09:53 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    بدأت روسيا عمليتها العسكرية في سوريا في 30 من شهر سبتمبر/أيلول، قبل خمس سنوات من الآن، بطلب من الحكومة السورية بهدف مساعدتها في مكافحة الإرهاب.

    وأرسلت روسيا عتادا وسلاحا للدفاع عن الأراضي السورية، وحققت نجاحات كبيرة في الميدان العسكري، وساعدت الجيش السوري في تحرير الكثير من البلدات والمدن من براثن الإرهاب، بالإضافة فتح مجال للحوار والحل السياسي.

    نجاح العملية العسكرية

    وبحسب المراقبين والخبراء من مختلف أنحاء العالم فإن العملية العسكرية حققت معظم أهدافها بنجاح، وحول ذلك تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع الخبير العسكري السوري العميد نصار خير، والذي يقول عن العملية العسكرية الروسية في سوريا ونجاحتها: أهم النجاحات هو كسر شوكة الإرهاب، فطموحهم وجموحهم كان السيطرة على الدولة السورية، والجيش السوري قدم تضحيات كبيرة في هذا المجال مع الحلفاء، إنما تدخل القوة الروسية في مثل هذا اليوم كان له تأثيرا كبيرا على موازين القوى.

    ويكمل: "تم دحر الإرهابيين إلى مناطق بعيدة وتحرير مساحات كبيرة من سوريا، والتي كان تسطير عليها داعش وأتباعها، وهذا يعتبر إنجازا كبيرا بالتعاون ما بين القيادتين الروسية والسورية".

    وبدوره يقول المحلل الاستراتيجي اللواء رضا شريقي في حوار مع "سبوتنيك": "في الحقيقة الأصدقاء الروس كان لهم الفضل في الإطاحة بالمجموعات الإرهابية التي أتت من أكثر من 84 دولة، وكانت الوضع العسكري في عام 2015 سيء، وكانت المجموعات الإرهابية تسيطر على مساحات واسعة من الأرض، وكانت تفرض إرهابها على الناس في الكثير من المناطق السورية، لكن المجموعات الإرهابية لم تستطع ولا بأي شكل من الأشكال التقدم باتجاه مركز دمشق أو الساحل أو المدن الكبرى ما عدا حلب في تلك الأثناء".

    ويواصل حديثه: "العلاقة الروسية السورية هي علاقة تاريخية، وكذلك الاتحاد السوفيتي سابقا كان له علاقة مميزة مع سوريا من ناحية الدفاع والسياسة والنواحي كافة، والرئيس بوتين يعلم أن مفتاح السلام في المنطقة هو في دمشق، وبالتالي توجهوا إلى دمشق من أجل منع سقوطها بأيدي المجموعات الإرهابية المتعصبة".

    وفي لقاء مع "سبوتنيك" يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط غريغوري لوكيانوف بأن الإنجاز الأكبر للعملية العسكرية الروسية هو القضاء على هيكلية داعش، وإلحاق ضرر كبير بالإرهاب الدولي في سوريا، بالإضافة إلى تعطيل الدعم المالي للمنظمات ونظام دعم مواردها.

    ويتابع الخبير الروسي: "كان بقاء تنظيم داعش تهديدا لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأكملها، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها في المجال الأمني، وقد تم منع هذا السيناريو بسرعة وفعالية، وتم تجنيب المنطقة تهديدا خطيرا بانتشار الفوضى والحروب على نطاق أوسع".

    ماذا لو لم تتدخل روسيا

    وطرحت وكالة "سبوتنيك" تساؤلا عن الوضع في سوريا لو لم تتدخل روسيا بقواتها الجيوفضائية، وعن ذلك يجيب العميد نصار خير: "لا أستطيع أن أقدم تقديرا محددا لأن هذا يتوقف على صمود من يقاتل على أرض المعركة، وهذا تحدده الأرض والمواقف العسكرية الحاصلة في المرحلة، ولا أستطيع تقديم تصورا كاملا حول ذلك".

    ويضيف: بالتأكيد شبابنا وشعبنا صمد بشكل كبير، لأن المعركة أصبحت مسألة حياة أو موت، ما بين قوى ظلامية تريد السيطرة على البلد وجعلها كما أفغانستان، وبين قوى أخرى تريد سوريا الدولة العلمانية المنفتحة التي تستوعب جميع أبنائها بكل أطيافهم.

    ويستطرد: أتصور أن تغير المعادلة كان يمكن أن يكون لصالح الدولة السورية في حال تغيرت مواقف الكثير من الناس، وكشف أوراق الإرهابيين، إنما القيادة الروسية بتدخلها قللت من الخسائر، واستطاعت إيقاف جموح هؤلاء الإرهابيين وكسر شوكتهم، وطردهم إلى عمق الصحراء، ومن ثم إنشاءلله سيتم اجتتاث الإرهاب بالكامل من الأراضي السورية.

    وبدوره يرى اللواء رضا شريقي أن الجيش العربي السوري كان قادرا على صد هذه المجموعات الإرهابية وعلى تدميرها، ويستدرك: لكن كان من الممكن لهذه المجموعات أن تسيطر على مساحات أكبر، وأن تكون قد ضغطت على دمشق أكثر، ولكنها لن تستطيع الانتصار على الجيش العربي السوري، حتى بوضعها قبل عام 2016.

    ويكمل شريقي: الجانب الروسي خفف عن كاهل الجيش السوري، وقدم ما يلزم من واجبات تفرضها الصداقة بين الدول، وكان النصر بشكل كبير في ذلك الوقت.

    وطرحت "سبوتنيك" هذا السؤال على مستشارة المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية إيلينا سوبونينا، وكان جوابها: "تمكنت سوريا من الحفاظ على سلامتها الإقليمية بمساعدة روسيا، ومن دون هذه المساعدة لم تكن سوريا بقيت كدولة ذات سيادة، بالطبع الوضع لا يزال بعيدا عن المثالية هناك، لكن من دون العملية الروسية لكان الوضع أصعب بكثير هناك، وكان من الصعب جدا استعادة حوالي 70% من الأراضي السورية لسيطرة دمشق".

    العملية العسكرية حاليا

    وعن الدور الذي تقوم به القوات الروسية في الوقت الراهن، والمرحلة التي وصلت إليها العملية الروسية، يقول الخبير الاستراتيجي نصار خير: هنا يجب الأخذ بعين الاعتبار الموقف الدولي، فلم يعد الأمر مرتبطا فقط بالعملية العسكرية السورية والروسية، بل هناك قوى أخرى على الأرض الروسية، وروسيا دخلت بطلب رسمي من القيادة السورية وهذا حق مشروع لها بأن تطلب تدخل من تريد من الحلفاء من أجل صد العدوان.

    ويتابع: "هناك قوى أخرى على الأرض لم تدخل بطلب من سوريا، ودخلت معتدية سواء كانت تركيا التي تحتل مناطق واسعة وتدعم الإرهاب، وهناك أمريكا وهناك قوى داعمة لهم من عدة أطراف في الخليج وغيره".

    ويكمل: فنحن الآن أمام قوتين رئيسيتين الأولى بطلب من الحكومة السورية وبدعم منها، وقوى أخرى دخلت الأراضي السورية عنوة ولها تأثير كبير، وإذا ما دخلنا بصدام مع الولايات المتحدة أو مع تركيا فهذا الأمر له أبعاد كبيرة دوليا، ولو كانت المسألة متعلقة بالقيادة السورية أو الروسية لانتهى الإرهاب نهائيا.

    ويضيف: "لكن الآن هناك قوات إعاقة في المنطقة تدعم الإرهاب بسبب مصالحها في المنطقة، والعملية العسكرية الروسية تحقق نوعا من التوازن حاليا مع هذه القوى، والأمر الآن مرهون بالتوافق الدولي سياسيا، وعندما تفشل السياسة سننتقل إلى الحرب، وهناك مجال واسع للسياسة حاليا بتصوري".

    فيما يقول المحلل العسكري رضا شريقي: الحقيقة طالما الأتراك غير صادقين في موضوع تنفيذ تعهداتهم في أستانا وسوتشي، فهذا الأمر يتفاعل بشكل خطير جدا في المرحلة الأخيرة، وخاصة أن الاجتماع التركي الروسي العسكري الأخير لم يعطي نتائج، والأتراك متمسكين بمواقفهم المخيبة للآمال ولم تكن مجيبة لمتطلبات الموقف الحقيقي في سوريا.

    ويكمل: "لذلك أعتقد أن المعركة القادمة مع الإرهابيين في إدلب تطبخ على نار هادئة، ريثما يحين الوقت المناسب لتكون الضربة القاضية نحو هذا الإرهاب، بالتعاون بين الجيش العربي السوري والقوات الجيوفضائية الروسية".

    التأثير على العملية السياسية 

    وبفضل الانتصارات التي حققها الجيشين السوري والروسي على الإرهاب في سوريا، أصبح هناك مجالات للحوار السلمي والحل السياسي في البلاد، بعد أن كانت كلمة الإرهاب تفرض نفسها بقوة السلاح، وعن هذا يقول الخبير نصار خير: كانت طموحات الإرهابيين تغيير النظام والقضاء على الدولة بشكل كامل، ولم يكونوا يريدون مفاوضات أو غيرها، وكان لديهم سقف عالي جدا، ولم يكونوا ليقبلوا إلا بإزاحة الرئيس والانتقال إلى مرحلة انتقالية يقودوها هم، والآن تغيرت المعادلة.

    ويتابع: "الآن أصبحوا هم من يستجدي القيادة الروسية من أجل إيجاد حل سياسي، وأستطيع القول أن الولايات المتحدة وتركيا والمال الخليجي في حال خرجوا من المعادلة، فخلال أيام معدودة سيكون الحل السياسي منتهي ولصالح القيادة السورية والروسية".

    وبدوره يرى اللواء رضا شريقي أن هناك تلازم بين العمل العسكري والعمل السياسي، ويكمل: "نلاحظ أن الوزير لافروف ووزير الدفاع الروسي يعملون على الاتجاهين العسكري والسياسي، لأن العمل العسكري متلازم مع العمل السياسي".

    ويواصل: "مع كل عمل عسكري هناك تداعيات أو تفاعلات في الأمم المتحدة وفي المنابر الدولية، لذلك هناك تنسيق بين العملين لدى القيادات في سوريا وروسيا، حتى يكون العمل متكامل، وأعتقد أن كلا المسارين يدعم الآخر".

    وعن هذه النقطة تقول الخبيرة الروسية إيلينا سوبونينا: العملية السياسية في سوريا معقدة للغاية، وموسكو تفهم ذلك جيدا، لم يكن عدد من ممثلي المعارضة المسلحة مستعدين للحوار إلا بعد أن حققت العملية العسكرية في سوريا نجاحا كبيرا.

    وتواصل سوبونينا: "الآن هم مستعدون لسماع صوت القوي، خصوصا أنه مدعوم من دمشق الرسمية، وعليهم أن يحسبوا حساب لذلك، وأهم شيء الآن أن الحوار مستمر، وروسيا وحدها يمكنها التحدث مع كل من يشارك في الصراع السوري بطريقة ما، ولا أعرف من كان يمكنه التواصل مع الجميع ويفعل ذلك بشكل مثمر".

    سر نجاح العملية

    وعن سر نجاح العملية العسكرية الروسية، رغم أنها كانت تحارب الكثير من التنظيمات الإرهابية وعلى رقعة جغرافية واسعة، يعزو الخبير نصار خير سر النجاح بالدرجة الأولى إلى كونها على الأرض السورية وبطلب رسمي من القيادة السورية، والمجالات مفتوحة كلها أمامها، ويتابع: الأمر الثاني هو استخدام القوة الروسية اللازم استخدامها، بضربات موجعة للإرهابيين، وأجبرتهم على الخروج بخسائر كبيرة جدا.

    ويكمل: تصريح وزير الدفاع شويغو يثبت الخسائر الكبيرة للإرهابيين، وهو عدد كبير جدا ويعادل قوة كبيرة جدا، فالقيادة الروسية والتنسيق مع القيادة السورية مع القوى الأخرى الرديفة، حقق انتصارات كبيرة جدا.

    وفيما يعتبر اللواء رضا شريقي أن سر النجاح هو شعور القيادة الروسية بأن سوريا هي عتبة من العتبات التي تؤدي إلى موسكو، وبالتالي تعي القيادة الروسية بأنه لا بد من إيقاف هذا الأمر، وضربه في الأراضي السورية وإنهائه كي لا يمتد إلى المناطق الأخرى.

    ويختم حديثه: "الشعب السوري أيضا متعاون مع القوات الروسية، بالإضافة إلى الجيش العربي السوري الذي يتقن التعامل مع السلاح الروسي، وبالتالي هناك تفاهم في الثقافة العسكرية والتكتيكية بين الروس والسوريين".

    انظر أيضا:

    خمس سنوات من الوجود الروسي في سوريا...أهم التغيرات
    "تصعيد أكبر"... روسيا تصدر بيانا بشأن نقل مرتزقة من سوريا وليبيا إلى قره باغ
    سوريا: التدخل الروسي كان محوريا لهزيمة الإرهاب وعازمون على تحرير كل شبر من أراضينا
    الكلمات الدلالية:
    روسيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook