قد يهدد كيان المملكة المتحدة، ويخشون من أن تكتسب هذه الإجراءات صفة الديمومة، ولكن مؤيدي الإجراءات (التي يطلق عليها Backstop) يقولون إنها ضرورية لضمان السلم في إيرلندا الشمالية.

    كيف ينظر الاتحاد الأوروبي لمسـألة أيرلندا؟

    وفي هذه النقطة يوضح الإعلامي المقيم في فرنسا مصطفى الطوسة أن "خروج بريطانيا يفرض بطريقة أوتوماتيكية إعادة حدود صلبة بين الأيرلنديين، وقد يهدد هذا بحرب أهلية جديدة، كتلك التي حدثت في القرن الماضي ودمرت الكثير من البشر، وسيكون على بريطانيا حال خرجت من دون اتفاق إقامة هذه الحدود لحماية السوق الأوروبية الموحدة".

    وتابع: "في قناعة دول الاتحاد الأوروبي، أنه لا يمكن لبريطانيا أن تخرج من الاتحاد بدون هذه الحدود الجمركية، لأن الهدف الأسمى من هذه الحدود هوحماية المصانع، والقدرة الشرائية، والسوق الأوروبي الموحد، من أي بضائع قد تأتيها من الصين أو أمريكا أو كندا، أو من أي فضاءات اقتصادية أخرى، وهذه الحدود الجمركية ضرورية وحيوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ولن يتراجع عنها ولن يقدمها هدية لجونسون".

    واستطرد: "جونسون يجد نفسه محاصرا، إذا قبل بهذه الحدود الجمركية قد يصعب عليه مسؤولية أو طموح التوقيع على اتفاق تبادل حر مع الولايات المتحدة، حيث قالت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب أكثر من مرة لجونسون إن بريطانيا إذا ظلت داخل الاتحاد الجمركي وأبقت على شبكة الأمان الأيرلندية، فإن ذلك لن يكون عنصرا مشجعًا لتوقيع أمريكا لاتفاق تبادل حر عملاق وطموح، لذا لا يستطيع جونسون توقيع هذا الاتفاق ويبقى رهينة الاتحاد الأوروبي".

    ومضى قائلا:"المساندون لفكرة البريكست يقولون إنه إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق فإنها ستبقى في الاتحاد الجمركي، وفي نفس الوقت ستفقد قدرتها على التأثير الفعلي في القرارات الاقتصادية والاستراتيجية التي يمكن لبروكسيل أن تأخذها في هذا القرار".

    وهل يمكن لبريطانيا الخروج دون اتفاق؟

    في هذه النقطة هناك فكرتان مختلفتان للمؤيدين والمعارضين، حيث يؤكد عادل درويش، الصحفي المعتمد في مجلس العموم البريطاني، أن "هناك قانونين متضادان، القانون الرسمي صوت عليه البرلمان للخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو يعني أن الخروج بات قانونيًا، سواء تم باتفاق أو دون، ثم خروج البرلمان مرة أخرى بقانون مضاد يلزم الخروج من الاتحاد باتفاق مسبق".

    أما مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "هذا ما يروج له جونسون لكن الحكومة البريطانية اعترفت بنفسها عبر تقارير نشرت في وسائل الإعلام الرسمية بأن انعكاسات الخروج سيكون كارثي على الاقتصاد البريطاني، وأنه سيتسبب في نقصان بعض البضائع المهمة وذات الأولوية في السوق البريطاني، وقد يواجه في بداية الأمر ضربة موجعة للنظام المالي، والركائز الاقتصادية للمجتمع".

    لماذا يرفض الاتحاد الأوروبي خروج بريطانيا؟

    هناك اختلاف في وجهتي النظر بين المؤيدين والمعارضين، حيث يوضح الإعلامي الفرنسي مصطفى الطوسة أن "الاتحاد ينظر للبريكست باعتباره قضية خاسرة على جميع الأصعدة في بريطانيا ، والكل يتوقع أن يكون هناك تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، ونسبة ركود كبيرة في الاقتصاد، بسبب هذه الهزة التي يتسبب فيها حاليا البريكست.

    أما عادل درويش، صحفي مجلس العموم البريطاني، فيرى أن "أكبر بلدين في الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا بجانب المفوضية الأوروبية تريد منع البريكست بأي طريقة، وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق تريد تقييد أيادي بريطانيا لجعلها عبرة لأي بلد آخر يريد الخروج".

    وأضاف لـ "سبوتنيك"، أن "السبب وراء ذلك هو أن الاتحاد الأوروبي مشروع أيديولوجي سياسي، على عكس العقلية البريطانية التجارية، ولندن بنت امبراطوريتها بالتجارة، وتضع السياسة في خدمة الاقتصاد، على عكس عقلية المفوضية الأوروبية، والتي تضع كل الوسائل الاقتصادية والمالية لخدمة مشروعها الفيدرالي للوحدة الأوروبية".

    وتابع: "العقلية البريطانية تعتمد على ديمقراطية نظام الدوائر الانتخابية، الذي يكون خيار الفرد فيه حسب مصلحته الاقتصادية، على عكس معظم بلدان أوروبا، التي تعتمد على التمثيل النسبي أو القوائم، أو النظام الجمهوري، الذي يرى الأفراد مجرد أرقام في كتلة تصويتية، لذا لا يفهمون الضغوط التي تتعرض لها الحكومة البريطانية من جانب المواطنين، ومن هنا، يرى الأوروبيون أن الاستفتاء مشكلة".

    ومضى درويش  قائلا: "الاتحاد افتعل مشكلة وهمية تتمثل في أزمة الحدود مع أيرلندا الشمالية والجنوبية، ويستخدمون فيها رئيس الوزراء الأيرلندي الجمهوري ليو فارادكا".

    انظر أيضا:

    البرلمان الأوروبي يحمل بريطانيا مسؤولية تداعيات "بريكست" دون صفقة
    وزير الخارجية الفنلندي يزور لندن لبحث ملف "بريكست"
    "تأثير خطير على بنك "سوسيتيه جنرال" في حال "بريكست"
    زعيم "العمال" البريطاني يكشف عن موقفه حيال الخلافات حول "بريكست"
    بعد "توماس كوك"... كيف سيؤثر بريكست على السياحة والاقتصاد في البلدان العربية
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد الأوروبي, بريطانيا, بريكست
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik