05:04 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    استدعى الرئيس البناني ميشال عون سفير بلاده في ألمانيا مصطفى أديب لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد اجتماع جمعهما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

    وكانت الاستشارات النيابية الإلزامية قد أفضت إلى تسمية أديب رئيسا للوزراء بعد اختياره من أغلبية النواب، ليتعين عليه تشكيل الحكومة، فيما تواصل الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال حتى إتمام التشكيل.

    النجاح والمعارضة الداخلية

    أولى تصريحات الرئيس الجديد مصطفى أديب كانت بأن الوقت قد حان للعمل بكل قوة، ولا وقت للكلام والوعود، فهل سينجح رئيس الوزراء الجديد بجمع اللبنانيين في ظل الانقسام السياسي الحاصل في البلد؟

    عن هذا يجيب المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية في حديثه لـ"سبوتنيك" ويقول: "لقد أصبح مصطفى أديب رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة الجديدة، والقوى السياسية كلها أجمعت على تأييده وأعطته أصواتها، طبعا ما عدا كتلة واحدة هي كتلة نواب القوات، وكتلة اللقاء التشاوري للنواب السنة المعارض الحليف لحزب الله".

    ويكمل: "اليوم أصبحنا أمام رئيس مكلف، لكن السؤال ماذا يمكن أن يفعل هذا الرئيس، هو شخصية لا نعرف عنها شيئا إلا أنه رئيس الدبلوماسية اللبنانية في ألمانيا وله علاقات جيدة مع الفرنسيين، وكل الروايات تقول أن فرنسا هي التي سمته، وكل الأفرقاء اللبنانيين قد قبلوا به".

    ويضيف قمورية: "هل تستطيع فرنسا اليوم تذليل كل العقبات التي سيواجهها تأليف الحكومة، أو موضوع الكهرباء الأساسي في البلد، وهل يمكن مثلا للتيار الوطني الحر التخلي عن هذه الوزارة، وأسئلة كثيرة لا تزال معلقة، وهل سنعود إلى المحاصصة السابقة وبأي شكل من الأشكال، وعشرات الأسئلة الأخرى التي تقول هل كان هذا التعيين لتمرير زيارة ماكرون ومن ثم تظهر العقبات مجددا".

    أما الخبير والمحلل أسعد بشارة فيرى أن القوى السياسية مجتمعة حول اسم مصطفى أديب، لتعيد تشكيل نفسها، ويوضح: "سمي مصطفى أديب رئيسا للحكومة، وهذه عملية توافق وشراء وقت من قبل معظم القوى السياسية في لبنان، والأهم أنها تحظى الآن بغطاء فرنسي وربما غير فرنسي، ولذلك ليس المهم شخص رئيس الحكومة، وإنما المهم طبيعة الحكومة التي ستشكل".

    ويكمل: "هل ستكون الحكومة حكومة إصلاح حقيقي واستعادة سيادة البلد، أم أنها ستكون حكومة قطع المرحلة بانتظار أن ترتب القوى السياسية أجنداتها، ولكن المؤشرات الأولية تقول أن المنظومة السياسية تجدد نفسها عبر مصطفى أديب، وهذا بغض النظر عن الرأي الإيجابي بأنه شخص لا غبار عليه، ولا توجد ملفات بحقه".

    بدوره يرى المحلل اللبناني رائد المصري الأمر ذاته في لقاء مع "سبوتنيك" ويتحدث: "لا زالت هذه السلطة السياسية في الموالاة والمعارضة، إن كان الرئيس الحريري أو جنبلاط أو القوات، أو الثنائي الشيعي ومعه التيار الوطني الحر، لا زالوا يدورون في حلقة مفرغة، نتيجة حرق هذه الأسماء".

    ويواصل: "حتى لو أتى الرئيس المكلف الجديد مصطفى أديب إلى رئاسة الحكومة الجديدة، ما هي الإنجازات التي يمكن أن ينجزها أكثر من حكومة حسان دياب، نحن عمليا نتعاطى مع حكومات تشكل غطاء لسلطة سياسية أو لدولة عميقة تحكمها ذهنية التحاصص على المواقع في لبنان".

    ويضيف المصري: "لذلك لا يمكن بكل الأحوال أن تنجح هذه الحكومة، لأن النظام السياسي الحاكم لا يزال تحت قبضة سلطة الأحزاب المبنية على التقاسم الطائفي والتحاصص المذهبي، وهذه الحكومة لا تختلف لا بالشكل ولا بالمضمون عن حكومة حسان دياب، التي سقطت لأنها منعت أو امتنعت عن القيام باصلاحات، ولم يكن لها التغطية السياسية المناسبة على المستوى الداخلي أو الخارجي".

    ويستطرد: "فإذا، نحن اليوم أمام مرحلة تقطيع الوقت، وهذه السلطة اليوم وأحزابها يريدون تمرير الوقت على المستوى الإقليمي والدولي، والقيام بتسويات على هذه الشاكلة ليعيدوا التموضع في المشهد السياسي".

    الخروج من الأزمة

    وعما إذا كان رئيس الحكومة الجديد قادر على إخراج لبنان من الأزمات التي تعصف به على عدة مستويات، وآخرها كان الانفجار الكبير الذي هز مرفأ بيروت وما أحدثه من دمار في العاصمة اللبنانية، يقول أمين قمورية: "أزمة لبنان أكبر من أديب وأكبر حتى من لبنان، فنحن لدينا طبقة سياسية لا زالت تدير الأمور، والمشكلة تنحصر فيها، فكيف لمجموعة أوصلتنا إلى ما نحن عليه أن تجد حلولا، فلو كانت قادرة لأوجدتها منذ زمان، وليس بين ليلة وضحاها".

    ويضيف: "لا زلنا في الطريقة القديمة وعن طريقها لن نجد الحل، لأن التحديات أكبر بكثير مما يمكن تخيله".

    فيما يرى بشارة بأن المشكلة الأساسية في لبنان تتمثل في سلاح حزب الله، ويفسر قوله: "هناك قرار دولي بعدم مساعدة لبنان ما دام سلاح حزب الله موجودا ويمسك القرار في لبنان، وبالتالي أشك كثيرا بأن الحكومة ستكون حكومة إنقاذ حقيقي، بل هي حكومة شراء وقت لا أكثر ولا أقل".

    فيما يعتقد رائد المصري بأن الوضع سيبقى على ما هو عليه، لأن التغيير يجب أن يكون في ذهنية هذه السلطة، التي لا تريد أن يتغير شيء في لبنان، لا على مستوى مكافحة الفساد ولا على مستوى استعادة الأموال المنهوبة، ولا على مستوى السرقات أو الوضع المالي والنفسي وتحرير القضاء، وهذا الأمر مخيف جدا، ويعتقد أن القيام بهكذا أمور ستعترضه هذه الأحزاب.

    التوافق الإقليمي

    وطالما شهد لبنان تجاذبات بين مختلف الأطراف الأقليمية والدولية، وعما إذا ما كانت هذه الأطراف ستترك رئيس الحكومة الجديدة يقدم ما لديه، يقول أمين قمورية: "فرنسا طرف في لبنان، وهناك أفرقاء دوليون آخرون على الساحة، وهل هناك فعلا توافقات حول المواضيع في لبنان وحول هذه الحكومة، والولايات المتحدة هل سلمت فرنسا الملف اللبناني فعلا؟، وكيف ستتصرف الولايات المتحدة بملفات أساسية لها علاقة بحزب الله؟".

    ويتابع: "أيضا هناك من الأفرقاء تركيا كلاعب جديد، وهناك إيران أيضا، وهل تكفي علاقتها الجيدة مع فرنسا لإزالة التحفظات الأمريكية على الدور الإيراني في المنطقة، والأمور معقدة جدا في لبنان وليست بسيطة أبدا".

    فيما يرى أسعد بشارة أن هناك اتصالات فرنسية إيرانية ساهمت في إنتاج هذه التسوية الجديدة، ويتابع: "لا أعرف إن كان الأمريكيون يوافقون، ولكن المؤشرات الأولية تقول بأن التنسيق الأمريكي الفرنسي لم يذهب إلى النهاية في هذه القضية".

    ويكمل: "هناك بالطبع عدم ممانعة روسيا -الطرف الفاعل في المنطقة- على هذه التسوية، وباستثناء ذلك لا نرى أي مؤشرات على أن هذه الحكومة ستضع لبنان على سكة الإنقاذ".

    بدوره يعتقد رائد المصري بأن القوى الإقليمية والدولية ستنتظر حتى تثمر الاتفاقيات الدولية حول عدة ملفات في المنطقة، ويشرح رأيه بما يلي: "لا أعتقد أن فرنسا كانت تطرح اسم مصطفى أديب، وحتى لو طرحته فهل يستطيع انتشال البلاد مما هي فيه، نتحدث هنا عن مستشار وليس عن حالة سياسية قوية، قادرة على أن تنهض في البلاد على المستوى الدولي والإقليمي".

    ويكمل: "هم يتلاعبون بالناس ويمررون الوقت، ريثما تضع الانتخابات الأمريكية أوزارها ويتم التفاوض الإيراني الأمريكي على شؤون المنطقة، وهذا بحسبان السلطة السياسية حتى تتم إعادة تموضع نفسها، وبالتالي تمرير الوقت سيقتل وسيجوع الناس أكثر".

    ويتابع المصري: "الدول الأخرى تريد مصالحها في نهاية الأمر، وطبعا مصالحها لم تتثبت بعد إن كان في حكومة أديب أو غيره، ريثما تضع الاتفاقيات الدولية والإقليمية أوزارها، لذلك الجميع بالانتظار، والذين يعانون هم الشعب اللبناني من نهب لأموالهم ومن جوع وبطالة، وغيرها من المشاكل التي تعصف بلبنان".

    موقف الشارع

    وعن موقف الشارع اللبناني من اخيتار مصطفى أديب، يرى المحلل أمين قمورية بأن الشارع رافض بالكامل، ويواصل: "أعتقد أنه يتعاطى اليوم مع أديب كأنه نسخة أخرى من حسان دياب، وهذا واضح من تصريحات قادة الحركة الاحتجاجية، والتي بدأت تتخذ بعدا جديدا وتتأطر في أطر تنظيمية".

    ويضيف قمورية: "اليوم كان لها موقف رافض بالكامل لما يحدث، وأعتقد أن الموقف سيذهب إلى المزيد من التصعيد من الشارع والحركة الاحتجاجية".

    وكذلك يعتقد أسعد بشارة ويقول عن ذلك: "هناك مزيج من القرف والغضب واليأس لدى الشارع، وباعتقادي أن ما يحصل أمام أنظار الشارع هو إعادة تشكيل المنظومة السياسية لنفسها عبر تشكيل هذه الحكومة، بالتالي ليس هناك أمل أو توقع لدى الرأي العام اللبناني بأن تكون هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها إلا ببعض التفاصيل".

    ويستطرد: "هذا أمر يزيد من الأزمة الوجودية التي يعيشها اللبنانيون، أعتقد أن التصعيد سيكون على الرغم من كل الإنهاك الذي تعرض له الشارع، ولكن علينا عدم الاستهانة بقدرة هذه المنظومة المحمية بسلاح حزب الله على أن تحمي مواقعها".

    وكذلك يوافق رائد المصري من سبقه حول هذه النقطة، ويقول: "الشارع اللبناني سيطلق تظاهرة كبيرة غدا في لبنان، بمناسبة هذا التكليف وبمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان، وبالتالي الشارع سيفرض نفسه كمعادلة سياسية لم يحسب لها حساب، علما أنها أسقطت حكومتين حتى الآن".

    ويختم المصري: "هناك صعوبة  في الاستمرار على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي، نتيجة هذه الذهنية الممسكة بالحكم في لبنان".

    انظر أيضا:

    شبان يطردون رئيس الحكومة اللبناني المكلف مصطفى أديب أثناء جولة تفقدية للأضرار في بيروت... فيديو
    أديب يقول إن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سيكون بفترة قياسية
    لبنان يبدأ تشكيل حكومته برئاسة مصطفى أديب
    الكلمات الدلالية:
    لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook