تسجيل أملاك بأسماء يهود في القدس... ما خطورة الخطوة الإسرائيلية الجديدة وموقف فلسطين الرسمي والشعبي؟

© Sputnik . M.Urchenko / الذهاب إلى بنك الصورالمسجد الأقصى
المسجد الأقصى - سبوتنيك عربي, 1920, 28.06.2022
تابعنا عبرTelegram
في خطوة وصفها المراقبون بـ "جريمة حرب"، بدأت الحكومة الإسرائيلية بتسجيل عقود ملكية أراض قرب المسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية، بأسماء أشخاص يهود.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، هذه الخطوة واعتبرتها "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، وكجزء لا يتجزأ من عمليات تهويد القدس وتكريس ضمها وضرب مرتكزات الوجود الفلسطيني التاريخي والديموغرافي والقانوني في المدينة المقدسة والغائها بالكامل، بما في ذلك التصعيد الحاصل في عمليات هدم منازل المقدسيين وتوزيع المزيد من الإخطارات بالهدم وإجبار المواطنين على هدم منازلهم".
العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس - سبوتنيك عربي, 1920, 26.06.2022
العاهل الأردني يؤكد أنه يسعى مع الجانب الأمريكي لكي تتصدر فلسطين جدول أعمال زيارة بايدن للمنطقة
وأكدت الوزارة أن "دولة الاحتلال تستغل ازدواجية المعايير الدولية والتقاعس عن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية لتعميق الاستيطان والضم التدريجي الزاحف للضفة الغربية المحتلة، بهدف حسم قضايا الحل النهائي التفاوضية من جانب واحد وبقوة الاحتلال".
وقال مراقبون إن إسرائيل تهدف من وراء هذه الخطوة إلى إيصال رسالة قبل زيارة الرئيس جو بايدن مفادها أن الاستيطان مستمر، وأنها لا ترغب في أي عملية سياسية قائمة على حل الدولتين، مؤكدين أنها ستواجه بتصعيد فلسطيني على المستوى الرسمي والشعبي.
انتهاك القانون الدولي
اعتبر أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، أن قيام إسرائيل بتسجيل الأراضي الفلسطينية حول مدينة القدس لملكية اليهود والمستوطنين، انتهاك خطير للقانون الدولي، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربعة التي لا تجيز مطلقًا التصرف أو مصادرة أراضي محتلة أو تغيير معالمها، أو نقل ملكيتها لأي أحد من مواطني الاحتلال.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في وقت انشغل المجتمع الدولي فيه بالعديد من الأزمات الدولية، تسارع حكومة إسرائيل في إجراءات تهويد القدس وأراضي الدولة الفلسطينية، وهذا يعني القضاء على أي أمل بتحقيق سلام في المدى المنظور أو البعيد.
وتابع: "بينما يواصل الاحتلال عمليات التهويد في ظل الصمت الدولي المعيب فإن هذا الوضع لا يمكن السكوت عليه، ولحظة الانفجار الشعبي الفلسطيني العارم لن تطول كثيرا".
وعن موقف القيادة الفلسطينية، أوضح شعث أنها بذلت وتبذل كل ما بوسعها لوقف هذا العدوان والتهويد المتسارع، إلا أنه يتضح أن إسرائيل لا تريد السلام وهي ماضية في عدوانها ضاربة بكل الجهود الدبلوماسية والسياسية والدولية ومن خلفها القرارات والقوانين والمواثيق الدولية بعرض الحائط.
130 إصابة في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية  - سبوتنيك عربي, 1920, 25.06.2022
مسؤولون فلسطينيون: الإجراءات الإسرائيلية تتصاعد قبيل زيارة بايدن إلى المنطقة
وفيما يخص التحركات الفلسطينية على المستوى الشعبي، رجح أن هناك انتفاضة فلسطينية قريبة في وجه العدوان الإسرائيلي، وأن الشعب الفلسطيني سيستمر في صموده وتصديه ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي، ولكل محاولات تهويد المدينة المقدسة، والتعدي على الأراضي الفلسطينية.
مسلسل بيع المنازل
في السياق ذاته، قال محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي، عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، إن "في غياب رجال الأعمال الفلسطينيين والعرب لجأ بعض المواطنين الفلسطينيين لبيع منازلهم بأثمان باهظة لمواطنين يهود مدعومين من مؤسسات صهيونية عالمية".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن هذه الخطوة تشكل خطرًا كبيرًا على الوجود العربي في مدينة القدس، وعلى المسجد الأقصى ومكانته المقدسة، حيث يعد من أخطر خطوات عملية التهويد التي تقودها إسرائيل في المنطقة المقدسة منذ سنوات طويلة.
وتابع: "لا بد من تحرك السلطة الوطنية الفلسطينية والدول الإسلامية والعربية وجامعة الدول العربية والمجلس الإسلامي العالمي، وكل القوى الحريصة على مدينة القدس والمسجد الأقصى، بشكل سريع لمواجهة هذا الخطر الداهم".
وشدد على ضرورة مقاضاة ومحاسبة كل مواطن فلسطيني يبيع منزلا حول المسجد الأقصى أو في مدينة القدس ليهودي، وذلك إذا كانت الأجهزة الأمنية والسلطة الوطنية الفلسطينية تريد المحافظة على مدينة القدس وهويتها الفلسطينية والإسلامية.
تصعيد شعبي
بدوره اعتبر المستشار زيد الأيوبي، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن إجراء تسجيل الأراضي الفلسطينية المقدسية بأسماء يهودية، اعتداء حقيقي على الحق التاريخي للشعب الفلسطيني ومستقبله، وحقه في البقاء على أرضه، وينحدر لمستوى جرائم الحرب، كونه يتعارض مع مقتضيات معاهدة جنيف الرابعة، عام 1907 وكافة الاتفاقيات الدولية التي تنظم مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، يقع على عاتق إسرائيل باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال أن ترعى ممتلكات المقدسيين، وملكيات الشعب الفلسطيني، بدلا من الاعتداء عليها وإحالة ملكيتها لليهود، وهو دليل على أن حكومة إسرائيل متطرفة وغير ناضجة لفكرة السلام العادل والشامل القائم على أساس الشرعية الدولية.
الشرطى الإسرائيلية تهاجم الفلسطينيين أثناء تشييع جثمان الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في القدس - سبوتنيك عربي, 1920, 16.06.2022
إعلام: إسرائيل اتخذت قرارا مسبقا بشأن الاعتداء على جنازة شيرين أبو عاقلة
ويرى الأيوبي أن هذا الإجراء من شأنه أن يقوض حل الدولتين كونه عمليًا يسعى لإلغاء الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، ويضرب الحلم الفلسطيني في أن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وهو ما يؤدي إلى مزيد من التصعيد، حيث لن يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أمام هذه الإجراءات والاعتداءات على ممتلكاته وعقاراته ووجوده ومستقبله في مدينة القدس.
وأكد أن هذه الإجراءات التي تتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل هي محاولة توصيل رسالة للعالم أجمع بأن إسرائيل لا تريد أن يكون هناك أي مستقبل للفلسطينيين في مدينة القدس، ولا ترغب في حل الدولتين، معتبرًا أن بايدن منحاز للحكومة الإسرائيلية وروايتها ولا يمكن لها إيقاف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وستكون مجرد زيارة علاقات عامة لالتقاط الصور، وتشجيع الاحتلال على المضي قدمًا في ترحيل الفلسطينيين وتهويد ممتلكاتهم.
وعن التحركات الشعبية، تابع بالقول: "الشعب الفلسطيني سيأخذ منحى تصعيد المقاومة بكافة أشكالها في مدينة القدس، بعد فشل كافة الخيارات الدبلوماسية والسياسية مع الاحتلال الإسرائيلي، ومن المرجح أن يلجأ الشعب الفلسطيني للخيار العسكري لحماية ممتلكاته ومستقبله على أرضه وعروبة مدينة القدس وإسلاميتها".
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت عام 2018 على خطة لـ "تقليص الفجوات" في القدس الشرقية المحتلة، وكجزء من القرار، تم تخصيص ميزانية لإنشاء نظام لتسجيل الأراضي "الطابو".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала