18:43 GMT21 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تخفي المعارك المتصاعدة في العديد من جبهات القتال بين الحوثيين والتحالف العربي ورائها تفاهمات بين السعودية و"أنصار الله" برعاية المبعوث الأممي، الذي أعلنها عقب زيارته الأخيرة لكل من الرياض وصنعاء "السلام بات قريبا في اليمن"، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة.

    ويرى مراقبون أن كثرة الحديث عن مبادرة بريطانية لوقف الحرب لم يأت من فراغ، وما كان للتحالف أن يترك جبهة نهم التي تعد البوابة الرئيسية للعاصمة صنعاء لولا أن الرياض تريد إنهاء تلك الحرب... فما الذي تحمله الأيام القادمة لليمن؟

    أحلام غريفيث

    قال الدكتور عبد الستار الشميري رئيس مركز "جهود" للدراسات في اليمن لـ"سبوتنيك": "أحلام المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث تصور له أن هناك إمكانية للحل السياسي، نتيجة لما يتلقاه من تطمينات من الحوثيين بشكل دائم ومستمر، بأنهم يقبلوا بحث أي حل سياسي شامل لا يستند على المرجعيات الثلاث والتي تتمسك الشرعية بها وهى المبادرة الخليجية 2014 ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي".

    وأضاف رئيس مركز جهود أن "لذلك من المبكر القول بأن هناك نوع من التوصل الجاد لمبادرة سلام بريطانية ستنهي الأزمة الحالية وتوقف الحرب"، مشيرًا إلى أن إعلان وسائل الإعلام والمبعوث الأممي بقرب التوصل إلى سلام ربما يأتي في إطار دعم بريطانيا لمبعوثها ليس إلا.

    "نهم" كلمة السر

    من جانبه قال اللواء عبد الله الجفري، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني لـ"سبوتنيك"، إن ما حدث من تطورات متسارعة والانتصارات التي حققتها قوات صنعاء على الأرض وبشكل خاص في جبهة "نهم" ذات الأهمية الاستراتيجية والقريبة من العاصمة، أغلقت الباب أمام قوات التحالف من الوصول إلى صنعاء.

    وأضاف الخبير العسكري، أن صمود قوات صنعاء لمدة 5 سنوات وبشكل خاص في جبهة نهم بعد حشد التحالف لأكثر من 18 لواء من العقائديين المتشددين الذين ينتمون إلى التيارات المتطرفة، لم يتمكن التحالف من تحقيق أي انتصارات، وسقطت جبهة نهم بيد قوات صنعاء؛ وهذا السقوط يعني سقوط جبهة الجوف ومأرب، ويمهد لسقوط المحافظات الشرقية الأخرى التي تعد من أغنى المحافظات من حيث الثروات وكان التحالف يراهن عليها.

    وتابع الجفري أن كافة المعسكرات والألوية التابعة للتحالف في جبهة نهم وما يتبعها في جبهة مأرب قد سقطت بيد قوات صنعاء ولم يتبق سوى 10 من المحافظة وأصبحت اليوم تحت حماية نيران الاسناد المدفعي والحماية الصاروخية، كما تم السيطرة على محافظة الجوف ذات الموقع الاستراتيجي الهام والتي ترتبط بحدود جغرافية مع السعودية وكذا مع محافظات صعدة وصنعاء ومأرب.

    وأردف:

    تلك الانتصارات أكدت قدرات قوات صنعاء ويقظتها العالية وعقيدتها القتالية، وأصبحت القوات التابعة لصنعاء اليوم على مشارف مأرب العاصمة، وتم وقف تقدمهم بتوجيهات سياسية، فنحن ندرك أن أي انتصارات عسكرية تحقق مكاسب سياسية.

    حوارات سياسية

    أشار الخبير العسكري إلى أن هناك معلومات عن حوارات سياسية ونقاشات تدار من أجل تسليم المحافظة بلا قتال أو تنفيذ شروط القيادة السياسية والعسكرية في صنعاء، حيث أن تلك المحافظات تتحكم في أنابيب النفط والغاز والإيرادات، وما تتحدث عنه بريطانيا  من مبادرة جديدة للسلام.

    وأضاف: "المسألة ليست مسألة السلام الذي ننشده منذ اللحظة الأولى، ليس سلامهم، بل سلام يرتقي إلى تطلعات وطموحات الشعب اليمني وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية ورفع الوصاية واحترام حسن الجوار، هذا هو السلام الذي نتطلع إليه".

     وأكد الجفري أن "دعوات السلام البريطانية والأممية للسلام لم تأت إلا بعد سقوط جبهة "نهم" وهذه اللعبة لن تنطوي علينا، لأننا ندرك أن هناك عدوان دولي على اليمن، وندرك جيدا أن تلك الدعوات تأتي في إطار الخداع السياسي".

    وتابع:

    بكل أسف المجتمع الدولي اليوم يقف بجوار المعتدين  والقتلة، والهدف من تلك المبادرة إنقاذ ما تبقى من تلك الجبهات حتى يتسنى لهم إعادة ترتيب صفوفهم وأوراقهم وجمع حشودهم مرة أخرى، ولا تظهر تلك القوى في صورة الانهزام التام

    إنهاء دور الشرعية

    قال عبد العزيز قاسم القيادي بالحراك الجنوبي باليمن لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن الأطراف اليمنية ذاهبة إلى اتفاق سلام جديد وفق الدعوة البريطانية بعد تقاعس كل الأطراف عن تنفيذ اتفاقي السويد والرياض، وتؤكد الدعوة فشل اتفاقي الرياض والسويد والبحث عن اتفاق سلام شامل جديد برؤية جديدة،  لوقف الحرب وإنهاء دور الشرعية، كل هذا سيأخذ بعين الاعتبار في العملية السياسية الشاملة".

    وتابع قاسم، أن هناك تأثيرات طرأت في المشهد اليمني من خلال تصدع أو انهيار في جبهات ظلت جامدة، لكنها تأتي في إطار تفاهمات مع الجانب السعودي تحديدا نتيجة لحالة الصراع الجديدة بين أمريكا وإيران بعد مقتل قاسم سليماني، والرد الإيراني الذي لم يكن بمستوى الحدث، كما أن الرد الخليجي كان متريثا ويجنح لخيار التهدئة في المنطقة.

    وهو ما انعكس على المشهد اليمني برمته، بمعنى أن قناعة التحالف وصلت إلى الرضاء والقبول بإيقاف الحرب وتعزيز السلام وقد كانت زيارة طارق صالح  للسعودية ولقاءه بالأمير خالد بن سلمان بعد قطيعة طويلة تعني أن شيئا ما يدار في الخفاء، على حد وصف قاسم.

     وأكد القيادي الجنوبي أن التسوية قادمة وتتضمن وقف الحرب، وحلول قد تكون من ضمنها خيار الإقليمين بين الجنوب والشمال وهي رواية بريطانية، إذ لا يمكن للتحالف التفريط في تلك المناطق الاستراتيجية مثل "نهم" إلا لو كان الأمر يتعلق بما هو أهم للسعودية تحديدا، ولدول التحالف والمنطقة وهو ما يجعلها في موقف الرضاء والقناعة بتمرير هذا السيناريو، ولعل أهمها إيجاد تفاهمات مع الجانب الإيراني لوقف الحرب، وتعزيز تواجد الحوثيين على حساب التضحية بالشرعية.

    وأشار القيادي الجنوبي إلى أن طول الحرب وبروز بؤر إلتهابات وصراعات مباشرة في المنطقة مع إيران وبقاء الوضع اليمني في حالة حرب وصراع أمر مقلق للسعودية، كما أن مقتل سليماني مثل فرصة ثمينة ألزمت دول التحالف الجنوح لخيار وقف الحرب والتعاطي مع الحوثيين كأمر واقع لكنها محرجة من الشرعية، وأرادت أن تمنحها فرصة أخيرة لإثبات قدرتها على الحسم مع إدراك دول التحالف بضعفها رغم الدعم، في الوقت الذي يدرك فيه الحوثيين مدى حاجة السعودية لإنهاء الحرب.

    المشهد السياسي

    وأوضح قاسم أن هناك احتمالان لتلك المعادلة الجديدة وهي أن تفاهمات جرت بين دول التحالف وإيران على مستقبل المشهد اليمني وطبيعة الدور الكبير للحوثين في التسوية، يشمل سيطرته على كافة محافظات الشمال كطرف قوي.

    وتابع:

    يبقى فرز الطرف الجنوبي، والسيناريوهات المحتملة لإيجاد مقابل ندي للحوثيين، ويبقى السؤال حول طبيعة وجوهر الاتفاق القادم خاصة وأن المجلس الانتقالي أعلن عزمه والتزامه بتنفيذ اتفاق الرياض أحادي الجانب، أي من طرفه فيما أعلنت الحكومة الشرعية إنهاء اتفاق استوكهولم الموقع مع الحوثيين بشأن الحديدة.

    جبهة مأرب

    قالت فاطمة محمد عضو مجلس الشورى في صنعاء لـ"سبوتنيك": "بالتأكيد المبادرة البريطانية للسلام في اليمن هى محاولة من المملكة المتحدة من أجل إنقاذ حلفائهم في التحالف من الانهيارات المتواصلة في محور نهم والجوف والعمل على إيقاف تقدم قوات صنعاء نحو مدينة مأرب".

     وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

    وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

    انظر أيضا:

    "مأرب"... البوابة الاستراتيجية للتحالف للوصول إلى صنعاء... هل تستعيدها "أنصار الله"؟
    الجيش اليمني يشن هجوما واسعا على "أنصار الله" ومقتل قائد ميداني بالجماعة
    "أنصار الله" تعلن تسليم 64 طفلا مجندا أسرتهم على الحدود السعودية
    "أنصار الله" تعلن إسقاط طائرة مسيرة جنوب صعدة قبالة جيزان
    الكلمات الدلالية:
    السعودية, اليمن, لقاء الحوثي مع غريفيث
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook