23:29 GMT31 مارس/ آذار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    258
    تابعنا عبر

    بعد تداول أخبار عن إرسال الولايات المتحدة الأمريكية الفرقة 101 والمعروفة باسم "النسور الزاعقة" إلى العراق مجددا، كثرت التحليلات السياسية حول هدف واشنطن من إرسال تلك الفرقة الهجومية الجوية الوحيدة في العالم، والتي لها القدرة على نشر الآلاف من القوات بسرعة على مسافات بعيدة.

    ويرى مراقبون أن إرسال تلك الفرقة مجددا إلى الخليج يعني أن ترامب قد عقد العزم على تقطيع أوصال الأذرع الإيرانية بعد تصفية سليماني من أجل القضاء على كل من يتعاون مع الحلف التجاري الصيني الأوروبي المعروف بطريق الحرير.

    قال الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين بالعراق لـ"سبوتنيك"، "قلنا منذ فترة أن الأمور وحالة التقاطع والتصارع التنافسي بين واشنطن وطهران وصلت إلى المعادلة الصفرية، وبالتالي لم يعد هناك أي مجال للتوافقات الأمريكية الإيرانية في العراق، وهذا يستوجب على أمريكا وفق سياستها أن تنهي الفعالية الإيرانية في المنطقة، وهذا الأمر ينطلق من العراق".

    وتابع أستاذ العلوم السياسية، "تريد أمريكا تغيير الوضع السياسي في العراق بما يتلائم مع حساباتها بتحييد استراتيجية إيران في المنطقة، لذلك ستستخدم أمريكا القوة العسكرية بأشكالها المختلفة بما فيها الفرقة 101".

    وأشار الخفاجي إلى أن "كل الدلائل تشير إلى أن هناك تغييرا سياسيا مدعوم عسكريا لتغيير تركيبة أو ما هية العملية السياسية الحالية بما يضمن عدم إعادة إنتاج القوى المؤيدة لإيران، لذا نحن نتوقع كل الاحتمالات من ضغط عسكري واقتصادي وميداني داخل العراق لإنهاء الوجود الإيراني الفعال في البلاد".

    وأكد أستاذ العلوم السياسية إلى أن "الفرصة سانحة الآن أمام الولايات المتحدة للتغيير، وإرسال الفرقة  إلى العراق 101 تعطي دعم للقوات الأمريكية في المنطقة، وكذلك تمثل ردع للقوات الموالية لإيران في الداخل، واعتقد أن استخدام القوات الأمريكية لن يكون بالصورة التي كان عليها الحال في العام 2003، خوفا من الخسائر البشرية الأمريكية، إضافة إلى أن الخطر لا يرتقي إلى الوضع الذي كان قائما 2003، هذا بجانب البدائل المتاحة الآن من ضربات عسكرية أو دعم لفصائل تساند الموقف الأمريكي في الداخل، وقد بدأت واشنطن في تنفيذ استراتيجيتها بالضربات العسكرية لمواقع الحشد الشعبي ومخازن السلاح، وأتوقع أن تكون هناك تصفيات مباشرة للعناصر الفاعلة التابعة للمليشيات جسديا أو قضائيا في آن واحد".

    من جانبه قال ثائر البياتي المحلل السياسي العراقي لـ"سبوتنيك"، إن "كل المؤشرات تشير إلى أن أمر يتم ترتيبه في العراق لإعادة ترتيب العملية السياسية، حيث فقد الأمريكان والبريطانيين الأمل بساسة العراق، وأصبحوا على يقين أن هؤلاء لا يمكن أن يخرجوا من عباءة إيران".

    وتوقع المحلل السياسي، ثلاث سيناريوهات قادمة في العراق، "أولها التدخل بشكل مباشر لإنهاء نفوذ المليشيات الولائيه، والثاني التدخل وفق قرارات أممية، وليس كما حصل سابقا سنة 2003، أما السيناريو الثالث، هو دعم انقلاب عسكري محتمل ومرتب مسبقا، مما سيكون له تأييد قوي من المتظاهرين والشعب، بكل الأحوال أعتقد أن قرار التغيير اتخذ ولا رجعة فيه، وإنهاء مرحلة بنيت على أساسات هشه وخاطئة".

    وأضاف البياتي، "المرحلة التي نعيشها اليوم هى مرحلة تقليم أو تقطيع أذرع إيران، والتي ستكون بشكل واضح وعلني، وينقسم بشأنها ساسة العراق إلى قسمين معارض ومؤيد".

    وقال محمد المذحجي المحلل السياسي الإيراني لـ"سبوتنيك"، إن "إرسال الفرقة 101 الأمريكية إلى العراق تجعلنا نأخذ بعين الاعتبار أن سياسة الولايات المتحدة الجديدة تحت إدارة الرئيس ترامب، والتي تعتمد على اقتلاع الإسلام السياسي بصفته حليف لنادي العولمة بزعامة الاتحاد الأوروبي وألمانيا والصين "المحور الصيني- الأوروبي"، حيث أن هذا المحور يقف بوجه ترامب".

    وتابع المحلل السياسي، "ترامب الآن وفي حربه الكونية مع الصين، يريد اقتلاع جماعات الإسلام السياسي المؤيدية للحلف الصيني الأوروبي، ونرى ترامب يصعد كل يوم خطوة بعد خطوة، وقد شهدنا تصعيدا كبيرا بعد تصفية قاسم سليماني القائد الميداني لهذا الحلف في المنطقة، وتصفية قاسم سليماني تعد عملية قاصمة للمشروع الصيني الأوروبي، والآن نعيش مرحلة تقطيع الأذرع في العراق واليمن وسوريا، والولايات المتحدة لن تتهاون مع كل من يتعاون مع الصين ويقف مع المشروع الصيني العملاق الذي يعرف بطريق الحرير".

    وكان مصدر أمني عراقي قال لـ"سبوتنيك" في وقت سابق ، إن "قوات الفرقة 101 الأمريكية الهجومية الجوية الوحيدة في العالم، في طريقها إلى العراق، لتبادل المواقع في إحدى المقار العسكرية العراقية".

    وحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، "عناصر الفرقة 101 الأمريكية المحمولة جوا ستصل إلى القاعدة، في تبادل أماكن مع شركة أمنية".

    وفي 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، قتلت الولايات المتحدة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في "الحشد الشعبي" العراقي أبو مهدي المهندس، في غارة جوية قرب مطار بغداد.

    وردت إيران، بعدها بـ 5 أيام، بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين عسكريتين تستضيفان جنودا أمريكيين، شمالي وغربي العراق.

    وأثارت المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية، غضبا شعبيا وحكوميا واسعا في العراق، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة نزاع مفتوحة بين واشنطن وطهران، وعلى خلفية الصراع، قررت بغداد إخراج القوات الأجنبية من البلاد، لكن واشنطن ترفض ذلك، وهدد الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على بغداد.

    واندلعت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العاصمة بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في أكبر ثورة شعبية يشهدها العراق منذ الاجتياح الأمريكي وإسقاط النظام السابق الذي كان يترأسه صدام حسين، عام 2003.

    ويرفض المتظاهرون العراقيون، التخلي عن ساحات الاحتجاج التي نصبوا فيها سرادقات عديدة للمبيت على مدار 24 ساعة يوميا وفي ظل التحذيرات من انتشار مرض كورونا بينهم، لحين تلبية المطالب كاملة، بمحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وسراق المال العام، وتعيين رئيس حكومة جديد من خارج الأحزاب، والعملية السياسية برمتها.

    انظر أيضا:

    واشنطن ترد على تصريحات صينية أشارت إلى علاقة الجيش الأمريكي بانتشار "كورونا" 
    مظاهرات ضد الجيش الأمريكي بعد دهس طفل بسيارة لـ "قسد" في دير الزور
    الصين: الجيش الأمريكي ربما جلب وباء "كورونا" إلينا
    العراق يعلن حصيلة القصف الأمريكي على مواقع للجيش والحشد
    جنرال أمريكي: جيش كوريا الشمالية خضع للحجر الصحي لمدة 30 يوما
    الكلمات الدلالية:
    الجيش الأمريكي, أمريكا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook